الحجيج والضجيج ومكة وكربلاء ..

بقلم/ منهل عبد الامير المرشدي..
لا نريد أن نقارن بين زيارة الإمام الحسين عليه السلام بكربلاء وحج بيت الله الحرام في مكة المكرمة من حيث الفضل او الأجر والثواب فمساحة التفضيل لا تأتي بالمساواة بين الواجب والمستحب وبين الفريضة الواجبة على من استطاع والزيارة المستحبة لكل مسلم مواساة للرسول وآل البيت عليهم الصلاة والسلام بمصيبة السبط الحبيب الذي بكت له ملائكة السماء والأرض والتضرع لله في رحاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام وفق ما جاء بوصايا الرسول والأئمة الأطهار . لا نريد أن نتطرق ايضا لزحمة الحجيج الذين وصفهم الإمام جعفر الصادق قبل الف و300 عام حين قال (ضجيج لا حجيج وما حجّ الا أنا وابن يقطين وناقتي ) حيث تزاحم في لبس الإحرام والطواف اللصوص والفاسدون والسارقون من الزعماء والمسؤولون الظالمون والمنافقون فهؤلاء قصدوا وأحرموا وطافوا ولبوا وكبروا لكنهم لم يحجّوا . لكننا لابد ان نقارن بين فريضة الحج في مكة المكرمة وزيارة الأربعين في كربلاء من حيث العدّة والعدد والإستضافة والخدمات والتمويل والمدد . ما أعلنته السلطات السعودية رسميا هذا العام أن عدد الوفيات من الحجيج بلغ أكثر من الف حاج وعزت ذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة وإن العدد الإجمالي للحجاج هو قرابة المليون و750 ألف حاج !! في زيارة الأربعينية للإمام الحسين عليه السلام بلغ عدد الزائرين في العام الماضي قرابة العشرين مليون زائر من داخل العراق وخارجه ولم نرَ زائرا مُتوفى ملقى على الأرض بين النفايات او على الرصيف كما شاهدنا ذلك لعشرات الجثث في مكة المكرمة ولم تحصل حالات وفاة تذكر إلا ما ندر . في السعودية ما يأخذونه سلفا من اموال بآلاف الدولارات لتوفير المنام والأمن والنقليات فيما كانت النتيجة جثثا متناثرة لساعات من دون ان نجد من يهتم اويبادر لمعالجة الأمر . اعتقالات بين صفوف الحجاج لبعض الأدباء اوالمحللين السياسيين لا تتوافق طروحاتهم في بلدانهم مع سياسة آل سعود أو انهم يدعمون المقاومة وفلسطين ويجاهرون بعدائهم لبني صهيون!!! . لنأتِ الى كربلاء المقدسة في العراق , عشرون مليون حاج يمشون على اقدامهم من البصرة الى كربلاء في خط بشري متصل أطلقت عليه شركات البث العالمي لـلـ” بي بي سي ( الأفعى السوداء ) يمرون بأربع محافظات لأكثر من 500 كيلو متر يتلقون ضيافة من الدرجة الأولى مأكولات ومياها ومناما ومفارز طبية بل وتدليك اقدام وحتى صبغ الأحذية . أناس ابرار من الأهالي والمواكب وبيوت العوائل التي تم تسخيرها لخدمة الزائرين واستضافتهم وتوفير كل ما يحتاجون اليه لتأمين اجواء آمنة لإقامة الشعائر والعبادة بقلوب مطمئنة . كم أنتِ عظيمة يا كربلاء وكم انت عظيم سيدي ومولاي أبا عبد الله الحسين وكم انتم عظماء اجلاء كرماء يا شرفاء العراق . اعود واقول إنني ليس في مجال المقارنة انما في مساحة الحقيقة التي لا يريد لها البعض ان تذكر، فشتان ما بين ما تشهده مراسيم الحج من تغطية اعلامية على جميع وسائل البث رغم ما فيها من موت واعتقالات وخطف واهمال وجشع وابتزاز مع ما تشهده من تجاهل وتهميش طقوس وشعائر زيارة الأربعينية للإمام لحسين عليه السلام بما فيها من زخم بشري هائل لا مثيل له وكرم عراقي يفوق العقل ويتجاوزكل ما قرأنا من حالات الكرم عبر التأريخ وخدمة وأمن وامان . هي كلمة حق وإنصاف ليس إلا وتحية وسلام الى الجهود الجبارة النبيلة في العتبتين الحسينية والعباسية والى كل ابناء الوسط والجنوب الذين جعلوا من زيارة الأربعين شهادة تزكية ومرتبة فخر ووسيلة لرضوان الله والضمير وربما كنتُ غير منصف في المقارنة فأين الثرى من الثريا وأين آل سعود من شعب العراق والسلام.



