التطور الجوي لحزب الله .. صواريخ مضادة للطائرات

أسقط حزب الله طائرات مسيّرة إسرائيلية عدة مرات خلال هذا الصراع باستخدام صواريخ سطح-جو، منها طائرات مسيّرة من طرازي هيرميس 450 وهيرميس 900. ورغم الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأن حزب الله لديه صواريخ مضادة للطائرات، كانت هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه الأسلحة.
وفي سابقة أخرى، قال حزب الله إنه أطلق النيران على طائرات حربية إسرائيلية، ما أجبرها على مغادرة المجال الجوي اللبناني دون أن يذكر نوع السلاح الذي استخدمه. لكن لم تصب النيران أي طائرة.
وأعلن الحزب أنه يمتلك صواريخ دقيقة لطالما حذرت إسرائيل منها، ما يتيح له، “ضرب أهداف بدقة أكبر وهامش خطأ أقل“.
واستخدم الحزب مؤخرا صواريخ أرض-جو ضد المسيّرات الإسرائيلية. وسبق أن هدد عام 2019 باستهداف تلك الطائرات، وظهر في شريط مصور نشره حينها سلاح أرض-جو يُحمل على الأكتف.
شاهد 101 وأسطول من الطائرات المسيّرة
شنّ حزب الله عدة هجمات بطائرات دون طيار مفخخة وقال إنه يستخدم طائرات مسيّرة تسقط قنابل قبل أن تعود أدراجها إلى لبنان. واستخدم المسيّرات في بعض هجماته بهدف إبقاء الدفاعات الجوية الإسرائيلية منشغلة بينما كانت طائرات مسيّرة أخرى تحلق صوب أهدافها.
وتتضمن ترسانة حزب الله طائرات مسيّرة مجمعة محليا من طرازي أيوب ومرصاد. ويقول محللون إن من الممكن إنتاج هذه الطائرات بسعر رخيص وبكميات كبيرة.
يضيف بيير رازوكس وفق صحيفة لوبوان الفرنسية، أنه وعلى غرار ما حدث خلال الهجوم الإيراني على إسرائيل في 13 نيسان، “يمكن لطائرات شاهد 136 التي يملكها حزب الله والطائرات المسيّرة المنتجة محليا، وكذلك الصواريخ، أن تطغى على الدفاعات الجوية للجيش الإسرائيلي. وذلك بهدف فتح فجوات للصواريخ الباليستية، التي رغم أنها ستكون أقل عددا، لكنها أكثر تدميرا“.
وذكرت قناة آي 24 نيوز I24 News الإخبارية الدولية، ومقرها إسرائيل، في تقرير إن حزب الله اللبناني بات يستخدم طائرات مسيّرة انتحارية من طراز شاهد 101، لشن هجماته على شمال إسرائيل.
وأضافت آي 24 نيوز بأن هذه المسيّرة “تعمل بمحرك كهربائي ويمكنها أن تحمل ذخيرة ثقيلة لها أيضا قدرة التحليق لمسافة 560 ميلا أي ما يعادل 900 كلم، ويطلق عليها “المسيّرة الصامتة” لأنها تتميز بمستوى منخفض من الضجيج ويصعب اكتشافها ورصدها من الرادارات.
وقالت القناة أيضا إن “الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبة في رصد الطائرات بدون طيار التي يطلقها حزب الله مثل أبابيل وصمد 2 باستخدام الرادارات الكلاسيكية لتحليقها على ارتفاعات منخفضة واستخدامها مسارات التضاريس الجبلية الوعرة“.
كما يمتلك حزب الله مسيّرات من أحجام مختلفة منها طائرات تجسس، قال الشهيد نصر الله إنها تصل منذ بدء التصعيد الأخير إلى مناطق في عمق إسرائيل، وأخرى “هجومية” يمكن تحميلها بذخائر. كما أعلن عن استخدام المسيّرات “الهجومية الانقضاضية“.
ولعل الحديث عن المسيّرات التجسسية التي بات حزب الله يمتلكها، يُذكر بما أعلنه عن مسيّرة “الهدهد” كما أطلق عليها، والتي عرض الإعلام التابع للحزب، مشاهد لعملية “استطلاع جوي” لعدة مناطق في شمال إسرائيل جمعتها هذه الطائرة بدون طيار وعادت بها، بما في ذلك ميناء حيفا ومطارها ومواقع عسكرية أخرى.
ولم تكن تلك أول مرة، ففي تشرين الأول 2012، أعلن حزب الله عن إرساله طائرة استطلاع بدون طيار إلى إسرائيل. وقال الأمين العام للحزب في تلك الفترة إن تلك المسيّرة كانت “أكبر وأهم في جوانب عديدة من طائرة مرصاد التي استخدمتها المقاومة العام 2006“.
الصواريخ المضادة للسفن
أثبت حزب الله لأول مرة أن لديه صواريخ مضادة للسفن في 2006 حين أصاب سفينة حربية إسرائيلية على بعد 16 كيلومترا قبالة الساحل ما أدى لمقتل أربعة إسرائيليين وإلحاق أضرار بالسفينة.
وبث الحزب منذ ذلك الحين مقاطع مصورة قال إنها تظهر المزيد من تلك الأسلحة. وقال إن الأهداف المستقبلية يمكن أن تشمل البنية التحتية للغاز قبالة السواحل الإسرائيلية.
وقالت مصادر مطلعة على ترسانة حزب الله إنه حصل منذ حرب تموز على الصاروخ “ياخونت” روسي الصنع المضاد للسفن والذي يصل مداه إلى 300 كيلومتر. والذي لم يؤكد الحزب أو ينفي امتلاكه.
وتتيح ترسانة حزب الله من الصواريخ الروسية القوية المضادة للسفن له تنفيذ التهديد المستتر الذي أطلقه ضد السفن الحربية الأمريكية، وتسلط الضوء على المخاطر الجسيمة لأي حرب مقبلة.
وقالت عدة مصادر أمريكية إن حزب الله قد بنى مجموعة “مثيرة للإعجاب” من الأسلحة التي تتضمن صواريخ مضادة للسفن.
وفي 2019، نشر الحزب شريط فيديو بيّن فيه امتلاكه لصواريخ 802-C (سي 802) و704-C (سي 704) المضادة للبوارج والسفن العسكرية. وقد يكون يمتلك صواريخ أكثر تطورا.
منظومة خرداد-15 الإيرانية وبانتسير الروسية
أشار معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في تقرير نشره بتأريخ 15 تشرين الثاني الماضي وجاء تحت عنوان “احتمال توسيع إيران محور دفاعها الجوي في لبنان وسوريا”، إلى أن طهران تضاعف جهودها لتزويد حزب الله وغيره من حلفائها بأنظمة دفاع جوي متقدمة، وقال إنه ربما تتدرب في دير الزور السورية على استخدام المنظومة الإيرانية للدفاع الجوي خرداد-15 ذات الصواريخ المتوسطة إلى طويلة المدى، والتي تشبه منظومة باتريوت الأمريكية.
وأضاف نفس المصدر أن وجهة هذه المنظومة “النهائية غير معروفة”، وبأنها “قادرة على الاشتباك مع ما يصل إلى ستة أهداف بحجم الطائرات الحربية في وقت واحد من مدى 120 كيلومترا“.
كما تابع نفس التقرير بأن حزب الله قد يكون من بين المستفيدين من هذه المنظومة، وقال إن احتمال إدخال منظومة متطورة مثل خرداد-15 إلى جنوب لبنان أو جنوب غرب سوريا أمر مثير للقلق بصورة خاصة في ظل السياق الحالي للحرب في غزة، وتوسع رقعة الاشتباكات الحدودية بين وحزب الله إسرائيل.
وقال نفس المصدر “من الناحية النظرية، سيعزز وجود المنظومة جهود وكلاء إيران لمواجهة العمليات الجوية الإسرائيلية بشكل ملحوظ على طول المناطق الحدودية أو في عمق لبنان وسوريا، خاصة إذا تم إقرانها بنظام دفاع نقطي مثل “بانتسير”، والذي تفيد بعض التقارير إن مجموعة فاغنر الروسية تخطط لتسليمه إلى حزب الله“.
من جهة أخرى، ورد في نفس تقرير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى بأن حزب الله يمتلك أيضا “مدافع مضادة للطائرات قصيرة المدى، ومنظومات الدفاع الجوي المحمولة مثل منظومتي ستريلا-3 وإيغلا-1 الروسيتي الصنع، ومنظومة ميثاق الإيرانية (نسخة من الصاروخ الصيني كيو دبليو)، وما يُعرف بصواريخ كروز من طراز البند 358 للدفاع الجوي، وهي تسمح له بالاشتباك مع الأهداف الجوية“.
أنفاق حزب الله وعديد قواته
قال الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله يرحمه الله في 2021 إن لدى جماعته 100 ألف مقاتل مدربين ومسلحين. لكن تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن صفوف الحزب تعززت من حوالي 1000 مقاتل مسلح في 2006 إلى “حوالي 25000 مقاتل متفرغ، وربما عدد من جنود الاحتياط أو المتعاطفين الذين يمكن أن يصل عددهم 100000 شخص.
في هذا السياق، قال المحلل العسكري واللواء المتقاعد في الجيش اللبناني خليل الحلو إن حزب الله ربما يكون قادرا على “حشد أكثر من 100 ألف رجل، بما فيهم جنود الاحتياط”. لكنه تحفظ قائلا: “لا يعني ذلك أن جميعهم جاهزون ومدربون للقتال”، حسبما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.
فرغم أنه لا ينشر أي قوات بشكل معلن في المنطقة الحدودية منذ 2006 بموجب القرار 1701 الذي يمنع أي انتشار مسلح عدا الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة يونيفيل، إلا أن حزب الله قام بإنشاء مخابئ وأنفاق تتحرك عناصره فيها، بعضها عابر للحدود.



