مظلومية السيدة الزهراء (ع) وشهادتها بعد الرسول (ص)

علي آل غراش..
من أهم الأحداث في التأريخ الإسلامي التي شكلت منعطفاً مؤلماً وخطيراً في جسد الأمة، منذ شهادة الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لغاية اليوم، هي مظلومية أهل البيت (ع) وأعظمها ما جرى من اعتداء جسدي وحقوقي على حبيبة وبضعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وهي في عز مرحلة شبابها، اعتداء جسدي عنيف جدا على امرأة هي سيدة نساء العالمين تسبب في شهادتها، والاعتداء على منزلها وزوجها الإمام علي (ع) وعلى سبطي وريحانة رسول الله (ص) الحسن والحسين (ع) وبداية سلب حقوقهم ووقوع المظلومية عليهم وهي مازالت منذ ذلك اليوم لغاية هذا اليوم، أعظم مظلومية لبنت النبي محمد (ص) السيدة الزهراء (ع) بالكلام أو الكتابة ومعاقبة من ينقل أو يكتب عن ذلك، فهو من المحرمات التي اتفق عليها معظم من حكم باسم الإسلام، ولغاية اليوم !!.
رحلت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وهي غاضبة من الذين هجموا على بيتها وإحراق بابه واعتدوا عليها…، ومنعها من البكاء والتعبير عن حزنها على شهادة والدها رسول الله (ص) وحرمانها من حقوقها ومنها فدك، وحق زوجها إمام زمانها، حقوق منصوصة عن رسول الله (ص) عن الله سبحانه وتعالى، وما يزال القوم نفس القوم بالعداء والكراهية لبنت النبي وزوجها وأهل بيت الرسول (ص)، وقبل أيام رفض أعداء السيدة فاطمة الزهراء (ع) تسمية اسم مسجد باسم الزهراء!.
ليُكشف عن حقيقة القوم وما يحملونه من حقد وكراهية وبغض للسيدة الزهراء (ع) الذين يمنعون اسمها وذكرها، وهنا تظهر الحكمة من إخفاء قبرها كي لا يتعرض للانتهاك من أعدائها الذين هم بالتالي أعداء والدها سيد الخلق محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أوصى بـ محبة الزهراء (عليها السلام) ومحبتها دليل على محبة الله عز وجل ورسوله (ص).
هناك مجموعة من التساؤلات ينبغي ان تطرح وعلى كل إنسان -مسلم ومسلمة- أن يعرف مكانة ومقام السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) والأحداث التي وقعت عليها، ومن باب ديني وإنساني وأخلاقي الوقوف مع المظلوم ونصرته اي الوقوف مع السيدة الزهراء (عليها السلام)، ومن تلك التساؤلات التي يجب البحث عن إجابات لها هي:
من هي السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وما هو مقامها عند الله (عز وجل) ورسوله (ص) وزوجها والأئمة الأطهار (ع) والأولياء والعلماء والصالحين والمؤمنين والشرفاء؟.
أليس سورة الكوثر التي في القرآن الكريم نزلت على الرسول الأعظم محمد (ص) بحق وتكريم لمقام السيدة الزهراء (عليها السلام)؟. أليست فاطمة الزهراء (ع) عندما كانت طفلة صغيرة ترعى والدها النبي الأكرم (ص) وتضمد جراحه وتزيل عنه ما يرمى عليه.. من أهل مكة وكانت تمسح عليه وتسليه فهي كانت له كالأم الرؤوم الرحيمة والعطوفة كانت بلسم لجروحه ومشاعره، وكان (ص) يشعر بالراحة بقربها لدرجة أنه كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يكنيها باسم ( أم أبيها)؟.
لماذا القوم الذين يتفاخرون بالقول بأنهم يتبعون سنة النبي (ص) لا يتبعون ما كان يفعل (ص) تجاه ابنته السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) حيث نقلت كتب السيرة: “أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعظم شأنها (أي فاطمة) ويرفع مكانها، وكان يكنيها بأم أبيها” كما جاء في كشف الغمة للأردبيلي؟.
لماذا استهدفوا واعتدوا على السيدة فاطمة الزهراء وأهل بيته (ع) بعد شهادة والدها النبي الأكرم (ص) مباشرة؟.
هل هدف الاعتداء على السيدة الزهراء (ع) وحرق دارها بمن فيه هي وزوجها وبنوها، هو القضاء على آل النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث إن كل نسل النبي (ص) من الإمام علي وابنته السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وقد بشر النبي بالأئمة من بعده، فقد روي عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: “الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين والتاسع مهديهم”. وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال: “فاطمة مهجة قلبي وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي، وحبل ممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا، ومن تخلف عنهم هوى”؟.
أين هؤلاء القوم من السابقين والحاليين من الروايات الكثيرة للنبي (ص) التي تؤكد على وجوب محبة أهل البيت ورأس آل النبي هي ابنته السيدة فاطمة الزهراء (ع) ومن تلك الروايات: عنه (صلى الله عليه وآله): أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: “حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن”.
هل بالاعتداء على بنت رسول الله (ص) وأهل بيته (ع) يتم رد جميل ما قدم (صلى الله عليه وآله وسلم)، للأمة والبشرية حيث لم يقدم بشر مثل ما قدم كي يتعاملوا مع بنت النبي (ص) هكذا من اعتداء وظلم وكراهية)؟.
أليس من الإيمان ومكارم الأخلاق والآداب إكرام المرء في ولده؟.
أين تكريم وتعظيم المتوفى في ولده والالتزام بالوصية لعامة الناس، فكيف لرسول الله (ص) والتعامل مع أهل بيته الذي أوصى بإكرامهم وتقديرهم وطاعتهم؟!.
يا للعجب والغرابة، أن تتعرض بنت النبي (ص) وأهل بيت نبي الأمة وقائدها ومن هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والذي اوصى خيرا بأهل بيته.. فقد روي انه قال: “أذكركم الله في أهل بيتي”. وقال أيضا (ص): “.. وإني تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ـ فحث على كتاب الله ورغَّب فيه ـ ثم قال: وأهل بيتي. أذكِّركم الله في أهل بيتي، أذكِّركم الله في أهل بيتي إلخ.. “!!.
ولكن بعد استشهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو على صدر أمير المؤمنين (ع)، حيث رُوي أنه لَمَّا حَضَرَ رسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وآله المَوْتُ قَالَ (ص): ﴿ ضَعْ رَأْسِي يَاعَلِيُّ فِي حِجرِكَ فَقَدْ جَاءَ أَمْرُ اللهِ فَإِذَا فَاضَتْ نَفْسِي فَتَنَاولهَا بِيَدِكَ وَاِمْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ، ثُمَّ وَجِّهنِي إِلَى القِبْلَةِ وَتَوَلّ أَمْرِي وَصَلِّ عَلَيَّ أَوَّلُ النَّاسِ، وَلَا تُفَارِقنِي حَتَّى تُوَارِيَنِي فِي رمسي وَاِسْتَعِن بِاللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَخَذَ عَلَيٌّ بِرَأْسِهِ فَوَضَعَهُ فِي حِجرِهِ وأُغمي عَلَيْهِ، فَبَكَتْ فَاطِمَةُ ثُمَّ قَضَى، وَمَدَّ أَمِيرُ المُؤمِنينَ يَدَهُ اليُمْنَى تَحْتَ حَنَكِهِ فَفَاضَتْ نَفْسُهُ فِيهَا فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَمَسَحَهُ بِهَا، وَصَاحَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَصَاحَ المُسْلِمُونَ وَوَضَعُوا التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ. ﴾.
وروي أيضا أن الإمام عليا (ع) قال: “فلقد وسدتك في ملحودة قبرك، وفاضت بين سحري وصدري نفسك، إنا لله وإنا إليه راجعون”. وحتما حوله أهل بيته السيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين وزينب (عليهم السلام) وكذلك بنو هاشم ومنهم عمه العباس.



