لبنان في القلب

كاظم نصار
زرت بيروت قبل اكثر من عامين وكانت هذه المدينة الحية مازالت تعيش اجواء فاجعة تفجير المرفأ وهذا منعكس على مزاج الناس ويضفي ايقاعا حزينا هناك
شارع الحمرا الخافت الاضاءة والخالي من الاصدقاء لم يعد هو بايقاعه وحيويته الماضية
اخبرني اصدقاء فنانين انهم لم يدخلوا شارع الحمرا منذ زمن وبعضهم ترك البلاد الى سموات اخرى
الوحيد الذي لم يترك مكانه هنا في احدى المقاهي هو الشاعر والكاتب بول شاؤؤل تحدثنا على عجل واهديت له نسخة من كتابي عكس لارج وتوقعت انه سيكتفي بتصحفه وتركه بعد ذلك الا انه بعد ايام لوح لي ثم قال ان الكتاب يشكل مزاجا جديدا للكتابة العربية وأمل ان تستمر فيه وطبعا الكتاب هو عبارة عن مدونات بلاك كوميدي عن مشاهداتي هنا وهناك …..
المهم وبعد لقاءات مع اصدقاء في بيروت وفي النبطية وفي اماكن اخرى قررت زيارة الضاحية الجنوبية والتجوال فيها واخترت ان استقل سيارات النقل العام للتعرف عن كثب على ايقاع المدينة وتفاصيلها وحيواتها.
قبلها زرت الفاكهاني وتجولت فيها وحيدا تائها اتجنب التصوير والتحديق لعدم اثارة حساسية احد ….اعرف ان الوجع عميق ونافذ …
في الزيارات الماضية لم اكن مطلعا بما يكفي على تاريخ هذه البلاد ونضالاتها وكانت الصورة عندي غائمة لكن المرة هذه كنت قد نقبت جيدا وزرت اماكن بعينها كانت تشكل مساحة لصنع القرار وتفاصيله ومنها الفاكهاني عاصمة المقاومة ..تجولت هنا اتتبع الاثر والامكنة التي قرأت عنها ومثلها فعلت في الضاحية وتجولت وحيدا بعد ان طلبت من سائق الكيا ان ينزلني في اخر نهاية خط النقل …كنت اسير بلا هدى لا اعرف احدا ولا يعرفني احدا لكنني في حوار داخلي صامت كان يجول في خاطري شبح التاريخ اللبناني بكل صعوبته ونضالاته
عام 68
قوة من كوماندوز العدو تقتحم مطار بيروت وتفجر 13 طائرة مدنية تابعة لشركة الشرق الاوسط
عام 78
يجتاح العدو جنوب لبنان
عام 82
يحتل العدو بيروت ويتجول شارون مع جنوده
في شارع الحمرا وياكل الشاورمة هناك مستهترا ….
في ذات العام 82
خلال 36 ساعة مدة تنفيذ الجريمة يرتكب العدو مجزرة صبرا وشاتيلا فيذبح ويقتل 3500 فلسطينيا ولبنانيا …
عام 2000
وبعد 18 عاما من احتلال جنوب لبنان ينسحب الكيان بفضل قوة المقاومة ونضالها وصمودها
عدا عن حرب 2006 التي اعادت نظرية توازن الرعب وصار خليفة شارون لايفكر ان يعيد تناول الشاورمة هنا حتى بالاحلام
انذاك لم تكن الحرب الان قد بدات لكني وانا اتجول كنت اتسلح بالامل ان يبقى هذا البلد امنا وجميلا ومشعا برموزه وتاريخه وثقافته وجغرافيته وتنوعه الفريد ….
ليس هذا طبعا وقت الذكريات والحرب مشتعلة والناس تهجرت والعدو يضمر لهذه البلاد سيناريوهات تعيد للذاكرة ذاك التاريخ
نتضامن مع هذي البلاد ويفتح العراق ابوابه لضيوفه من هناك
ويسعى بكل مايملك لاداء واجبه الاخوي والانساني اللازم
عاش الضمير العربي الحي
عاشت لبنان
وعاشت فلسطين
وعاش العراق
والرحمة للشهداء
والشفاء العاجل للجرحى



