اوراق المراقب

الحج وتربية النفس

للحج أثر فعال في تربية النفس، وذلك لما يتضمنه من التزامات وأفعال تؤدي بمجموعها إلى تربية الذات تربية سليمة ودقيقة وفعالة، فالحج تجرد عن المادة وما يتعلق بها، وارتفاع نحو مدارج الكمال الروحي، والسمو النفسي.

ولا شك أن للحج تأثيراً قوياً جداً في تطهير النفس من ذمائم الأخلاق كالغرور والتكبر والزهو والعجب، يقول الإمام علي: “جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته، وإذعانهم لعزته”  فالجميع في الحج سواء، فلا فرق بين شريف ووضيع، ولا بين غني وفقير، ولا بين سيد ومسود، فلا وجود للاعتبارات الدنيوية، وإنما الاعتبار الوحيد هو للتقوى ﴿ … إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ … ﴾.

وبمجرد وصول الحاج إلى الميقات، يخرج من الملذات الجسمية ليمتلئ بالملذات المعنوية والروحية، فيُحرِم، وعندئذٍ عليه الالتزام بمحظورات الإحرام، واجتناب كل الملذات المحددة، فيحرم جسده من اللباس الراقي ليلبس لباساً متواضعاً وبسيطاً، ويُحرَم عليه شم الروائح الطيبة كالزعفران والمسك والعطر بجميع أنواعه، وممارسة الشهوات كالجماع والتقبيل واللمس، والتزين بأدوات الزينة كالاكتحال والتدهين، واللَّهو بالصيد البري أو قطع شجر ونبات الحرم، والتظليل حال السير .. الخ.

وبالملاحظة الدقيقة نكتشف أن لكل منسك وعمل في الحج أثره في تكميل النفس الإنسانية، وفي التحليق بالإنسان نحو مدارج العرفان والسمو الروحي، فالوقوف بعرفات والمزدلفة ومنى، والطواف حول البيت، والسعي بين الصفا والمروة، كلها مواقف قدسية، ومقامات مقدسة، وأعمال عبادية توقيفية، تقرب العبد إلى خالقه عزّ وجلّ، فيعود الحاج بعد انتهاء مناسك الحج بغفران ذنوبه كيوم ولدته أمه، وبرضا اللَّه تعالى عنه، وهو غاية الغايات، يقول الإمام علي: “وقفوا مواقف أنبيائه، وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يُحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون عند موعِدِ مغفرته”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى