اخر الأخبارالاخيرة

مشاهد مرعبة تستبدل المروج الخضراء في الأهوار بـ”الأرض الجرداء”

الجفاف يهدد أرض السومريين

المراقب العراقي/ خاص..

لا شيء يدل على وجود الأهوار في مساحات واسعة من الأراضي التي هجرها السكان، فالمناطق التي تمتد من هو الجبايش في الناصرية حتى مدينة العمارة، بالإمكان تجاوزها سيراً على الأقدام، بعد ان جفّت تماما باستثناء بعض المسطحات الصغيرة جداً، التي لا تسعف حتى الحيوانات، وهذا المشهد يشكل خطراً حقيقياً على آلاف العائلات التي وصلت الى قناعة الرحيل، بعد ان فقدت سُبل العيش في موطنها الذي عاش فيه الآباء والأجداد.

ويقول أبو محمد وهو مرشد سياحي في مدينة الجبايش، ان “المناشدات لم تأتِ بحلول الى منطقة الأهوار التي صارت تفقد حضورها بسبب تمادي آفة الجفاف خصوصا في السنوات الأربع الأخيرة”.

ويشير أبو محمد، انه في السنوات السابقة، كان معدل المياه بعمق مئة وثمانين سينتمتراً، وهو الأمر الذي يدفع نحو البقاء والاستقرار، تبعاً لاستمرار دوافع الحياة واستمرار تدفق السياح الى المنطقة الذين صاروا يتناقصون بسبب فقدان المعالم الحقيقية لطبيعة الأهوار.

واظهرت صور حصلت عليها “المراقب العراقي”، جفاف مساحات واسعة من المسطحات المائية وخمول الأراضي للحد الذي لا يظهر فيه المياه إلا بنسب قليلة جدا، لا تكاد تكفي لتربية الجاموس أو سير قوارب صيد السمك، فيما قرر العديد من الأهالي الانتقال الى المدن، سعياً وراء لقمة العيش.

ويذكر أبو يحيى، وهو رجل سبعيني من أهالي هور الجبايش، انه وفي السنوات السابقة كانت المنطقة تنتج يوميا ما يقارب خمسة وعشرين طناً من حليب الجاموس، بسبب وفرة الأعلاف ورخص ثمنها ووجود المياه، أما في جانب الثروة السمكية، فيذكر ان أحد الأماكن في الهور كان يبيع يوميا أطناناً من السمك، تبعاً للوفرة في الصيد نتيجة تصاعد نسب المياه.

ويوضح أبو يحيى، ان العديد من الأهالي هنا وعندما يخرجون الى الصيد لا يعودون حتى بـ”عشرة آلاف دينار” لعدم وجود الثروة التي دمرتها آفة الجفاف، والعديد من الشباب لا يمتلكون حتى القليل من المال وسط بطالة كبيرة تحصد بالآلاف منهم وتدفع بهم نحو الضمور بعد ان كانوا طاقة منتجة.

ويؤكد شباب من مدينة الأهوار، ان “العديد من مربي الجاموس قرروا بيع مواشيهم والذهاب نحو المدينة أو الأماكن القريبة منها، ومنهم من ذهب باتجاه بناء بيت من الطين، لعدم قدرته على مواكبة الحياة لصعوبتها، وآخرون تحركوا باتجاه محافظات “بابل والديوانية وواسط” بحثاً عن العيش لان جواميسهم تواجه الموت والانقراض وهم يحاولون “مجرد محاولة” للصمود أمام متغيرات الواقع الذي يفرض عليهم عدم البقاء”.

ويتابع الشباب حديثهم الذي ترافقه مخاوف من مستقبل مجهول، إذا ما استمر الحال على ما هو عليه، بان العديد من مربي الجاموس كانوا يجنون أموالاً تمنحهم القدرة على شراء الأعلاف وزيادة أعداد مواشيهم، أما الآن فهم يعالجون الموقف ببيع ما يمتلكون من جواميس، لشراء الأعلاف وكلها تجارب مؤقتة ستجعلهم يتخذون قرار الرحيل، بعيداً عن الأهوار، إذا ما بقيت الأحوال من دون معالجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى