من أرشيف الناس في الوطن

بقلم / منهل عبدالأمير المرشدي..
اعتاد البعض أن يؤرّخ مذكراته، ويوثّق الأحداث الفارقة في حياته، لأيام خلت وسنين مضت، فيما أمست بعض المذكرات التي تم توثيقها لقادة أو سياسيين، مصدراً للباحثين ووثائق معتمدة، يستدل بها من قبل الدارسين على الولوج في ماهية الحقائق، لحقب تأريخية مهمة ذات صلة بشعب معيّن أو أمة أو وطن.. لسنا بصدد الرجوع لأبرز المذكرات أمثال القائد البريطاني تشرشل الى كتاب كفاحي لهتلر والكتاب الأبيض للملك حسين عن أسرار حرب الخليج الى مذكرات الفنان شارلي شابلن والفنان عمر الشريف وغيرهم وجميعهم رحلوا عن هذه الدنيا، إلا إن مذكراتهم بقيت أرشيفا تجاوز حدود الشخصنة، ليغدو ذات صلة بالرأي العام لمراكز الدراسات والجامعات ولكل من شاء أن يدرس أو يبحث.. نعود الى عنوان مقالنا، ليكون لنا توثيقاً لمذكرات الناس في وطن وشعب ومجتمع وللدخول المباشر في صلب الموضوع نقول، إن الإنسان هو الركن الأساس في نهضة الشعوب وبناء الدول، الإنسان ثقافة وهوية وعقل وعمل، مثلما يعمّر الأوطان أبناؤها من الكفاءات وذوي العقل والبصيرة والسواعد الأبية، مثلما يدمرها ويهدم بنيانها، أرباب الجهل والتخلف والعقول المتحجرة. لقد قال الله في كتابه الكريم (يؤتي الحكمة من يشاء) والمشيئة هنا ليست لله إنما هي للعباد، فمن يشاء الحكمة ويسعى لامتلاكها يساعده الله على الحصول عليها تماما كما هي الهداية (إن الله يهدي من يشاء) فلو كانت المشيئة في اعطاء الحكمة أو الهداية من الله حصرا، فأن ذلك يحّل بعدالة الباري تعالى في المساواة بين عباده، فما ذنب الجاهل أو المتخلف أو المرتد وحتى الكفار ما دام الأمر جبرياً من الله، وهل يبقى هناك مبرر لحساب أو ثواب أو عقاب؟ من هنا نأتي الى ما نشهده في حياتنا لملايين الناس ممن يعتنقون الجهل والتخلف ويوالون الباطل على المستوى المجتمعي والعقائدي والسياسي. يتملقون للطغاة ويتزلفون للظالمين والمجرمين، أمثال هؤلاء يشقى من يريد أن ينصحهم أو ينير بصيرتهم، ولله دركّ مولانا أمير المؤمنين وهو يقول بما معناه (ما جادلت عالما إلا وغلبته وما جادلت جاهلا إلا غلبني) فبعض القوم لا يرتضون النصيحة، ولا يتقبلون العلم، ولا يتوافقون مع العدل، لا يستسيغون الحق في حياتهم، الملايين من البشر كأنما خلقوا للظلام في البصيرة وتأبى بصيرتهم ان تُنار، كأنما خلقوا للعبودية، فلا يتوافقون أبدا مع الحرية ولا مع الشجاعة وسيادة الموقف والقرار، حتى لو مطرت السماء علماً فإن أرباب الجهل قد يحملون الواقيات كي لا تسقط عليهم قطرة علم تخفف من جهلهم.
البعض من عبدة أصنام السياسة ومشايخ النفاق وعبيد الطغاة، لو شاءت الدنيا ومطرت قبساً من الحرية، فإنهم سيلوذون لمكان يحميهم من قطرة تمنحهم معنى الحياة، انهم أموات في حياتهم، فما الحياة إلا موقف وعقل وحكمة وعقيدة وحضور وعمل، والكلام في هذا كثير، لكنه شيء من أرشيف الناس في الوطن.



