كيف ننتصر على أمريكا وتوغلها الجديد؟

بقلم: بسام أبو شريف..
الأسباب التي دعت الولايات المتحدة للانسحاب من الصومال ومن لبنان، هي الأسباب نفسها التي دعتها للانسحاب من فيتنام ومن أفغانستان ومن دول أفريقية متعددة، دروس هذه التجارب كيف نستفيد منها في الدفاع عن سوريا وشعبها وسيادتها ووحدة أراضيها؟!.
في الثالث من شهر آذار عام 1994 وبشكل غير متوقع، قررت الولايات المتحدة سحب قواتها من الصومال لتتلوها بعد ذلك دول أوروبية أخرى كانت مشاركة في القوات التي غزت الصومال واستقرت فيه لفترة قصيرة فسحبت بلجيكا وفرنسا ودول أوروبية أخرى قواتها بعد أشهر وفي شهر نوفمبر 1994 بعد ان كيل للقوات الأمريكية ضربات قاصمة من المقاومة الصومالية وألحقت بتلك القوات خسائر بشرية فادحة اضطرت معها الولايات المتحدة لسحب قواتها من مقاديشو العاصمة الصومالية وأخلت القواعد المحيطة بالعاصمة والتي لا تبعد كثيرا عنها وهرب جنود الولايات المتحدة وتلاهم الجنود الأوروبيون من مقاديشو وأماكن أخرى في الصومال نتيجة الخسائر الفادحة التي ألحقتها بها قوات المقاومة الصومالية.
في 23 تشرين الاول من العام 1983 فجرت شاحنتان مفخختان، مبنيين كانا يستخدمان لإيواء جنود أمريكيين وفرنسيين كجزء من القوات متعددة الجنسيات التي استقرت في بيروت، حفظاً للسلام كما ادعوا آنذاك.
ولقد اسفرت العملية البطولية عن مقتل 241 جنديا وضابطا أمريكياً وقرابة 60 ضابطا وجنديا فرنسيا واضطرت بعدها الولايات المتحدة لسحب قواتها وكذلك تلتها قوات أخرى تابعة لمتعددة الجنسيات كما اسميت اثنائها.
نأتي على ذكر هاتين المعركتين حتى نستفيد من الدروس وحتى نطبقها في حالة من الحالات التي نعيشها الآن، فقد افلتت الولايات المتحدة الاستعمارية والتي احتلت ومازالت تحتل بقاعا عديدة في سوريا بنت عليها قواعد عسكرية من أجل نهب نفط وغاز سوريا ونهب مزروعاتها ودعم الانفصاليين الذين تقودهم مجموعة من عملاء أمريكا تسمى “قسد” وبنت أضخم قاعدة لها بعد اسرائيل تتخصص بالحروب الالكترونية وحماية الطائرات والتصدي للصواريخ في منطقة التنف التي تقع على حدود “الأردن، سوريا، العراق” في نقطة حساسة جدا هذه القاعدة هي قاعدة أمريكية معلنة وليس قاعدة سرية وهي مركز لتدريب المرتزقة ولتجميع داعش مرة أخرى وقيادتها في عمليات بالصحراء السورية وعلى الحدود العراقية السورية، منعا لتزويد المقاومة المتعددة الجبهات بالأسلحة الواردة من ايران للمقاومة، سواءٌ كانت في لبنان أو للفلسطينيين .
والسؤال هنا كالتكتيك المواجه لحرب الولايات المتحدة التي تستخدم فيها المرتزقة والجواسيس الذين يتعاونون ويتعاملون مع اسرائيل والولايات المتحدة تدعم هؤلاء وتزود قواهم بدفعات.
كيف نستفيد؟!
لا بد من توجيه ضربة كبيرة شبيهة كالضربة التي وجهت الى قوات المارينز في بيروت والضربة القاصمة التي وجهت للمارينز بطائرات بلاك هوك في مقاديشو وجهت المقاومة الصومالية ضربات أودت بحياة عدد كبير من الضباط والجنود الأميركيين مما اضطر الولايات المتحدة على سحب قواتها، إذن مواجهة قوات المرتزقة الذين تلجأ لهم الولايات المتحدة بدلا من الزج بضباطها وجنودها مباشرة في المعارك والرد هنا يأتي بشكل فوري.
استهداف هذه القواعد تحديدا التنف، لا بدّ ان يشكل بدقة، دقة الحساب، ودقة التخطيط، ودقة الايصال، لا بد ان تشكل عاملا دافعا للقوات الامريكية للانسحاب عندما خطط للشاحنتين المفخختين لضرب مبنيين اللذين استخدمتهما قوات المارينز في بيروت، شكك البعض في قدرة هذه العملية على دفع الولايات المتحدة لأخذ قرار على الانسحاب من بيروت، لكن المقاومين الاشداء الذين كانوا يهيئون لتشكيل حزب الله تشكيلا متينا أصروا على ان هذه العملية سوف تجبر الولايات المتحدة على الانسحاب من بيروت وهذا ما حصل.
وفي الصومال في مقاديشو كان احد الجواسيس قد اتفق مع الولايات المتحدة والجيش الامريكي على ان يدلهم على موقع قيادة المقاومة داخل مقاديشو وقام بالسياقة وهم يراقبونه بالأعلى ويتواصلون معه بالهاتف الى ان وصل النقطة التي يعرف هذا العميل انها موقع المقاومة الصومالية، وانسحب السائق بعد ان أكد لهم هاتفيا انها هذه هي النقطة وغادر المكان لينصبوا هم بكل اطمئنان على المنطقة قصفا وضربا وكانت أعين المقاتلين المقاومين قد راقبت ما يدور وابلغت قائد المقاومة بان طيران البلاك هوك يدخل وراء من يدلهم الى الطريق وانهم سيصلون الى موقع القيادة خلال دقائق، واصدر قائد المقاومة الاوامر فورا لاعتلاء المباني بمضادات الدرع لكي تسلط نارها على طائرات الهيلوكوبتر التي ستطير على مستوى تلك الطوابق وانهال المقاومون على الطائرات ضربا وحطمت أكثر الطائرات وسقطت على الأرض ثم استهدف عدد كبير من الضباط والجنود وبقي حفنة منهم قام الجيش الاميركي بالمستحيل لإخراجهم من حقل الرماية ومن استهداف المقاومة الصومالية ولم يتمكن من انقاذ عدد قليل من الضباط وقررت الولايات المتحدة سحب قواتها.
الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع هكذا قال “هوشي منه” وهكذا قال وهكذا قال القائد الكبير أمير شهداء طريق القدس وسيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله الذي ستبقى دروسه، قيد الدراسة والتطبيق من قبل كل المقاومين الاسطوريين، الذين تنبع صلابتهم من عمق ايمانهم في قلوبهم ومن ايمانهم بان من ينصر الله ينصره على أعدائه.



