فنانون لبنانيون يتحدون القصف الصهيوني بفتح المتحف الوطني

أعلن فريق الجناح الجديد “نهاد السعيد للثقافة” في “المتحف الوطني” عن فتح أبوابه بالشراكة مع “متحف بيروت للفنّ”، من خلال معرض جماعي مُتعدّد الوسائط عُنوانه “بوّابات وممرّات: سفَرٌ عبر الواقع والخيال”، يتواصل حتى الخامس من كانون الثاني المقبل، في محاولة لـ”تجاوز ما لا يُعقَل… وتنشيط الحياة والحوار في مساحة بقيت أسيرة الصمت على مرّ العقود الماضية”.
ومن المفارقات أنّه في الوقت الذي فُتحت فيه أبواب المتحف في بيروت، أُعلن مقتل لصّ صهيوني برتبة “مؤرِّخ”، يُدعى زئيف إيرلتش (71 عاماً)، في قلعة أثرية ببلدة شمع الجنوبية، وهو من مستوطني الضفّة الغربية، وكان يُشارك جيش الاحتلال بإبادته المكانية والأثرية للقُرى اللبنانية.
ويأتي هذا المعرض بعد الانتقال والتحرُّك في بيروت اليوم الغاصّة بشهدائها، والمُحاصَرة والمقصوفة إسرائيلياً، والمرصودة بأعين المُسيَّرات، يتطلّبُ “بوّاباتٍ وممرّات” بالمعنى المادّي المباشر ربّما، وإن كان التضامن وقراءة وجوه الناس ومراعاة سلامة الحسِّ الجَمعي في البلد المكلوم، فيه الكثير من التوق إلى عُبور منشود أعمق إنسانياً، وهذا ما يُتيحه الوقوف أمام لوحة أو التمعُّن بشريط سينمائي، أو حتى قراءة قصيدة. إنها محاولات عَزاء نُمارسها بمُداراةٍ للخروج من غلالة الحِداد التي تلفُّ حيواتنا.
يحتضن الطابق الأرضي من جناح “نهاد السعيد للثقافة” تجهيزاً فنّياً غامراً للفنّان ألفريد طرزي (1980)، يحمل عنوان “نشيد الحبّ” ويبدأ ببوّابة خشبية بحجم جذع إنسان، ثمّ تتوالى البوّابات الأكبر فالأكبر وصولاً إلى النواة، حيث تجتمع فيها صور عائلية بالأبيض والأسود و”نُصب تذكاريّ للأُمّ المحتضرة”، أي أُمّ ألفريد نفسه، وهي عالمة الآثار ريناتا أورتالي. لكن بين كل طبقة وأُخرى (عددها الإجمالي 53) من البوّابات يحشد طرزي الأواني والأقواس والأباريق المعدنية والأحصنة والوسائد والقلائد، والخيوط التي تتدلّى من نهاياتها رؤوس صغيرة، والعصي الخشبية والصمديات والخزف الدمشقي والقضبان الحديدية وآلاف الأشياء والخامات الموروثة من القرون 18 و19 و20، والمأخوذة من “متحف آل طرزي” الذي يعود بناؤه لعام 1862.



