مكي عمران: نصب “استغاثة الأهوار” يمثل عطش المياه في بلاد الرافدين

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
أكد الفنان مكي عمران أن النصب الذي يحمل عنوان “استغاثة الاهوار” هو أبرز الاعمال التي أنتجها طوال حياته لكونه يمثل عطش المياه في بلاد الرافدين وليس عطش الاهوار للمياه.
وقال عمران في تصريح خص به”المراقب العراقي”: ان “اعمال النحت والرسم التي أنتجتها طوال اكثر من أربعة عقود أضعها في كفة وأضع عمل النحتي الذي يحمل عنوان “استغاثة الاهوار” في كفة اخرى لكونه الاكثر وضوحا في المعنى والمبنى لذلك هو ابرز الاعمال التي انتجها طوال حياتي فهو يمثل عطش المياه في بلاد الرافدين وليس عطش الاهوار للمياه الذي يراه الانسان العادي.
وأضاف:ان” الاهوار هي ابرز ملامح العراق وهي تمثل الجنوب الصابر المجاهد في كل زمان ومكان وهي التي تسقي العطاشى وهنا تكمن الرؤية الفنية لمنحوتة استغاثة الاهوار التي امضيت الكثير من الوقت لانجازها واظهارها للوجود “. وتابع :ان”الالوان البراقة الموجودة في المنحوتة الموجودة على شكل نصب تشعرك انك امام قارب شامخ يستغيث من عدم وجود المياه في الاهوار التي تعوَّدَ على التواجد فيها طوال حياته فالفن هو الذي يمنحك القدرة على انطاق الاشياء الصامتة”.
من جهته يرى الناقد رعد كريم عزيز:ان “الفنان مكي عمران الذي ولد عام 1961 في الحلة وتخرج من اكاديمية الفنون الجميلة ورجع مدرسا في اكاديمية الفنون ببابل اهتم كثيرا باجتراح منحى خاص لمفردات لوحته والتي تمتاز بالاحتدام المكتظ لونا وكتلا لا تبارح بعضها الا بإضافة اللون الأبيض غالبا لتميز الكتلة عن غيرها، حتى تحولت اللوحة عند مكي عمران الى مشهد مزدحم في اول وهلة يرمي فيه الفنان كل مفرداته وأحاسيسه دفعة واحدة ومن ثم يفك الاشتباك إمّا باللون القهوائي الطيني او الأبيض ومع ذلك فان عملية المحو تتحول بذاتها الى كتلة جديدة متصارعة مع الكتل القديمة وتكاد تنسحب هذه العملية الفنية المعقدة على كل اعمال الفنان مكي عمران”.
واضاف:”وإذا كان مكي عمران قد تتلمذ على يد الجيل الأول مثل فائق حسن والدروبي وماهود احمد فانه استطاع بالمواظبة والعمل الدؤوب ان يتشرب اغلب المدارس الفنية واتجاهاتها لونا وكتلة من أجيال مختلفة ويخرج بخط فني ومسار ابداعي خاص ابتدعه لنفسه وسط تأثرات ومرجعيات تأريخية وتراثية اتسقت مع بحوثه الدراسية، فهو فنان يدرك ابعاد تجربته الفنية التي تتطابق مع حرفته وتنفيذ اعماله”.
وتابع :”في اعمال الفنان تلتبس اكثر من حياة لشخوصه في اللوحة فتارة تكون سابحة في الفضاء في حركة تبدو أحيانا وهي تصعد للأعلى او تهبط للأسفل، واغلبها غائم الملامح خاصة عند الوجوه وكأنها كائنات فضائية او وجوه دمى صنعها الأطفال بأيديهم وهو بذلك يتجنب التأويل المباشر لحكاية لوحته حتى وان بدت مختصة بحكاية ثابتة مثل الإشارة الى الحرب او الطفولة او التأريخ واساطيره والغوص في رموزه التي عاشها طفلا، فهو ابن بابل ولمس طابوقها المباح من الاثار وانتقالها الى بيوت المدينة القديمة بكل كتاباته المسمارية الواضحة”.
واوضح :ان ” اغلب لوحاته تكاد تقترب من الرسوم الاثارية على الجدران وهي غير منتمية لمشهد مكاني واحد فبعضها يشبه في كيانته الطائرة داخل فضاء اللوحة الفن المصري القديم او الرسوم التكعيبية، ولكنه يتحرر من الخطوط الحادة وخاصة في عملية المحو التي تعقب وضع الكيانات في احتشاد مزدحم بأول وهلة، ولكن المراجعة الفنية واحتراس الفنان لإكمال المشهد النهائي للوحته. وهذه واحدة من تأثيرات الذين درسوه مثل مكابدات حافظ الدروبي في التكعيبية والانطباعية، وتأثيرات فائق حسن في اللون والحركة داخل اللوحة، إضافة الى دراسات الفنان مكي عمران المعنية بالمكان والفلسفة وتقنيات اللوحة التي دفعت به الى القاء اللون والكتلة دفعة واحدة دون اغفال أية نأمة”صوت” وكأنه طفل يلقي بكل ماعنده من مفردات دفعة واحدة بكل براءة وان بدت القصدية واضحة على سطح اللوحة”.
واكمل :ان ” لوحاته تجنح أحيانا الى مكان آخر غير عراقي في الجانب التنفيذي فنجد تقاربا مع السطح اللوني للفن السوداني باحتفاله بالشمس واللون الأصفر يقابله اللون القهوائي الداكن المستل من البشرة في افريقيا اضافة الى الازدحام لكائنات اللوحة وكأنها جدارية في كهف اكتشفت للتو من الاثار المصرية ويعود هذا بتقديري الى سعة اطلاعه وتعمق دراساته في المكان وفلسفة الفن والاشتغال الدؤوب دون انقطاع فهو كائن فني قبل ان يكون اجتماعي يستغرقه الدرس والتجريب والاشتغال اكثر من التصريح والظهور وان كان جانب الظهور يعوض عنه في مكانه الاكاديمي أستاذا في نفس انشغالاته الفنية ، لذا نجد مسيرته عبارة عن قماشة لوحة والوان وتنفيذ الى ما لانهاية”.



