اراء

على خلفية أحداث أمستردام.. المغرب مغارب

بقلم: الدكتور طارق ليساوي..

أشرت في مقال “جهود تجنيس الصهاينة من أصول مغربية وخطر التطبيع مع مجرمي الحرب ومحترفي سفك دماء الأطفال والنساء” إلى أننا لسنا أعداءً لليهود بشكل عام والمغاربة بشكل خاص، فهم إخوان لنا في الوطن والإنسانية مادام أنهم رافضون للصهيونية وجرائمها، ولم يثبت تورطهم في سفك دماء إخواننا في فلسطين أو لبنان، فنحن نناهض الصهيونية وأجنداتها الدموية – الشيطانية، فبعض اليهود المغاربة لهم مواقف مشرفة، في الوقت الذي نجد أن بعض من ينتمون للعروبة والإسلام قد سقطوا إلى قاع مستنقع الصهينة وهرولوا باتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني، بل أصبحوا متصهينين أكثر من الصهاينة..

المغرب مغارب

وعلى خلفية أحداث أمستردام أو “غزوة أمستردام” كما سماها البعض، وصعود نجم المغاربة الذين تصدوا بشجاعة وبسالة لعربدة مشجعي فريق “مكابي تل ابيب”، فقد عاشت العاصمة الهولندية امستردام ليلة 09-11-2024 على إيقاع حرب شوارع بدأها مشجعون صهاينة وجاء الرد في الحال من عرب هولندا عامة والمغاربة المقيمون فيها على وجه الخصوص.

فمباشرة بعد نهاية المباراة التي جمعت بين الفريقين أجاكس امستردام و”مكابي تل ابيب”، خرج المشجعون الصهاينة بشعارات معادية للعرب والسخرية منهم والافتخار بما يحدث من تجاوزات في قلب غزة.. وقاموا بترديد هتافات معادية للعرب وأغاني إبادة جماعية، والتي من بينها أغنية يتفاخرون بها باعتدائهم على أطفال غزة “لم تعد هناك مدارس في غزة لأنه تم إحراق الأطفال”.

إعادة التربية

والمهاجرون المغاربة كان لهم دور كبير في إعادة تربية المشجعين الصهاينة وقد ساعدهم في ذلك إخوتنا الاتراك والجزائريون الذين لم يتقبلوا إهانات الصهاينة للإسلام والمسلمين وتمزيق الأعلام الفلسطينية. وكانت مواجهة حامية الوطيس، حسمها الشباب المغربي المقيم بهولندا عبر تأديب هؤلاء المجرمين الصهاينة.

حلم الصهاينة

فهذا العدو الصهيوني يحلم بإبادة العرب، فالغاية من هذه الحرب الدائرة في غزة وضواحيها، ليست القضاء على حماس وغيرها من حركات المقاومة الباسلة المدافعة عن شرف غزة ونسائها، وإنما الغرض هو سبي النساء العربيات المسلمات المحصنات.. لكن هيهات هيهات ففي الأمة رجال أحرار ونساء حرائر.. فأسوأ سيناريو في أية معركة هو أن يتم سبي النساء.

التطبيع مع الفساد

وهناك حقيقة ماثلة أمام أغلب المغاربة، وهي ان هناك تقهقراً على جل المستويات ومن ضمنها تفشي بعض الظواهر السلبية واللاأخلاقية، إلى درجة اننا أصبحنا نرى ونسمع من يدعو صراحة ومن داخل مؤسسات عمومية، إلى التطبيع مع الشذوذ والعلاقات الرضائية، والقطيعة التامة مع منع الجنسين من التواجد في غرفة فندق واحدة، لأن القول المأثور بأن “الشيطان ثالثهما” فيه نظر، من منطلق أن الشيطان لا يملك بطاقة تعريف ولا يمكن الأخذ بشهادته.

حجة دعاة الفساد

فهناك فساد أخلاقي واضح وفاضح، صار له أنصار ومدافعون ومشرعون، لهم سطوة وحظوة وجبهة قوية، وبلغة المغاربة يملكون “سنطيحة قاسحة”، بل إن هؤلاء الدعاة العلنيين للتطبيع مع الفساد الأخلاقي، يعتمدون في سرديتهم ودفاعهم على المثلية والدعارة، على حجة عجيبة وغريبة، وحجتهم أن للمثلين قوة يصعب مجابهتها والتصدي لها، وأن معاكسة ومناهضة هذا التيار من شأنه الإضرار بالمصالح الاقتصادية والمصالح العليا للبلاد.

مغاربة أمستردام

لكن مقابل هذا التطبيع المخزي مع الفساد بشتى تفرعاته، تشاء إرادة الله، ثم إرادة غالبية هذا الشعب الحر والأصيل، إلا أن تؤكد لدعاة الفساد والتصهين، الذين يرمون المغاربة بالعجز والضعف، تقول لهم بيقين لا يعتريه شك، أن هذا الشعب سليل الموحدين والمرابطين، هذا الشعب حامل لجينات الرجولة والبطولة، ولا تقل بسالته وشجاعته عن بسالة وشجاعة أبناء غزة، بل وقد تفوقها بشهادة أبناء فلسطين، الذين حيوا عاليا مواقف مغاربة أمستردام الذين داسوا بأقدامهم على وجوه المرضى بالعنصرية والسادية ورموهم في النهر لعلبهم يتطهرون من صهيونيتهم المتطرفة وإجرامهم الفطري.

ملجأ لمستضعفي العالم

فالشعب المغربي غالبيته لا يعاني أي ضعف قديما وحديثا، بل كان وسيبقى ملاذا وملجأ لمستضعفي العالم، وكما حمينا اليهود من محاكم التفتيش الإسبانية، فكذلك مغاربة اليوم صدورهم وقلوبهم وأموالهم مسخرة لخدمة ونصرة فلسطين، صحيح هناك تباين واضح بين السياسات العامة وتطلعات ومعتقدات غالبية الشعب بدليل التظاهرات المستمرة في مختلف المدن المغربية المنددة بالتطبيع وبجرائم الإبادة التي تمارسها دولة الإبادة الإرهاب “إسرائيل” في حق شعب فلسطين ولبنان طيلة سنة ونيف.

غزة وتازة سواء

فغالبية الشعب ترى أن غزة وتازة سواء، ولا فرق ولا حدود ولا سدود بينهما، وأن غزة رأس الحربة في مواجهة ومقاومة مشروع دجالي يتم الإعداد له منذ عقود، والمغرب كما باقي المنطقة العربية والإسلامية في قلب هذا المخطط الأسود، فالصهاينة يراودهم حلم ثوراتي تلمودي بإحياء مملكة الملك – النبي سليمان “عليه الصلاة والسلام”، لذلك فالحدود الحقة لصناع الحلم الصهيوني تمتد إلى حدود “مملكة سليمان” والغاية التي تحكم العقل الاستراتيجي الصهيوني هو البحث عن هيكل سليمان بل وأسرار وكنوز “نبي الله سليمان” والتي مكنته من تسخير شياطين الجن والإنس لخدمة مشروعه… لكن وبعد قرون من الجهد التنظيري والتحريفي نجحوا إلى – حد ما في إقامة وطن لهم – على أرض فلسطين المحتلة، وحدودهم كما يشير علمهم وخرائطهم التي يضعونها على صدورهم، وسعيهم لاختراق المنطقة العربية وتفتيتها هدف استراتيجي للكيان الصهيوني والغاية  تحقيق الحلم الصهيوني.

واجب الوقت

وتبعا لذلك، لا يسعنا إلا التأكيد على أن دعم المقاومة الفلسطينية وكل من يدور في فلكها ويساندها في معركتها ضد الحلف الصهيو-صليبي، ضرورة حتمية لحماية أوطاننا وحماية الإنسانية من مشروع دجالي شيطاني يتم تنفيذه حاليا بقوة الحديد والنار، وبسياسات الاستحمار والتضبيع والتشكيك والاختراق الثقافي والتشكيك في القيم الدينية والأخلاقية.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى