اخر الأخبارثقافية

العتمة السريالية في أعمال التشكيلي اللبناني حسّان زهر الدين

اُختتِمَ في بيروت امس السبت، معرضُ التشكيلي اللبناني ، حسّان زهر الدين الذي اطلق عليه اسم “حفر” ، وضمّ ثمانيَ وثلاثين لوحة أُنجزت خلال العامين الماضيَين .

وتستعيد اللوحات أجواء معرض زهر الدين الأول، الذي قدّمه في بيروت عام 2013 وحمل عنوان “سحر العتمة”، وبهذا ما يزال الأسودُ يمتدُ خلال كلّ هذه السنوات، وإن اجتُرحت منه تفاصيل وتدرّجات جديدة، تُقرّبه من ألوان أُخرى. وهذا ما نُطالعه في أعمال مركزية مثل: “قراءة على ضوء الشموع”، و”طبق وملعقة”، و”ثلاث حبّات بطاطا بُنّيات”، حيث لا نحتاج طول تأمّل حتى نستشعر حجم الوحدة والصمت اللذين تبوح بهما الأعمال.

كذلك يحضر في المعرض “زين” وهو كتابٌ أعدَّه زهر الدين، ويحتوي على مجموعة بورتريهات ونصوص عن فتىً أطلق عليه هذا الاسم، وبهذه المجموعة تبلغ العُزلة مداها، حيث يُؤثِر التشكيليّ أن يُصوّر الصمت من خلال عَيني هذا الفتى الذي يبدو كشبح يستمدُّ ملامحه من الظلّ لا النور، ومن دون أن يُبالغ في إظهار أثر القسوة عليه، تاركاً أمره لمن يتأمّل في خلفيّات المشهد أن يُخمِّن ذلك.

لكن قبل ذلك، فإنّ الصمت المُعايَن في لوحات “حفر” هو ذلك الأسلوب المعروف بـ”الطبيعة الصامتة”، الذي يلتقط حبّات البطاطا في أكثر من لوحة ويُعيد ترتيبها، أو علبة سردين عُلّقت بها شوكة طعام، وكذلك يُحدّد أطباقاً وصحوناً وأباريق في خلفيّات غُرفة ضيّقة، وإن تجاوز ذلك أحياناً إلى ما هو أوسع؛ أكَمَات فوق تلال وشجرات ثلاث تعصف بها الرياح، دون أن تُحرِّك دقائق المشهد أو تكسر عُزلته العميقة.

من ناحية أُخرى يستعين زهر الدين بشيء من السريالية دون أن يُغرِق فيها أو يجعلها الأساس في بناء تفاصيل عوالمه، كما في عملَيه: “ملعقة – شجرة”، حيث تحوّم ملعقة كبيرة فوق الشجرة في فضاء غابيّ يلفُّه الضباب، و”قارب” الذي يُحلّق أيضاً في مُحيط من الغيوم/ الأمواج، دون أن يستند إلى شيء سوى خلفية زرقاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى