هل تنزعج أمريكا عندما أُطفئ التلفاز؟

حسن أكرم..
كلُّ الإشارات حولي تدعوني إلى القول إنّنا قد عدنا بالزمن إلى التسعينيات، عُدت لأبيع السجائر بالفرط، ألفُّها وأبيعها، التبغ ولفائف الورق والجهد الذي أبذله مقسوماً على صافي الربح، يجعلني قادراً على أن استقبل صديقي بكوب قهوة، هذه المعادلة معادلة تسعينية في الأساس، العراقيون وحدهم يعرفون هذه المعادلة، معادلة الكرامة مقابل اللاشيء، إمّا أن تختار كرامتك وإمّا ألّا تختار، دفعتنا أمريكا كلّنا نحو نهاية الصندوق الذي وضعتنا فيه، وصارت تصرخ في وجوهنا: “تفرّقوا أنتم إرهابيّون”، من يتمسّك بكرامته عند أمريكا إرهابي.
ألُفُّ السجائر الآن، وأفكّر في كرامة أمريكا نفسها، كيف لمن ليست له مروءة أن يأخذ عن الناس تصوّراتهم في الحياة؟ كيف لأمريكا التي لا تملك روحاً أن تفرض على واحدٍ مثلي يستدين من صندوق النقد الدولي أو يخرج من الملّة؟.
وأنا ألفُّ السجائر أفكّر في روح أمريكا الملتاثة بالتفوّق، أفكّر لو كانت أمريكا رجُلاً أو امرأة، لو كانت أمريكا طيراً أو سلحفاة، ماذا ستأكل أمريكا لتعيش؟ جلودنا المسلوخة بالصواريخ؟. إذن لمن سأبيع هذه السجائر؟ ومن يملك المال هذه الأيام سوى الخونة؟ وهل أموال الخونة حلال؟.
عليَّ أن أُطوّع كلمة كرامة بما يليق بهذه الصفقة، سأقول إنّني أبيع سجائري لأيّ مشترٍ، ولن أُدقق في هوية المشتري ومصدر أمواله، سأقول لكرامتي إنّني لست قادراً على تمييز الخونة من غيرهم، لكن هل تصدّق كرامتي كلّ هذا؟.
الخونة واضحون، بضحكتهم الصفراء، بعيونهم الجارحة، يمكنك أن تميّز الخائن من رائحته، ماذا سأقول لكرامتي إذن؟، لو وضعتُ يافطة وكتبتُ عليها: لا نبيع لكم أنتم بالذات، هل يعرفون أنفسهم؟ هل تّتهمني قنوات التلفاز الأمريكية بالعنصرية؟.
في نهاية اليوم عُدت ويدي تعتصر سجائري، لم أبع شيئاً، وفي طريقي إلى البيت، كنت أصرخ: يا أمريكا لم أبِع شيئاً اليوم، ولن أبيع غداً، لم أبِع كرامتي.



