نبوءة الحلم اﻻول

إحسان عبد الكريم عناد
في ظلمة الكهف كان وجهها بلورة تلتمع، جاء ليستريح في حضنها، يداعب بأنامله الرقيقة خصلات شعرها المنسدلة، يشغله حنين العود الى الزمن الذي انفلت. زمن الطين لما يزل يختمر، كي يتشكل، منتظراً نفحة تبعث فيه الحياة. زمن شجرة التفاح التي ما برحت بذرة في رحم اﻻرض، والخطيئة لم تلوث المكان بعد. اﻻرض البكر التي لم تطأها قدم انسان، وجلّ ما يسمعه في هذا العالم الفسيح صوت الطيور والهوام وحفيف الشجر.
حين غفا، داهمته في الحلم. فصعق، فانا حلمه اﻻول. أشار إليّ كي ابتعد عنه، لكنني بقيت حيث أنا. عيناه حائرتان كأنهما تسألان عني، ومن انا؟ أجبته، وانصرفت على عجل (انا وريثك في الزمن البعيد، وريث التراب الذي سقطت عليه اول قطرة دم. والتراب الذي لم يزل عالقا باظفار نابش اﻻرض، كي يواري سوأتك).
صحا من غفوته مرتعباً، سكنته ومسحت رأسه، نظر اليها بحيرة العاجز، يحاول ان يشرح لها تفاصيل حلمه اﻻول، فلم يستطع.
تلألأت دمعة جاهدت في حبسها، لكنها سقطت على خده، إذ كيف لحواء ان تقول له: احذر أخاك.




