الفساد وملف الرواتب يهددان سلطة مسعود بغضب شعبي كبير

إقليم كردستان ينتفض من جديد
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
أعاد تهديد الشارع في السليمانية، القلق مجدداً، لدى أوساط كبيرة من المواطنين الأكراد، فهم لم يسلموا من ابتزاز السلطة في أربيل، رغم اللين الذي أبدته بغداد إزاء ملف رواتبهم التي تصر مافيات مسعود البارزاني على ابتلاعها والاستمرار بسياسة النهب والتنكيل والافقار التي تواصلت عبر سنوات.
ورغم ذهاب السليمانية نحو توطين رواتب موظفيها لدى المصارف الحكومية، واتخاذ خطوات جادة بفتح فروع لها في المحافظة التي تشهدت أولى خطوات ذلك بافتتاح فرع لمصرف الرشيد، إلا ان أربيل لا تزال تستخدم إرهاب سلطتها على المواطنين الذين لم يصلوا الى حل مع تلك العصابات التي تحاول سرقة الرواتب هذه المرة عن طريق ما يُعرف بتطبيق “حسابي”.
ويقول أميد حسن، وهو أحد المتظاهرين في السليمانية، ان “بغداد لم تقصر معنا اطلاقا، وحصلنا على قرار المحكمة الاتحادية قبل عام الذي أنهى الجدل إزاء استحقاقنا الذي حولته عائلة مسعود البارزاني الى ما يشبه الحلم، لكننا مع ذلك مازلنا نواجه غطرسة المتنفذين”.
ويضيف حسن، ان “الحل الوحيد مع تلك العصابات هو النزول الى الشارع وممارسة حقنا الدستوري، فهؤلاء لا يفهمون ان هناك آلاف العائلات تموت جوعا، والذي يعملون عليه وما يهمهم فقط هو كيفية سرقة رواتبنا التي لا نعرف الى أي مدى سنصل حتى نحصل عليها، شأننا شأن جميع المواطنين العراقيين”، لافتا الى ان “الجميع يرفض التوطين لدى عصابات أربيل”.
وانطلقت يوم أمس السبت، تظاهرات غاضبة أمام دائرة المحكمة في محافظة السليمانية، للمطالبة بإنهاء أزمة الرواتب، فيما شارك فيها جمع من المعلمين والجامعيين والمتقاعدين، في إشارة أولى لتجدد الغضب الشعبي إذا ما تواصلت سياسة التجاهل التي يتبعها الإقليم مع آلاف الموظفين.
وفي السياق، تؤكد مصادر سياسية في أربيل، ان “السلطات تحاول الضغط على الموظفين لإقناعهم بالتوطين في مشروع حسابي التابع لمسرور البارزاني، إلا ان المواطن الكردي يعمل على انهاء تلك الفوضى وقطع الطريق على الفاسدين”.
ويضيف المصدر، ان “السليمانية تعرف الدهاء الذي تعمل عليه الجهات المتنفذة في أربيل، لذلك هي تشتغل بهدوء، لإنهاء تلك الفوضى والذهاب نحو فتح فروع لمصارف حكومية اتحادية في المحافظة، وهي رسالة واضحة للرفض الكبير لاستمرار التلاعب بأرزاق الناس”.
ويمضي بالقول، ان “عملية فتح المصارف في السليمانية، لن تكون الخطوة الأولى، لان السليمانية تعمل على ردم العديد من الأزمات التي تختلقها المافيات في الإقليم، وهي بصدد تقليص المساحة التي تنهي حكم العائلة البارزانية التي نهبت ثروة العراقيين طيلة السنوات الماضية”.
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان “استمرار تجاهل آلاف الموظفين لسنوات، يعد كارثة بحق الأكراد الذين يدفعون أثمانا باهظة، انطلاقا من الادخار الاجباري، ووصولا الى محاولات سرقة الرواتب بشكل علني، رغم تواصل بغداد لإنهاء المشكلة بكل الطرق المتاحة”.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “عدم الاستجابة لمطالب الموظفين يؤشر خروج المحافظات الشمالية من حالة الهدوء الى الانفجار ووقتها لن تتمكن السلطات في اربيل من مواجهة هذا السيل البشري الذي سيخرج ليطالب بحقه المسلوب”.
يواجه المواطنون في المحافظات الشمالية، ظروفا قاهرة بسبب الفساد ونهب المال العام، الذي لا يزال يتواصل عبر عصابات مقربة من العائلة الحاكمة في أربيل، فيما تتصاعد مؤشرات الفقر والبطالة بشكل مخيف بين الشباب، بسبب الإهمال وعمليات سرقة المال العام.



