“ما بعد العاصفة” معرض تشكيلي عن صدمةُ ما بعد الحرب

في المعرض الجديد للتشكيلي العراقي محمد سامي والذي يحمل عنوان “ما بعد العاصفة” بـ”قصر بلاينهايم” في لندن. تُضيء لوحات المعرض، الذي سيتواصل حتى السادس من تشرين الأوّل المقبل، التأريخ الشخصي وارتباطه بالذاكرة الجمعية. ورغم أنّه يرسم المناظر الطبيعية والديكورات الداخلية والمدن الخالية من السكّان، إلّا أنّ الأثر البشري حاضرٌ بطريقة أو بأُخرى.
وتكاد صدمةُ ما بعد الحرب ان تُشكّل الثيمة الأساسية لجميع أعمال حيث أثر العنف والخوف يتسلّل إلى أكثر الأماكن حميمية، ولا يمكن تجاوزه في الحياة اليومية.
تُعرض لوحات سامي في قاعات مذهّبة ومزخرفة. الهندسة المعمارية وورق الحائط المزخرف والصور الباروكية للدوقات والملوك تُشكّل خلفيةً تتناسب مع طبيعة الأعمال المعروضة؛ ومنها “البوّابة الشرقية” (2023) التي تُصوِّر مشهداً مستمدّاً من الطبيعة التي دمّرتها الحروب تحت سماء برتقالية، وتبدو ظلال المسجد الذي تحجبه الأشجار، وتتخلّل المشهد، الذي ينبعث من عاصفة ترابية، توهّجات بيضاء لأضواء الشوارع المتّصلة بأعمدة الكهرباء.
ومنذ بداياتها، هيمنت العناصر الواقعية على تجربته، خصوصاً في تصويره الشكل الإنساني؛ نساءً ورجالاً، والأحصنة، وهي تحمل أبعاداً أسطورية مستوحاة من أساطير حضارات الرافدين، قبل أن يذهب نحو التجريد الذي يعتمد خطوطاً توحي بأثر تلك الأشكال التي لم تعُد ملامحها واضحة في اللوحة.
ويتمحور المعرض حول تذكّر الماضي، وهو ما يُشير إليه سامي بقوله: “الرسم هو الوسيلة الوحيدة لفهم ما لم يعد موجوداً في الرسم بعد الآن”، إلّا أنّ عملية استرجاع هذا الماضي تكون غامضة ومقلقة وتمنح اللوحة قوّة غيبية، وهي في الوقت نفسه متّصلة بالواقع ممثَّلاً بالأحداث السياسية والاجتماعية التي وقعت في العراق.



