اراء

التنصت جريمة فوق المعتاد ..

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
ليس غريبا أو عجيبا أو بدعة مستحدثة في عالم الإجرام أن يتم اكتشاف شبكة للتجسس والتنصت على هواتف المسؤولين او النواب في العراق . فمستوى الثقة بين أعضاء ورؤساء مكونات العملية السياسية ادنى من درجة الصفر المئوي ونسبة النفاق في اعلى مراحلها والغالب الأعم يعمل وفق نظرية المؤامرة ومعادلة الغالب والمغلوب والسابق والمسبوق فضلا عن كون ذلك يحدث في كثير من الدول . لكن الغريب والعجيب واللامعقول أن يكون أعضاء تلك الشبكة من موظفي مكتب رئيس الوزراء وإنها كانت تتنصت على أبرز زعماء الإطار التنسيقي إضافة الى نواب ناشطين من نفس المكون الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء !!!! مما لا شك فيه ان رئيس الحكومة في وضع لا يُحسد عليه، فالأمر في مجمله مردود عليه فإن كان يدري فتلك مصيبة وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم وإن لم يجد الإجابة الشافية والمقنعة عن التساؤلات التي تثار عن هذه الفضيحة فإنها ستنسف كل ما حقق من انجاز ميداني في الشأن الخدمي وفك اختناقات المرور في بغداد والمحافظات وهذا ما لا نتمناه له . ما زاد في الأمر إحراجا هو عدم صدور أي تعليق عن الحكومة بصدد الأشخاص المتهمين أو بالإجراءات الفعلية التي اتُّخذت بحقهم بعد أن تم التأكيد على اتخاذ إجراءات قانونية إزاءهم . ما صار معلوما وبحكم اليقين أن الشخص المتهم بالتنصت والمراقبة هو محمد جوحي الذي يشغل منصب معاون مدير عام الدائرة الإدارية في مكتب رئيس الوزراء فيما تشير المعلومات إلى أنه كان موظفاً في وزارة الصحة ثم انتقل إلى رئاسة الوزراء بمساعدة عمه القاضي رائد جوحي الذي كان يشغل منصب مكتب رئيس الوزراء السابق سيئ الصيت مصطفى الكاظمي !!! الصمت الحكومي عن الأمر والركون وراء جدار التغليس ترك الباب مفتوحا للافتراضات والإشاعات والتنبؤات لكن ما صدر عن النائب مصطفى سند باعتباره مصدرا مسؤولا عما يقول أضفى مصداقا على الحقيقة التي مُفادها أن محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا الإرهاب قامت باعتقال شبكة من القصر الحكومي لمكتب رئيس الوزراء وعلى رأسهم المقرَّب محمد جوحي وعدد من الضباط في جهاز المخابرات والموظفين وإنَّ تلك الشبكة كانت تمارس عدة أعمال غير نظيفة ومنها التنصت على هواتف عدد من النواب والسياسيين بهدف ابتزازهم إضافة الى توجيه جيوش إلكترونية وصناعة أخبار مزيفة وانتحال صفات لسياسيين ورجال أعمال ومالكي قنوات تلفزيونية ومنهم سعد البزاز مالك قناة الشرقية وإن الشبكة اعترفت على أعمالها وجرى تدوين أقوالهم قضائيا . إن بقاء القضية في طور الغموض يفتح الباب للقيل والقال ولابد من موقف حاسم للقضاء العراقي بأن تكون له كلمة الفصل دون أن نتجاهل ما يتعرض له القضاء من ضغوط من أطراف سياسية عديدة فيما نأمل من اقطاب الإطار أن يصطفوا مع القضاء ويتخذوا من كلمة السيد نوري المالكي موقف الإيجاب والتأييد باعتبارها الصوت الأوضح والأعلى والأكثر حكمة في أن يترك الأمر تماما للسلطة القضائية دون أن يتدخل أحد في عملها احتراما لاستقلالية السلطات . أخيرا وليس آخرا نقول إنه إذا ما اختلفنا في تسمية ما تم الكشف عنه بين الفضيحة او الخرق الحكومي او شبكة التجسس فإننا نتفق على أن التغليس عنها ومحاولة اعتماد مبدأ الطمطمة والتستر يمثل ضربة قاضية للإطار التنسيقي بل وللأخ السوداني قبل سواه على المستوى الجماهيري، أما التعامل معها وفق السياق القانوني والتسليم بما يقره القضاء العراقي فيجعلها شحنة قوة وعافية للإطار ولبناء الدولة والعملية الديمقراطية في العراق والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى