اخر الأخباراوراق المراقب

سبيُ حُرَمِ رسول الله”ص” ورحلة العقيلة زينب”ع”

بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في واقعة الطف الخالدة، لم تنتهِ مأساة أهل البيت وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد بدأت في هذه اللحظات رحلة السبي وانتهاك الحرم من قبل جيش بني أمية.

وقادت العقيلة زينب عليها السلام رحلة السبايا والتي أصبحت كفيلة كدور اخيها أبي الفضل العباس عليه السلام، من أجل ان تحافظ على ما تبقى من أطفال وأن تحمل الدور عن أمامنا زين العابدين الذي كان عليلا.

وشكلت النهضة الحسينية ولا زالت مجالاً واسعاً للبحث والدراسة واستخلاص العبر، ورغم مرور ما يزيد على الثلاثة عشر قرنا على هذه الواقعة الخالدة، فإن أجيال الأحرار في العالم ما فتئت تستلهم من المعين الكربلائي هدي طريقها ونبراس سيرها.

وإذا كان “لكل عصر يزيده ولكل عصر حسينه” فإن التعرف إلى أبطال الواقعة الكربلائية الخالدة ومجريات الأحداث والوقائع التي سبقتها ولحقتها بلغة العقل والقلب معاً المشفوعة بالتحليل الدقيق والعميق لهذه المجريات ومحورها الرئيسي يوم العاشر من المحرم لعام 61 هجري. يُعد مقدمة ضرورية لفهم مقتضيات هذه النهضة وظروفها ومفاعيلها ونتائجها.

لم يكتمل مشهد المأساة الملحمة ظهيرة العاشر من المحرم لعام 61 للهجرة النبوية، إذ كان هذا اليوم بداية مرحلة جديدة من الجهاد والثورة والاستثمار الواعي والهادف لكل منجزات الملحمة العاشورائية.

كان أبطال الجهاد المتواصل في خط كربلاء ونهجها، مختلفين عن أبطال المعركة الكربلائية، فبدت زينب عليها السلام عنواناً متألقاً في قيادة قافلة السبي في ظل توجيهات إمام زمانها الإمام السجّاد عليه السلام الذي فرض التكليف الشرعي بوجوب حفظ خط الإمامة أن يكون موقفه كموقف جده أمير المؤمنين عليه صلوات الرحمن يوم الدار، رغم أنه الموجّه الأساس لمجريات أحداث ما بعد المعركة.

ولقد جسّدت عوائل الشهداء، من النساء الأرامل والأطفال الأيتام مفردات اكتمال المشهد الجهادي المحمدي، الأمر الذي أتاح للتأريخ أن يكتب مجدداً بمداد الدمع الثائر، وصرخة الألم المتمردة، ومواقف التحدي والمواجهة في قصور الخلافة ومساجد المسلمين وأسواقهم.

سترُ حُرم رسول الله صلى الله عليه وآله بسلب ما عليهنَّ من حُلي بصورة مفجعة يندى له جبين كلّ أبيّ غيور، وذلك بأمرٍ مباشر من عمر بن سعد الذي قال لجنوده: “دونكم الخيام فانهبوها”، وكان أول المبادرين في النهب شمر بن ذي الجوشن، فدخل الجند وجعلوا يسلبون ما على النساء والأطفال، حتى أخذوا قرطاً في أذن السيدة أم كلثوم وخرموا أذنها، وفرغ القوم من القسمة، ثم قطعوا الخيام بالسيوف وأضرموا فيها النار، فخرجت بنت أمير المؤمنين عليها السلام وقالت: “يا بن سعد! الله يحكم بيننا وبينك، ويحرمك شفاعة جدنا ولا يسقيك من حوضه كما فعلت بنا وأمرت بقتال سبط الرسول صلى الله عليه وآله، ولم ترحم صبيانه ولم تشفق على نسائه”.

وقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام انه قال: “إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون القتال فيه، فاستُحلّت فيه دماؤنا! وهُتك فيه حُرمنا! وسبي فيه ذراريُّنا ونساؤنا! وأضرمت النيران في مضاربنا! وانتُهب ما فيها من ثقلنا!”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى