التشكيلي طه وهيب يحول طين دجلة والفرات إلى منحوتات عراقية المعنى

أبرز أعماله نصب الشجرة في ساحة النهضة
المراقب العراقي / يونس جلوب العراف…
يستعد الفنان التشكيلي طه وهيب لإقامة معرض فني جديد يعرِضُ فيه عددا من المنحوتات البرونزية بالإضافة إلى عدد من لوحات الرسم ،وسوف يفتتح قريباً جداً في بغداد، وطه وهيب من الذين عملوا على تجسيد منحوتاته بالطين والبرونز والخشب والخامات الأخرى، ومن النادر له أن يستقر علي خامة معينة في اعماله، لذلك أعاد ترميم وصبَّ الكثير من الأعمال التي أنجزها في السنوات الماضية.
وقال وهيب في تصريح خص به “المراقب العراقي “:منذ فترة تقارب الثلاثة أشهر وأنا احضر لإقامة معرض فني جديد يضم خمسة وثلاثين عملاً برونزياً فضلا عن عدد من لوحات الرسم القديمة والجديدة وسوف يفتتح قريباً جداً إن شاء الله في بغداد وسيبدو كأنه يتحدث عن مسيرتي الفنية الممتدة عبر اكثر من أربعين عاما والتي قضيتها مابين التدريس والممارسة الفنية رسما ونحتا”.
واضاف :ان” ابرز المواد المستخدمة في المنحوتات التي اخترتها للمعرض هو الطين العراقي الذي له ميزة خاصة شجعت التشكيليين من النحاتين والخزافين من الإبداع عبر تأريخ العراق فهذه الخامة متوفرة بكل مكان من أرضنا لاسيما قرب نهري دجلة والفرات والقرى والارياف التي تمتاز تربتها بالجودة “.
وأشار الى ان” السنوات الماضية شهدت هجرة للفن التشكيلي من قبل بعض الفنانين والاتجاه الى مهن أخرى، لشعورهم بعدم الجدوى ولعدم وجود مؤسسات فنية تحتضن التشكيليين الشباب وتمد لهم يد العون في حالة عدم وجود مشاريع بيع وعمل فيلجأ أحياناً الفنان إلى اتجاه آخر لكسب العيش وهنا لابد من وجود جهات حكومية تقوم بدعم هؤلاء الفنانين وتطالبهم بإقامة معرض واحد على الأقل سنوياً مقابل الدعم المادي من قبل الجهات الرسمية والتي تمكنهم من صنع فنٍ ونحت وهذه الفكرة من الممكن ان تفيد الفنان والجهة الداعمة من الناحية المادية”.
وأوضح أن ” هناك عددا من اللوحات والمنحوتات التي أنجزت خلال فترة حظر التجوال ومجموعة من الأعمال التشكيلية ،حيث لم أدع الوقت يمضي هدراً جراءَ جائحة كورونا التي أجبرتنا على الجلوس في منازلنا لفترة ليست قليلة، فالوقت استثمرته في محاورة هذه الجائحة بأعمال النحت والتشكيل بلغة جمالية تأمليا وهي حالة جعلتني أشعر بأن هذه العزلة الإجبارية ستصبح مجالا لإنتاج اعمال ربما تعد من افضل ما أنتجته في حياتي”.
ولفت وهيب إلى أنه “كان مُقِلًا في إقامة المعارض لكن بعد أن توفرت العديد من فرص إقامة المعارض ولذلك سأقوم باختيار الوقت والمكان اللذين أقتنع بهما وعند توفر الظروف المناسبة وهذا إذا ما حدث سيكون معرضي المقبل فرصة أخرى للظهور في المشهد التشكيلي تلبية لرغبة في النفس حان آوان تنفيذها والوقت الراهن هو المناسب لإقامة المعرض”.
من جهته قال الناقد مؤيد البصام : إن “منحوتات الفنان طه وهيب، هي أشكال كأنها خرجت الآن من قبورها لملاقاة الحياة، لهذا فحركتها مزيج من الفرح والرقص الصوفي المولوي، أنها تستعرض وجودها بحركتها، الكتلة ترشق من الأعلى وتؤكد وجودها كقاعدة، وعندما يلجأ لتضخيم الكتلة من اعلى، فانه يرشق الأجزاء الواضحة ليخفي التضخم عبر حركة غير مرئية البعد على السطح من الجوانب”.
وأوضح : أن” المتطلع لأعمال النحات طه وهيب سيجد أن معظم أعماله إن لم تكن كلها تتسم بالحركة، حتى منحوتة الشجرة، ( نصب البذرة )، في ساحة النهضة وسط مدينة بغداد، فهي في حركة مزهوة بفضائها، وهذا النمو الذي تحده القاعدة المدورة التي تحيط الأغصان، لم تتمكن من سرقة الحركة التي تتسم بها، أنها أعمال لا تتوقف حركتها في الرؤية البصرية، مندهشة بوجودها وكأنها على عجل من لحظة خروجها من قبوها تستعجل الرحيل ولا تطيق البقاء، والكتلة تشعر بخفتها بالرغم من بعض الأعمال التي صاغ قاعدتها ككتلة واضحة الحجم، وهو ما يظهر محاولته في تأكيد قدم منحوتاته كونها امتدادا لما أبدعه الفنان السومري والبابلي”.
وتابع:” وسيمثل اللون الذي يترسب على أجزاء من سطح العمل ( التعتيق) ، اللون الرمادي المخضر الذي يشبه ( العفن )، علامة قدم المادة ، في محاولة لأن يوصل فكرة التواصل، بقراءة التراث من خلال نظرة معاصرة، فهو يسعى لإعادة صياغة البعد الرمزي للأسطورة ضمن أطرها الجمالية”.



