بعد المليارات والفيدرالية ورئاسة الإقليم .. البارزاني يشبه حكم التحالف الشيعي بنظام صدام


يبدو ان المليارات والفدرالية ومنصب رئاسة الإقليم التي حصل عليها البارزاني من التحالف الشيعي ما بعد 2003، لا تعادل قيمة نقطة تفتيش سلمها صدام له وكان البارزاني مستعدا بحسب شهادة الحبوش أن يسلم صدام دهوك شكرا له على نقطة التفتيش ؟! قال رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته، مسعود البارزاني، إن الكرد ضحوا كثيرا لأجل العراق إلا ان حكوماته المتعاقبة كافأتهم بالقتل الجماعي وانتزاع حقوقهم. تعليقات البارزاني جاءت خلال لقائه السفير الصيني لدى العراق، تشين ويتشنيك، والوفد المرافق له بحسب بيان اصدرته رئاسة اقليم كردستان. ونقل البيان عن البارزاني قوله إن “شعب كردستان قدم أشكالاً مختلفة من التضحيات للعراق وكان نصيبه الذي يلقاه في هذه الدولة هو القتل الجماعي واستلاب حقوقه”. وكان البارزاني قد جدد تأكيده في مطلع الشهر الحالي على اهمية ان تكون للإقليم سيادة وكيان مستقل لمواكبة مسيرة التقدم والازدهار اسوة بدول العالم. كما تطرق المجتمعون الى معركة تحرير الموصل المرتقبة وقال البارزاني بهذا الصدد مكررا مطالباته السابقة إن “خصوصية الطبيعة الديموغرافية لمحافظة نينوى تتطلب أن يسبق تحريرها وجود أتفاق بين الأطراف السياسية في المحافظة حول كيفية إدارتها”. وتابع: “إذ لا يمكن ضمان حياة ومستقبل المكونات فيها دون وجود أتفاق وعلينا أن نتوقع الكثير من المشاكل العميقة إن لم يتم هذا التوافق”. وكرر البارزاني، اليوم نفس التصريحات قائلا: “ان افضل رد على ما لحق بالشعب الكردي من ظلم وقتل وتهجير خلال مئة عام وأعظم وفاء لدماء الشهداء هو اعلان دولتنا الكردية الحرة والمستقلة”. وذلك في بيان اليوم بمناسبة الذكرى 33 لأنفال البارزانيين حيث ساق النظام البعثي مجموعة من البارزانيين الى المعتقلات وأعدم مجموعة منهم لاحقا. وفي الوقت الذي لا يختلف عليه اثنان ان النظام الصدامي السابق قد اذاق الشعب الكردي الويلات لكنه لم يكن كذلك بالنسبة للبارزاني تحديدا، الذي استعان به عدة مرات وآخرها عام 1996، فيما منح العراق الجديد الكرد الفدرالية وجعل منهم شريكا دستوريا وقانونيا في السلطة والثروة، فيما يحاول البارزاني الآن ربط حكومات العراق ما بعد 2003، بحكومة وإجرام صدام حليفه ومنقذه وحاميه. ولكي لا يزور البارزاني التاريخ ويجعل من مظلومة الكرد طريقا للانفصال الذي لم يعد يعبأ به أحد بل أصبح مطلبا شعبيا عراقيا للتخلص من المشاكل والاحتقانات التي استنزفت العراق طول القرن الماضي، نذكر هنا شهادة مدير مخابرات صدام ، الفريق طاهر جليل الحبوش، المسؤول عن ملف الاحزاب الكردية خلال التسعينيات، وهو يؤرخ للعلاقة الحميمية بين صدام ونظامه، والبارزاني وحزبه. رواية من كتاب طاهر جليل الحبوش، كما دونها بكتابه الذي وزع بشكل محدود في دمشق وبيروت وعمان وصنعاء عام 2011 ، (ننشرها حرفياً): جرى آخر نزاع مسلّح على الموارد المالية بين الحزبين الكرديين في صيف 1996 , وقد استعان جلال الطالباني في معركته مع الحزب الديمقراطي الكردستاني علناً بقوات تركية وبذلك استولى على مدينة أربيل معقل مسعود البارزاني الذي هرب إلى الجبال وتشتت قواته وضاقت عليه الأرض ووجد نفسه بلا حليف فاستغاث بالمقبور صدام الذي بادر يوم 31-8-1996 بإرسال كتيبة من القوات الخاصة مع لواء مدرّع من الجيش العراقي وهزم بيشمركة الطالباني وحلفاءها هزيمة منكرة واستردّ أربيل خلال ساعات وأعادها لسيطرة مسعود . ويومها غلب الحماس عليه فقال ممتدحاً الجيش العراقي أنه على ثقة من أن فوجاً منه قادر بشجاعته على مواجهة فرقة من الجيش التركي, وزاد بأنه مستعد ليوقّع على بياض على كل ما قد يطلبه منه الرئيس صدام ! ويضيف الحبوش، بدأت علاقتي مع مسعود البارزاني سنة 2000 عندما توليت رئاسة جهاز المخابرات , وكان أحد واجباتي التنسيق مع الحزبين الكرديين في منطقة الحكم الذاتي . لم تنقطع زياراتنا المتبادلة وكنا نبحث فيها جميع الأمور السياسية والاقتصادية والأمنية , وكانت علاقاتنا متينة وصافية لم يعكرها أي خلاف ولذلك تعددت لقاءاته وابن شقيقه نيجيرفان مع رئيس الجمهورية الذي كان حريصاً على تلبية كل طلباتهم , وذلك بعكس العلاقة مع جلال الطالباني الذي لم أزره في السليمانية إلا مرة واحدة , ويومها عتب عليّ نيجيرفان البارزاني وقال لي أن مثل هذا الشخص لا يُزار لأنه كذاب وزيارتك له تعطيه حجماً أكبر مما يستحق . وكان مسعود البارزاني يبدي لنا الإمتنان والولاء ويشيد في كل لقاء بالرئيس صدام وبحبّه للأكراد وأيضا بالجيش العراقي الذي وقف معه – على حد قوله – في كل المواقف الصعبة . وفي آخر لقاء بيننا قبل الغزو الأميركي بأيام قال لي مسعود أنه إذا دخل الجيش التركي من الشمال فإن البيشمركة قادرة على صدّه, وطلب مني إبلاغ الرئيس صدام أن يسحب الجيش من المنطقة الشمالية ليسدّ العوز في مناطق أخرى من العراق. وقال لي أيضاً إنه إذا دخل معهم الأميركان فنحن نحتاج للجيش , وفي كل الأحوال أطمئنك إلى أننا سنقاتل الغزاة مهما كانت جنسيتهم لأن العراق عراقنا وسنقف مع الدولة في الأوقات الصعبة . وذكر لي في أحد لقاءاتنا: “إن والدي ومنذ وقت مبكر قال لي أن صدام رجل فلولاه لما حقق الأكراد مطالبهم , ولقد أحببته كثيراً منذ ذلك الوقت , هل ترى رعايته لنا ؟ أطال الله عمره” . وفي زيارته الأخيرة لبغداد كان على موعد للقاء صدام وقبل توجهه إلى القصر الجمهوري قال لي: ”يا سيادة الفريق سأبلغ الرئيس أن موضوع الفدرالية الذي نطرحه هو سقف عال, ولكننا نرضى بتطوير بسيط على قانون الحكم الذاتي الذي تحقق للأكراد بفضل السيد الرئيس, ونحن لا ننسى فضله الكبير على الأكراد” . ويومها اصطحبته بجولة مسائية حرة في شوارع بغداد وكنت أقود السيارة وهو إلى جانبي يحدثني عن حبه لبغداد وعن ذكرياته في حيّ الأعظمية الذي تلقى العلم في مدارسه . كرر مسعود البارزاني مرتين عبارة ”أشعر بأني عراقي لأول مرة في حياتي” , وكانت المرة الأولى عندما سُلّمت له أربيل بعد أن أخرجه منها جلال الطالباني , والمرة الثانية عندما قمت شخصياً بتسليمه نقطة سيطرة “باعذره” وهي منطقة تابعة لقضاء “شيخان” وكان في جنوبها سيطرة تابعة للجيش العراقي ؛ ولأسباب أمنية قررت لجنة شؤون الشمال التي كان يرأسها طه ياسين رمضان وتضم في عضويتها عدداً من الوزراء ورئيسيّ المجلس التشريعي والتنفيذي لمنطقة الحكم الذاتي ورؤساء الأجهزة الأمنية , أن تنقل تلك السيطرة إلى شمال المدينة لمسافة ألفي متر . وفي اليوم التالي دخل أفراد من البيشمركة إلى منطقة تواجد الجيش كحركة احتجاج سلمية على نقل السيطرة , فتأزم الموضوع لكون الجيش لا يقبل بتواجد عناصر من خارج قطعاته بين صفوفه , وأوشكت لجنة شؤون الشمال ومعها القيادة العامة للقوات المسلحة معالجة الموضوع بالقوة في حال لم يخرج البيشمركة من بين قطعات الجيش معتبرة تصرفهم تمردا . التقيت في اليوم التالي بنيجيرفان البارزاني وكان منفعلا من ذلك الإجراء ومتخوفا من حركة الجيش , فقلت له أنه ينبغي القياس على كبار الأمور وليس على صغارها , واستعرضت معه العديد من المكاسب الكبيرة التي حققها الأكراد وذكّرته بعملية التنسيق المثالية بيننا , ثم سألته عن قيمة نقطة عسكرية تجاه كل تلك الإيجابيات , فقال أن قيمتها لا شيء . فاقترحت عليه سحب البيشمركة وانتظاري ريثما ألتقي برئيس الجمهورية وأطلعه على التفاصيل وأزيد عليها بأنه قبل نهاية لقائي بنيجيرفان فقد جرى سحب البيشمركة وانتهى الموضوع , وبذلك أثبت لكم موقفاً إيجابياً تحققون من خلاله ما هو أفضل لقابل الأيام , فوافق. وفي اليوم التالي التقيت بصدام وشرحت له الموضوع وأكدت له أن موقف الحزب الديمقراطي كان إيجابياً , فقال الرئيس: ”انقل شكري لمسعود على هذا الموقف, وسوف يرجع الجيش إلى نقطة السيطرة السابقة تكريماً لهم” . وفي اليوم التالي توجهت إلى أربيل والتقيت مسعود ونيجيرفان وأبلغتهما بنتيجة لقائي بالرئيس وشكره لهم , فقال مسعود ”ارجو أن تبلغ السيد الرئيس حفظه الله أنه لو طلب أن يتواجد الجيش في دهوك فلا مانع لديّ بعد موقفه هذا الذي يضاف لمواقفه السابقة , ولو طلب مني مغادرة العراق فسوف أفعل , هذا أب يستحق منا كل التقدير والإحترام”.



