اراء

الغدير كالقمر بين الكواكب

بقلم/ كوثر العزاوي..

يُعَدّ عيد الفطر المبارك واحدًا من أهم الأعياد الإسلامية التي يحتفل بها المسلمون في جميع أنحاء العالم، الاحتفال به في اليوم الأول من شهر شوال، الذي يلي شهر رمضان وهو ذكرى تَتجدَّد كل عام بعد انتهاء فريضة صوم شهر رمضان، ثم عيد الأضحى كذلك إنما يأتي بعد أداء فريضة الحج بإكمال مناسكه ضمن شعائر الله، ليحمد الحُجاج ربهم على تلك النعمة بأن تمّمَ لهم عملهم ووفّقهم لأداء الحج والعمرة بعد جهود مضنية لاتخلو من لذة القرب والانقطاع إلى الله “عز وجل”
وثمة عيد لايشتركُ فيه المسلمون جميعا رغم إقرارهم ومعرفتهم، فقد يختص عيد الغدير بفرقة أتباع آل محمد “عليهم السلام” ذلك العيد الذي عبّرَ عنه الإمام الصادق من آل محمد “عليه السلام” بقوله:«إن يوم غدير خم بين الفطر والأضحى والجمعة، كالقمر بين الكواكب..» ترى! أيّ أبعادٍ يحمله القمر بمعانيه الظاهرية والباطنية!، القمر وما أدراك مالقمر!! فمن خصوصية القمر الاستمرارية وعدم الانقطاع والأفول ومنه الليل والنهار، وبالتالي فهو يعني”الحياة”، -والقمر- يضيء السماء، كما يضيء القلوب بإيقاد أجمل المشاعر والعواطف التي تُدخل البهجة على النفوس وتُسعد القلوب، ومن خصائص القمر أيضا، إنهُ خِلٌّ مؤنس لكثير من الوحيدين من العشاق والعارفين، كما لِكبار المفكّرين معه قصة بَذلٍ لاتندثر، فقد كان لهم وسيلة ودليل في ليالٍ حالكة الظلام، طالما لعب القمر دورًا من أجل استنباط أحكام القرآن والسنّة، لتصير بين أيدي الأمة تراثًا لخدمتهم في تطبيق الشريعة السمحاء، بل له دور مهم في إخراج كثير من الإبداعات والمهارات لعلماءَ وخبراء كثر، في زمن السراج والفتيل! إذ طالما ساهمت تلك الجهود في إحياء التعاليم وخدمة الإنسانية والمجتمعات، وثمة بُعد لعلّه الأهم والأعظم، يكمن في يوم الغدير ليرتقي على القمر الآية، عندما نجده عيدًا أعدّه اللهَ ورسوله من أعظم الأعياد بل أشرفها، حيث أكتمال‌ الدين‌ وإتمامُ النعمة‌، إذ لاح‌ فيه‌ وضوح الطريق‌، وتجلّت فيه الهداية، وانجلت فيه الغمّة، ووجبَ فيه‌ التمسّك‌ بعروة‌ الحقّ الوثقى، فصار هو العيد الأعظم‌ والأشرف، لأنّ القرآن‌ الكريم‌ قد نوّهَ عنه بواسطة‌ الوحي الأمين‌ بلسان‌ رسول‌الله‌ المبين، وخطابهِ وأمره‌ وإنشائه‌ مبلّغًا عن الله “عزوجل” فأُرسِيَت دعائمه‌ علی‌ هذا الاساس‌ المتين‌، ليتألق كالقمر بين الكواكب وليُعطي مالايعطيه القمر من منافع وهبات، والناس تنظر إلی‌ الجمال‌ الملكوتي‌ لمولى الثقلين، أمير المؤمنين‌”علیه‌ السلام‌” ويدهُ معقودة بيدِ النبي‌ المعظّم‌، بعد أن‌ ارتقى ربوة تحت‌ شجيرات‌ السَّمُرات‌ في‌ غدير خمّ، لإعلان الولاية‌ علی‌ رؤوس الأشهاد وحضور الملائكة في عالَم الملك والملكوت‌، في مشهدٍ بهيّ لم يسبق له مثيل، لينالَ بعدها عليّ بن طالب “عليه السلام” شرفَ السموّ، بتنصيبهِ وليًّا وصيًّا، وخليفة على الأمة الإسلامية جمعاء بأمر الله العظيم، فسمّيَ ذلك اليوم في السماء، يوم العهد المعهود، لأنه اليوم الذي عُهد وعُرف في الارض، ويسمى في الارض، يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود، لأن الرسول صلى الله عليه وآله قد أخذ عليهم العهد والميثاق!! وعلى إثر ذلك، صار عيد الله الأكبر بل الاشرف بين الأعياد!
{تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} الجاثية ٦

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى