كيف نظم الإسلام الحياة الزوجية ؟

مهما وصل الزوجان من مراحل التفاهم والحب والاستقرار العائلي والنفسي، تبقى الاختلافات واردة جداً بينهما، وحين تنشأ الخلافات حتماً انها تترجم الى بعض السلوكيات التي تكون غير صائبة تحت تأثير العصبية والتذمر، وواحدة من السلوكيات التي تطفو الى السطح عند عصبية الزوجة، هي نكرانها لجميل زوجها، وكأنها تشعل النيران في كوم قش، فلا تبقي هذه النيران ولا تذر، وكأن كوم القش لم يكن له وجود أبداً، فما هي انعكاسات نكران الجميل؟، وكيف يتم التعامل مع هذه المشكلة الزوجية؟.
حدوث المشكلات الزوجية ليس معيبا بل المعيب هو سوء التعامل معها وعدم فهم طرق حلها حلاً منطقياً يرضي الطرفين، وبالتالي يعود على الأسرة الاستقرار للأسرة والتمتع بالهدوء والراحة، ولعل مشكلة نكران الجميل من قبل الزوجة لجهود الزوج وعنائه من أجل توفير مستلزمات العيش الآمن وتحقيق سبل الراحة، بات من أبرز المشكلات التي تقتل الود بين الزوجين وتشعل نيران الخلاف والجفاء وقد توصل العلاقة الى الانفصال لا سمح الله.
مثال واقعي
يقول أحدهم المتزوج منذ قرابة العشرة أعوام، ان زوجته عند نشوء أي خلاف تتحدث بطريقة الشعور بالمظلومية وكأنها محرومة من كل ما تتمتع بها باقي الزوجات، وحين يذكرها بما يقدمه تجيب، بأن ذلك من واجبه وليس له به منيةً عليها، وهو ما يشعره بالإحباط ولوم النفس، لكونه يجهد نفسه من أجلهم ولم يدع فرصة صغيرة أو كبيرة إلا واستغلها، من أجل زيادة راحتهم ورفاهيتهم، وهو لا يعرف كيف يتعامل مع هذه النقطة تحديداً في حياتهم الزوجية.
اعتقد شخصياً، ان الزوج الذي يواجه الجحود بهذه الطريقة، سيتجه الى التقشف أو تقليل الأنفاق على زوجته على أقل تقدير على اعتبار انه مهما قدم فهو ملام وغير مجازى وبالتالي لا يرى ضرورة لأن يبذل جهوداً إضافية من أجل زوجته، لأنها لا تستحق ذلك وربما هو محق في ذلك ولا يلومنه أحد منصف.
كما من سلبيات نكران الجميل من قبل الزوجة، انه يجعل الزوج يشعر بأن رضا زوجته وإسعادها أمر بالغ الصعوبة ويبحث عن التقدير والاحترام خارج أسرته، بل قد تتطور الامور في بعض الأسر الى تصرف الزوج بطريقة قاسية وتغيير طريقة تعامله مع الزوجة، مما يزيد من حدة التوتر بينهما وتنعكس على حياتهم الأسرية بصورة عامة.
ما الحل؟
لحل هذه المشكلة التي تفسد العلاقة الزوجية وتهددها بالانهيار يفضل القيام بما يلي:-
أول ما يجب ان يقوم به الزوج المتعرض لمثل هذه المواقف هو معرفة وفهم الطبيعة النفسية والعقلية لزوجتها، فقد تكون في طبيعتها خجل يمنعها من التعبير عن مشاعر الرضا والشكر للزوج وبالتالي يتعامل مع الأمر بحسن نية لتسير القافلة من دون الاضطرار الى الغاء الرحلة أو تركها في منتصف الطريق.
ومن الأهمية بمكان ان يتحلّى الزوج بالصبر على تصرفات الزوجة المزعجة وعدم التناحر معها على الدوام واستثمار الفرصة المناسبة لمناقشة الأمر معها لبيان عواقب الأمر وانعكاساته السلبية على حياتهم الزوجية، وأبداء الحرص على تماسكهم وعدم الانجرار وراء المشاكل، والأفضل يتم ذلك عبر تصحيح الأفكار الخاطئة عند زوجته دون أن يقوم بتجريحها أو إهانتها.
وعلى الزوجة ان تتعلم ثقافة الشكر والاحترام، إذ ان شكرها له ومدح ما يقوم به من أعمال المنزل تشعره بأهمية هذه العبارات والتصرفات وقدرتها على تحسين العلاقة وزيادة المودة بين أفراد الأسرة والعكس هو الصواب من دون شك.
وعلى الزوجة أيضاً ان تفصل عالمها في منزلها عن عالم الآخرين وتبتعد عن المقارنات مع النساء الأخريات، فلكل انسان أو عائلة ظروفها الخاصة التي تجعلها تعيش حياتها بصورة مختلفة تماماً، وعند الاقتناع بضرورة ان يعيش الانسان حياته لا حياة غيره، ستستقيم الحياة وتبتعد عن المنغصات وهذا هو المراد.



