اخر الأخباراوراق المراقب

ادارة التفكير الانفعالي

مرتضى معاش..

جحا من الشخصيات التاريخية الطريفة وفي يوم من الأيام كان جائعاً، فذهب الى بيت أحد الأغنياء وطرق بابه، فطلب منه طعاماً، فقام الغني بطرده، فأراد جحا ان ينتقم منه، فقال لأحد الأشخاص الطفيليين، هناك وليمة في بيت الغني، ومن ثم ذهب جحا، وبعد فترة من الزمن، رأى مجموعة كبيرة من الناس تركض، فسألهم لماذا تركضون؟ فأجابوه، ان الغني الفلاني أعد وليمة، ففكر جحا وقال: من الممكن ان يكون ذلك صحيحا، وبدأ يركض معهم، مصدقا أكذوبته التي أطلقها بنفسه، فهذا تعبير عن مفهوم التضليل الجمعي الذي يطلق عليه سلوك القطيع.

الانفعال حالة طبيعية لدى الانسان وان الانسان يتكون من النفس والعقل وهما يتفاعلان مع الواقع الخارجي وكل شيء يصدر من هذا التفاعل يسمّى الانفعال ويستقر في قلب الانسان، فاذا كان عقله أقوى من مزاجه النفسي تكون انفعالاته ناضجة، وإذا كانت نفسه المزاجية أقوى من عقله وبحسب المراتب المختلفة، تكون انفعالاته فوضوية وهائجة وتضليلية وتتركز في حاضنة الأوهام في معتقداته، فكلما يبتعد عن العقل ويذهب باتجاه النفس تصبح أفكاره أوهاما، وكل المجتمعات والشعوب والأفراد تعيش هذا الانفعال الذي يسيطر عليه الشهوات والرغبات والانانية والأماني، بعيداً عن التعقل، لذلك تكون هذه الأفكار هي تحيز ذاتي متمحور حول الذات بعيد عن الواقع بحقيقته، ومن هنا يصدر الوهم عند الانسان وكلما أصبح الوهم حقيقة في أرض الواقع ستتراكم الأوهام الى ان تصبح هي الحقيقة، كما نلاحظ ذلك في بناء الصور النمطية والأفكار النمطية، إذ ان كثيراً من الحقائق الموجودة هي مجرد أوهام لكن هي عند الناس حقائق.

فالإنسان تتحكم به ثلاثة أشياء من ناحية الانفعال الذي يصل به الى التفكير الانفعالي التضليلي أو الوهمي، وهي الخوف والرغبة والاشباع، فالإنسان دائماً خائف وهذا الخوف عندما يسيطر عليه سيجعله يفكر بطريقة معينة ودفاعية، أما الرغبة فهي الأماني والأحلام والطموحات فهذه كلها تمنيات وقال الإمام علي (ع): (الأماني بضائع النوكى –الحمقى-، والآمال غرور الحمقاء)، وهذه الرغبات هي التي تدفع الانسان ليعتقد بهذا الامر ومن ثم يذهب نحوه، أما الاشباع فهو الحاجة الى تقدير الذات والاحترام والغنى والشهرة والسلطة والمنصب التي تشبع نفس الانسان، فهذه الثلاثية هي التي تتحكم به وتؤدي الى تراكم الأوهام.

وقد استعانت الشركات الغربية بعلماء النفس، من أجل التلاعب بالعقل الباطن، وان العقل الباطن هو المركز الذي يدير المعرفة غير المرئية لدى الانسان وغير الواعية، سواءً كانت حقائق أو أوهاماً، فيتلاعبون به ويثيرون الرغبات والغرائز والشهوات وتؤدي بالنتيجة الى ترسيخ الصورة النمطية، والعنصرية مثال على ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى