صناعة سعف النخيل تواصل وجودها في الحلة

لا يزال الحاج سعد الذي يسكن في زقاق داخل محلة جبران بمدينة الحلة، يثقب النخيل ويركب الأعواد ببعضها في مهنة تشبه النجارة.
ولا يستخدم الحاج سعد المسامير والبراغي، كما يفعل معشر النجارين، بل يعتمد الثقب والربط والتركيب، لصنع أقفاص الطيور وحتى بعض قطع الأثاث، وتصل كميات السعف قادمة من بساتين الخيكان قرب مدينة الحمزة.
ودخل الحاج سعد عالم مهنة “السررجي” منذ كان في عمر 10 سنين، واليوم يغادر منتصف الخمسينيات مع خبرة تفوق نصف قرن، بقي خلالها مصراً على الاستمرار فيما يعتبره “رياضة”، وهو وفي للمعلمين الأوائل الذين كان في الحلة منهم نحو 30 “أسطة”، وعلى رأسهم الراحل سيد رحيم الحطاب.
ويقول صانع الأقفاص سعد عبد الحميد: “أمارس هذه المهنة منذ أن كنت في السادس الابتدائي، وتعلمتها من كبير صناع الأقفاص سيد رحيم الحطاب رحمه الله، ولا أستطيع التخلي عنها تحت أي ظرف، وأستخدمها لقضاء الوقت والحركة والحفاظ على بعض الزبائن الذين مازلت أتعامل معهم”.
ويضيف: “هذه المهنة على بساطتها توفر لي بعض الدخل المالي وللزبائن الذين يمتهنون بيع وشراء الطيور، وأكثر ما أنتجه حالياً هو أقفاص الطيور بمختلف أنواعها “الحمام والبلابل والدجاج”، وأبيع القفص بالجملة 6 آلاف وبالمفرد 6500 و7 آلاف دينار”.
ويتابع: “سابقا كنا ننتج الأسرة والكراسي والقنفات، وهذه الأدوات تلاشى استخدامها ولم يبقَ سوى القليل جداً ممن يستخدمونها، ولدي تعامل مع بعض أصحاب البساتين بقرى مدينة الحلة لجلب أطراف النخيل والحصول على الجريد الذي استخدمه في المهنة”.



