أكراد العراق يخوضون تجربة الموت عبر قوارب الهجرة

الفقر والجوع يدفعهم للمخاطرة بحياتهم
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
لم يجد شباب إقليم كردستان أي فرصة للعيش الكريم والحصول على أبسط مقومات الحياة مع استمرار التسلط الموجود من قبل إدارة الإقليم التي يقودها الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ عشرات السنين وتفشي البطالة والفساد والهيمنة على جميع المقدرات وخيرات المحافظات الشمالية، ولهذا كانت الهجرة إلى الخارج هي الخيار الأنسب والامثل أمام مواطني كردستان، للخلاص من بطش البارزانيين بعدما عاثوا في الإقليم الخراب والفوضى وبناء الإمبراطوريات من مستحقات أبنائه.
ومنذ شهور عدة يتظاهر موظفو كردستان من أجل صرف رواتبهم المعطلة منذ فترة طويلة بالإضافة إلى التدهور المخيف في الوضع الاقتصادي والتراجع الكبير الذي ضرب أسواق كردستان بسبب عدم صرف رواتب الموظفين الذي تزامن مع صعود أسعار الدولار إلى نحو 150 ألفا، كل ذلك انعكس بالسلب على أوضاع مواطني كردستان الذين احتجوا وأعلنوا إضرابا مفتوحا عن الدوام ما أدى إلى تعطيل المدارس وعدد كبير من دوائر الدولة في الإقليم، وتلاها توجههم نحو بغداد وتقديم شكوى رسمية لدى المحكمة الاتحادية التي انتصرت لهم مؤخرا من خلال إصدارها قرارا يلزم حكومة الإقليم وبغداد بتوطين رواتبهم لدى المصارف الاتحادية.
وقبل أيام توفي أكثر من 20 مواطنا كرديا بالقرب من سواحل إيطاليا خلال هجرتهم من مناطق الإقليم، وفتح هذا الأمر ملف الإهمال والأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان الإقليم تحت سلطة هذه الحكومة التي قال عنها رئيس الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد إن العائلات والشباب يغادرون إقليم كردستان إلى أوروبا بسبب انعدام الأمل وسوء الإدارة وحكم نفس العائلتين المستمر منذ 33 عاما.
وحول هذا الأمر قال عضو الاتحاد الوطني الكردستاني برهان شيخ رؤوف في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “أسباب الهجرة في العالم تأتي للبحث عن مكان أفضل، والهروب من القتالات الداخلية، وفيما يتعلق بإقليم كردستان فأننا شهدنا حروبا عديدة والكثير من المشاكل التي ما يزال بعضها قائما لغاية الآن خاصة بين كردستان وبغداد”.
وأضاف أن “غياب الخدمات الضرورية وفقدان التعيينات للخريجين أيضا واحدة من اهم أسباب الهجرة نحو الخارج للبحث عن فرص العمل والحياة الكريمة” لافتا الى ان “سفر الشباب هو هدر للطاقة البشرية التي تمثل ركيزة مهمة في المشاريع المستقبلية”.
وأكد السياسي الكردي المعارض محمود ياسين في وقت سابق ان غياب العدالة الاجتماعية وانهيار الوضع الاقتصادي في إقليم كردستان وراء انتشار ظاهرة الهجرة من الإقليم الى الدول الأوروبية، مبينا ان المواطن الكردي لا يشعر بالأمان ومستقبله مجهول بسبب الطبقة السياسية الحاكمة وعدم استقرار الأوضاع، ما دفع المواطنين الى اللجوء للهجرة هرباً من صعوبة الحياة في الإقليم.
وفي وقت سابق من شهر حزيران الحالي، أعلن خفر السواحل الإيطالي عن سحب 12 شخصاً من قارب غرق قبالة سواحل كالابريا قرب الخط الفاصل بين المياه الإيطالية واليونانية، وتوفي أحد الركاب أثناء عمليات الإنقاذ، في حين أعلنت وكالة الأنباء الإيطالية “أنسا” أن نحو 50 راكباً لا يزالون في عداد المفقودين.
كما أعلنت منظمة الإغاثة الألمانية ResQship عبر منصة “أكس” أن سفينتها الإنسانية “نادير” أنقذت بين السواحل الليبية وجزيرة لامبيدوسا الإيطالية 51 شخصاً كانوا “على قارب خشبي ملأته المياه” وكان فيه أيضاً جثث عشرة مهاجرين آخرين.



