اخر الأخباراوراق المراقب

جهاد الإمام الحسن الثائر “ع”

علي آل غراش..

 أول عمل قام به الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) الثائر لأجل الحق، هو مواصلة طريق الجهاد حسب سياسة والده (ع) ضد معاوية، ولكن حينما رأى الخيانات والجهل والشبهات وزرع الشك والتخوين في صفوف جيشه ومن بعض القيادات التي كانت مستعدة لأن تقوم بعملية اغتياله وتسليم رأسه إلى معاوية لأجل المال.

وقد أوضح الإمام الحسن (ع) ذلك بقوله: “.. يزعمون انهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لَأنْ آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي و أؤمن به في أهلي، خيرٌ من ان يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي وسلموني إليه، أقسم بالله إن الصلح بالعزة مع معاوية خيرٌ من أن أصبح أسيرا بيده أو أقتل أو يمُنَ عليَّ معاوية، ويتجاوز عن قتلي، فيبقى هذا العار على بني هاشم إلى الأبد”.

لقد ابتلي الإمام الحسن (عليه السلام) بقوم معظمهم يفتقدون الوعي بالإيمان بالإمامة وطاعة الحجة والتضحية بين يديه، الإمام الحسن (ع) بعد استلامه الإمامة والخلافة بعد استشهاد والده الإمام علي (ع) خطب في القوم:”فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: “أمّا والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلّة ولا قلّة، ولكنّا كنّا نقاتلهم بالسلامة والصبر، فشيب السلامة بالعداوة والصبر بالجزع، وكنتم تتوجهون معنا ودينكم أمام دنياكم، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم وكنّا لكم وكنتم لنا وقد صرتم اليوم علينا، ثم أصبحتم تصدّون قتيلين: قتيلاً بصفّين تبكون عليهم، وقتيلاً بالنهروان تطلبون بثأرهم فأمّا الباكي فخاذل وأمّا الطالب فثائر، وإنّ معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عزّ ولا نصفة، فإن أردتم الحياة قبلناه منه وغضضنا على القذى، وإن أردتم الموت بذلناه في ذات الله وحاكمناه إلى الله، فنادى القوم بأجمعهم، بل البقية والحياة.

ان القوم الذين كانوا حول الإمام الحسن (ع) يريدون البقية والحياة ولو مع الذل والهوان، لا يملكون الإيمان الحقيقي وطاعة الإمام الحجة القائد، اي غياب الناصر والوعي في الجيش والأمة، فوجد الإمام الحسن (ع) وهو السيد القائد الحكيم الحجة أن يسير بسيرة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في صلح الحديبية مع كفار قريش، وبسيرة والده أمير المؤمنين (ع) بالمسالمة حين غُصبت منه الخلافة من الانقلابيين حيث قال (ع): “لأسلمنهم ما سلمت أمور المسلمين”.

في ظل تخاذل الأمة وعدم وجود الناصر، وللحفاظ على بيضة الإسلام وعدم سفك دمائهم في ظروف خطيرة على وجود الإسلام من مخاطر خارجية وداخلية، مع حق قول كلمة الحق وبيان الحقائق ونصرة المظلومين والدفاع عن بيضة الإسلام والرسالة المحمدية، وتأهيل جيل جديد يحمل الإيمان الحقيقي والوعي الصحيح واحترام الحجة والإمامة والقيادة، والانقياد بالقيام والقعود للثورة والتضحية.

وقد شرح الإمام (ع) مدى توجعه من تخاذل الناس الذين حوله، وانه لو وجد منهم القلوب الصافية والنيات المخلصة لجاهد حتى يكتب الله النصر او الشهادة، ففي خطبة له قال (ع):” أيها الناس: تيقظوا من رقدة الغفلة ومن تكاشف الظلمة، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، وتردى بالعظمة، لئن قام إليّ منكم عصبة بقلوب صافية وبنيّات مخلصة لا يكون فيها شوب نفاق ولا نية افتراق، لأجاهدن بالسيف قدماً ولأضيقنّ من السيوف جوانبها ومن الرماح أطرافها، ومن الخيل سنابكها فتكلموا رحمكم الله”.

 تم عقد اتفاق الهدنة بين الإمام الحسن ومعاوية بشروط، أهمها: إذا مات معاوية يكون الحاكم الإمام الحسن أو الحسين (ع)، وأن يكون الشيعة في أمن وان يحصلوا على الدعم من بيت المال، إيقاف شتم أمير المؤمنين (ع)، ان لا يخاطب الإمام الحسن (ع) معاوية باسم أمير المؤمنين ولا يشهد عنده بشهادة.

وبعد عقد اتفاق الهدنة (الصلح) “جاءت مجموعة إلى الإمام الحسن(ع) يطلبون منه الإذن بقتال معاوية فأجابهم(ع) بقوله: أنتم شيعتنا وأهل مودتنا، فلو كنت بالحرام في أمر الدنيا أعمل ولسلطانها أركض وأنصب ما كان معاوية بأبأس مني بأساً ولا أشد شكيمة، ولا أمضى عزيمة، ولكني أرى غير ما رأيتم، وما أردت بما فعلت إلا حقن الدماء، فارضوا بقضاء الله، وسلّموا الأمر له وألزموا بيوتكم وأمسِكوا”.

////////////////////////////////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى