اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“جاكوبسون” تكمل مسيرة خبث “رومانوسكي” وتنفث سمومها قبل وصولها بغداد

تجاوزات أمريكية تدمر الأسس الدبلوماسية

المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
أثارت تصريحات مرشحة الرئيس الأمريكي جو بايدن لمنصب السفير في بغداد، ردود أفعال غاضبة بالعراق، بسبب تدخلها في شؤون خارجة عن صلاحياتها وبعيدة عن الأطر الدبلوماسية، إذ أدلت بتصريحات مستفزة تعبّر عن التطلعات والمشروع الأمريكي في العراق، وأنها ستكون مكملة لمهمة السفيرة الحالية الينا رومانوسكي، في ضرب المجتمع العراقي والتدخل بجميع مفاصل الحياة، فيما تساءل مراقبون عن دور وزارة الخارجية العراقية وردود الفعل الرسمية، التي يفترض ان تصدر بعد هذه التصريحات المستفزة.
وفي وقت سابق، قالت تريسي آن جاكوبسون، مرشحة الرئيس الأمريكي جو بايدن لتولي منصب السفيرة الأمريكية فوق العادة في العراق، إن مهمتها المقبلة هي دعم العراق سياسياً واقتصادياً ومساعدته في التخلص من الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران على حد ادعائها، الأمر الذي اعتبره مراقبون بأنه رسائل أمريكية وان دورها في العراق لم ينتهِ بعد، بالإضافة الى ان هذه التصريحات قد تريد ان توصل بها، ان الانسحاب العسكري من العراق ليس في حساباتها المستقبلية، الأمر الذي يضع حكومة السوداني في احراج مع الشعب العراقي الذي يستمر بالضغط، من أجل الانسحاب من البلاد.
تجاوز الصلاحيات الدبلوماسية والمهام المناطة بسفراء أمريكا في العالم، واحدة من أبرز السمات التي يتمتعون بها، إذ دائماً ما تمنح واشنطن الحرية المطلقة لسفرائها في أغلب البلدان لاسيما في الشرق الأوسط، وتعطيهم الضوء الأخضر لتجاوز جميع الخطوط والتدخل بشؤون البلدان، وهو ما يفسّره مراقبون بأنه احتلال من نوع جديد، ومحاولة لفرض الارادات الأمريكية على حكومات تلك البلدان، والتي تتطلب رداً حازماً وتحركاً للرد على مثل هكذا تصريحات تمس سيادة البلاد وسمعته الخارجية.
وحول هذا الموضوع، يؤكد المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي، ان “جميع السفراء الذين جاءوا الى العراق، كان تدخلهم واضحاً وسافراً في الشأن العراقي، منوهاً الى ان الرد من قبل وزارة الخارجية كان ضعيفاً دائماً ولا يرتقي الى مستوى التصريحات”.
وقال الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “واشنطن غير قادرة على تغيير المعادلة في العراق، والمقاومة الإسلامية هي القوة الوحيدة التي تستطيع مجابهة واشنطن وأثارت قلق قادتها”، مشيراً الى ان “هذه التصريحات هي أسلوب جديد من أساليب التهديد والوعيد التي لا تقدم ولا تؤخر”.
وأضاف: ان “بايدن فشل فشلاً ذريعاً في الشرق الأوسط بعد عملية طوفان الأقصى، وهو يحاول ان يجد له نصراً وهمياً في المنطقة خاصة مع اقتراب انتخابات الرئاسة في أمريكا، منوهاً الى ان هذه التصريحات إعلامية تحمل أجندة تريد أمريكا ايصالها للعراق”.
وأشار الموسوي الى ان “واشنطن والكيان الصهيوني يسعيان الى الحد من محور المقاومة، وحديث مرشحة بايدن غير قابل للتطبيق على أرض الواقع خاصة بعد فشلها في المنطقة”.
وانتقد الموسوي، “عدم الرد العراقي على تلك التصريحات، خاصة وان جميع ما يدور في العراق هو شأن داخلي، ولا شأن لأمريكا ولا سفارتها التدخل فيه، وبالتالي فأن تلك التصريحات تمس سيادة العراق وأمنه، ومن الضروري الرد عليها بشكل رسمي”.
ويبدو ان الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية في العراق، هي أكثر جهة تثير قلق الأمريكان، ولاسيما انها هي من حرّكت ملف انهاء تواجد واشنطن العسكري، كما افشلت مخطط داعش في العراق، وبالتالي تحاول ان تتخلص منها بطرق جديدة، بعد ان فشلت فشلاً ذريعاً في المواجهة المسلحة المباشرة، وتكبدت قواعد البيت الأبيض خسائر مادية وبشرية، طيلة الأشهر الماضية بفعل ضربات المقاومة الإسلامية.
واعادت مرشحة بايدن لمنصب السفيرة في بغداد، الحديث عن استمرار خطر تنظيم داعش الاجرامي على العراق، ودور الجيش الأمريكي في تقديم المساعدة للقوات الأمنية، مشيرة الى ان القوات الأمريكية ستشرع بعمليات جديدة، من أجل محاربة التنظيمات الإرهابية وتعزيز علاقاتها مع القوات الأمنية العراقية، وبالتالي فأن هذه التصريحات تحمل رسائل عدة منها يتعلق في الداخل الأمريكي، ومنها ما يتعلق بالحكومة العراقية ومفاوضات انهاء الوجود العسكري.
ويرى مراقبون، ضرورة أن تحدد وزارة الخارجية المهام الدبلوماسية للسفيرة الأمريكية الجديدة، وان تأخذ تعهدات تمنع تدخلها في الشؤون الداخلية للبلاد، كما فعلت سلفها خاصة بعد خروج واشنطن وسفرائها عن الطور الدبلوماسي والسياسات العامة التي تتعامل بها كل الدول، ويجب ان ينصب اهتمامها بالجالية الأمريكية فقط، من دون التدخل في الجانب العراقي سواءً كان سياسياً أو اقتصادياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى