اخر الأخباراوراق المراقب

الظلم وعاقبته عند الله

هناك عقابان مؤكَّدان ينالهما مرتكب الظلم، أحدهما سريع يقع على الظالم في الدنيا، والعقاب الثاني هو عقاب الله تعالى للظالم في الآخرة، ولهذا يعد الظلم ممقوتًا عند الله ويرفضه رفضا قاطعا، ويعدّه من الأمور المكروهة التي يرتكبها الإنسان ضد أخيه الإنسان أو ضد نفسه في بعض الأحيان، لهذا يجب أن يحذر البشر من ارتكاب الظلم كلَّ الحذر.
أما طبيعة العقوبة التي يتلقّاها الظالم فإنها تتركز على طبيعة المكان الذي يُرمى في الظالم، فمثلا مكان مرتكب الظلم في الغالب يكون السجن وهو مكان بائس غير مريح، فهذا المكان بالإضافة إلى أنه يقيّد حرية الإنسان ويحد من حركته وتنقّله، إلا أنه في معظم الأحيان يكون رديئا قياسا لبيت الإنسان أو مكانه خارج السجن.
لذلك فإن الله تعالى عندما يحاسب الظالمين في يوم الحساب، فإن مكانهم أسوأ الأمكنة وأكثرها بؤسا، بل هو بائس وسيّئ للغاية.
لهذا ليست هناك موجبات لوقوع الظلم على الناس سواء من مدير أو رب العمل، والمؤسسة، والمنظمة، والمدرسة والجامعة، وأية مؤسسة تُقاد بواسطة مدير أو رئيس له صلاحيات يستطيع من خلالها أن يُلحق الظلم والضرر بالآخرين العاملين معه أو تحت أمرته، لماذا لأن القول المعروف يؤكد بأن (الحكم القائم على الظلم لا يدوم)، والرئاسة والقيادة من أي نوع كانت، لا يمكن أن تدوم إذا كانت تقوم على الظلم، كما أن بيت الظالم خراب.
في الحقيقة إلحاق الظلم بالناس غالبا ما يكون قرار فردي، بمعنى عندما يكون الإنسان ذا منصب حساس في دائرة أو مؤسسة أو دولة ذات حجم كبير أو صغير جغرافيا وبشريا، فإنه يجب أن لا يطلق العنان لنفسه التي قد تدفعه إلى ظلم الناس لأتفه الأسباب، بل وأحيانا تكون الأسباب حقيقية وتستثير معارضة الناس وثورتهم، كأن يكون الحاكم فاسدا أو سارقا أو مختلسا أو يفضل حزبه ونفسه وعائلته وأقاربه على مصالح الناس.
هذه كلها أفعال ظالمة، تؤدي بالنتيجة إلى التجاوز على حقوق الناس، وتقلب حياتهم إلى جحيم، حيث يعانون من الحرمان والجوع والمرض بسبب سوء قيادة الدولة من قبل الحاكم، ولكي يقمع اعتراضات الناس عليهم، يذهب إلى إلحاق الظلم الفادح بهم، كما حدث في العراق وبعض الدول العربية والإسلامية وحتى الأجنبية.
من هنا فإن أي إنسان مطالَب أن يتخذ قراره الخاص والحازم، على مقارعة الظلم، وعدم الانسياق وراء من يحرضه على الظلم، لأن العواقب تقع أولا على من يأمر بالظلم كالحكام أو يرتكبه بنفسه كبعض الأفراد الأقوياء وذوي النفوذ والمال والجاه.
وإذا عرفنا بوجود عشرات الروايات والأحاديث الشريفة التي تحث على بناء المساجد ودور العبادة، وترفض من الإنسان الظالم أن يقوم بذلك، فهذا يبيّن بشكل واضح وجلي بأن الظلم لا يمكن قبوله أو التغاضي عنه، وأن التقارب مع الظالمين في أية درجة أو نوع يعني تشجيعه على الظلم، لهذا فحتى بناء المسجد غير مقبول من الظلم.
علما أن هناك بعض الظالمين يقومون بمثل هذه الخطوة (يسعون لبناء جامع) ولكن هذا الفعل غير مقبول منهم، فالأجدى لهم والأحرى بهم أن يعالجوا قرارات الظلم التي يلحقونها بالناس، وهو أمر معروف عن بعض الحكام الظالمين، بل حتى بعض المدراء والرؤساء الأقل درجة في المسؤولية لا يتورعون عن ظلم الناس، وفي نفس الوقت يلجأ إلى بناء مسجد، لكن هذا العمل لا ينسجم مع سياساته وقراراته وأفعاله الظالمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى