اخر الأخبار

السعودية بين المأزق والمأزق

ترددت الأنباء عن قيام السلطات الأمنية في عدد من دول اوربا بغلق العديد من مساجد أهل السنة اثر تزايد العمليات الإرهابية ومنها ما حصل في بروكسل وباريس وأميركا وهو ما يضع المسلمين في حرج وتحدٍ جديد وبالخصوص منهم أهل السنة الذين ابتلوا بمشايخ التطرف من معتقدي الفكر الوهابي وما انتجه من افرازات المدارس الوهابية في المملكة السعودية . كلنا يعرف ان تنظيم القاعدة كان يمثل خطر الجماعات الأصولية التي هددت أمن واستقرار المجتمع الدولي بشكل غير مسبوق. هذه التهديدات نابعة من استراتيجية الجماعات الأصولية التي تنطلق في بنائها الفكري من نهج ابن تيمية والشيخ محمد عبد الوهاب القائمة على استخدام العنف المفرط كوسيلة لتحقيق أهدافها. إذ تسعى هذه الجماعات الى تحقيق أهداف استراتيجية من قبيل اقصاء الآخر وتكفير كل من لا يؤمن بالفكر الوهابي وذلك عبر كسر الحدود وإقامة “الخلافة” وخلافا لكل الجماعات الأصولية الأخرى وبضمنها القاعدة جاءت داعش بإستراتيجية قائمة على التوسع وضم الأرض في سعيه الى ترسيخ مفهوم الخلافة على اسس طائفية وتطهير عرقي مؤطر بالدم والموت والرعب لكل من لا يتفق مع هذه الرؤية. لقد أقلقت هذه التطورات المجتمع الدولي بأسره والدول العربية والإسلامية على وجه التحديد، لما يمثله تنظيم داعش الارهابي من تهديد غير مسبوق نظراً للإمكانات الهائلة المالية والبشرية والتنظيمية والإدارية وطبيعة الاهداف وكم العنف الهائل الذي يستخدمه التنظيم كوسيلة لبث الرعب وكسر ارادة أعدائه لتحقيق نصر سريع وخاطف على خصومه. لا نأتي بجديد ان قلنا المنبع الأساس لفكر داعش يستمد قوته من فتاوى علماء الوهابية السعودية بينما نجد من المفارقة اليوم ان السعودية امست واحدة من اهم الدول التي يسعى التنظيم الى السيطرة عليها في إطار استراتيجيته التوسعية وهو يقوم فعلياً بما يؤكد رغبة التنظيم في تحقيق هذا الهدف. ففي أواخر عام 2014 أعلن التنظيم وعلى لسان زعيمه أبو بكر البغدادي عن “تمدده” الى أراض جديدة ومنها السعودية والكويت واعتباره حكم العائلة المالكة في نجد والحجاز حكما باطلا وغير شرعي. لقد اتضح نشاط التنظيم المتزايد في السعودية في فترات لاحقة وهو ما يؤكد أتساع رقعة التأييد لأفكار التنظيم على مستوى المدارس الدينية والشباب السعودي المنضوي فيها . هنا لا بد ان نتساءل عن الاهمية التي تشكلها السعودية بالنسبة لتنظيم داعش ؟ بداية لابد ان نعترف بما تتمتع السعودية من نفوذ اقليمي ودولي واسعين نظراً للدور الذي تلعبه في الاقتصاد العالمي عبر ضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية وفق الرغبة الأمريكية لما تمتلكه من احتياطيات هائلة من النفط، بالإضافة الى احتضانها لأهم مقدسات المسلمين على أراضيها في مكة والمدينة وهو ما استغلتها المملكة للضغوط السياسية ضد من تعتبرهم اعداءها وفي المقدمة منهم الجمهورية الإسلامية في ايران .. لذلك يسعى تنظيم داعش جهده الى زعزعة استقرار النظام السعودي والعمل على تقويض شرعيته من خلال اظهار “انحرافاته” عن نهج “الاسلام القويم وخيانته لمنهج الدعوة النجدية “الوهابية بإقامتهم علاقات ودية مع بعض الجهات التي يضعها التنظيم تحت الخطر سواء اكانوا افرادا أو دولا مثل العراق أو روسيا وغيرهم ويرى التنظيم أن حكام السعودية قد ارتكبوا ما يوجب “تكفيرهم وإخراجهم من الملة” اضافة لما ذكرنا فان داعش أوجد التبريرات لأن يصف حكام السعودية بـ”التحريف” والحيدة عن نهج دعوة محمد بن عبد الوهاب في محاربة معتقدات الشيعة على اعتبار انه لم يزل يسمح للشيعة داخل المملكة بممارسة طقوسهم على الرغم من انه يضطهدهم على مرأى العين واعدم كبار علمائهم !. اخيرا وليس آخرا فأننا نجد ان حكام آل سعود وقعوا في شر ما خططوا ونفذوا وسعوا اليه حتى انقلب السحر على الساحر للحد الذي لم نعد نحتاج دلالة على إثبات حجم التشويه والتحريف الذي وقع فيه النظام السعودي لضرب شرعيته وكسب التأييد له في الوقت عينه.

منهل عبد الأمير المرشدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى