التشكيلي جعفر محمد .. يعالج حزن العيش في الغربة بألوان عراقية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
أكد التشكيلي جعفر محمد أن معرضه الجديد الذي سيقام في السادس والعشرين من شهر أيلول الجاري هو عودة حقيقية الى علاقته مع جماهير هذا الفن العريق في بلاد الرافدين .
وقال محمد في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: إن” لوحاتي الجديدة تمثل انتقالة من معالجة الالم والحزن الذي يسببه العيش في الغربة عبر الوان عراقية براقة ومغادرة الالوان الحزينة القاتمة”.
واضاف: ان” العراق هو منبع الفن التشكيلي ومنه انطلقت أولى محاولات الرسم ولذلك فان عودتي اليه في معرضي الجديد الذي سيقام في السادس والعشرين من شهر ايلول الجاري هو عودة حقيقية الى علاقته مع جماهير هذا الفن العريق في بلاد الرافدين والذين لديهم ذائقة فائقة ولديهم الحس الفني الذي يفرق بين الحسن والسيئ من الفن” .
من جهته قال الناقد رحيم يوسف : إن” التشكيلي جعفر محمد يمارس تواصلاته الوجدانية مع أعماله الفنية، كما لو كان يمارس طقساً مقدساً من طقوس الحياة، أوليسَ هذا قدر الفنانين؟ ماداموا يُسهمون في بناء الوجدان للوصول إلى نقطة الاتقاد فيما نراه، وهو يجري في توازٍ تام مع طبيعة حياتنا التي تحتدم بالصراع، روحاً ونفساً وهوىً، ينتهي بها إلى أن تؤلف معه مثل هذا التجاسد الصافي والتواصل الروحي الحميم”.
وأضاف : إن”جعفر لا يستبعد من مجال موضوعاته، العوالم المتخيلة كعوالم الأحلام والخيالات والأساطير، ما يكـــــون بالنســــبة للفنان مرئياً كالعالم الموضوعي تماماً، ومثل هذه الأحلام والرؤى إنما تفرض وجودها أحيانا بشكل لا فكاك منه، على أن الشرط اللازم حتى تصلح الرؤيا أو الحلم موضوعياً جاداً للفن، هو أن يراها الفنان رؤية حقيقية، وأن يبصرها جيداً، ويلاحظها بكل دقة، وبكل ما للتجربة الواقعية من ردة فعل عاطفية”.
وتابع:”مازال جعفر محمد منذ تخرجه من معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1988، وهو يواصل نشاطه التشكيلي في ضجة الأساليب الشابة الجديدة بامتلاك ناصية الفن الكرافيكي، أسلوباً وفكراً وتقنيات، وهي مرحلة ظلت ملازمة لأعماله، منحته صفاء التوجه الكامل لمشروعه الفني وأسلوبه الخاص في المشهد التشكيلي”.
وواصل :أن “جعفر فنان مثابر ومجتهد، يؤكد هذا القول مشاركته الواسعة في معارض الرسم، فضلاً عن معارضه الخاصة، التي أقامها داخل الوطن وخارجه، وقد حصل على فرصة الاطلاع والتأثر بالتجارب الفنية الجديدة، واستلهام معطياتها، فوجدنا في أغلب أعماله خلاصة المواقف والتجارب والمحاولات إزاء الزمن والزمن المضاد، الحياة والموت، الحب والجمال، حضور الإنسان واختفاءه، وتبعاً لتواصلاته تبدلت رؤيته للأشياء التي أحاطت به، وموقفه من العالم المحيط، وهي المعاني التي ما زالت تؤلف مصادر إيحاءاته الفنية، بل مصادر طاقاته الإبداعية”.
وأوضح :أن “جعفر يتأمل حياة الإنسان في جزء صغير منه، بشكل مغاير، أن يضع خطاً فاصلاً بين النهاية القصوى لعصر ذاهب، وآخر يشكل البداية لعصر جديد، ثم يبدأ رحلة البحث عن موقع في العالم يستطيع أن يؤكد إلفته، بما استنبط من كشوفات، يمكن أن تقوده إلى إدراك الوجود في مجمله، بدلاً من الاستسلام للمألوف والتجزؤ”.
وأشار الى أن “جعفر يعود في أعماله الفنية إلى العالم الداخلي للإنسان، وقد أخذته تجاربه في هذه الموضوعات إلى أعماق الطبيعة الإنسانية الداخلية، منظوراً إليها من زاوية التأمل الذاتي الخالص، وهو ما يعود إلى طبيعة النفس البشرية ذاتها، وما يغلف أعماقها من غموض، وتوصل بفعل الألوان المتضادة، والمعتمة في أغلب الأحيان، والتركيز الضوئي في بقعة صغيرة من مساحة اللوحة، إلى لغة تعبيرية ليست مطلقة”.



