هيثم حسن.. طير مهاجر يبحث عن العودة إلى عشه الأول في بغداد

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
كشف الفنان النحات هيثم حسن عن رغبته في العودة الى العراق بعد أن ملَّ الهجرة والتجوال في البلدان العربية والأجنبية وطال الابتعاد عن بلده أكثر من عقدين وهو يجسد حالة الحنين التي في داخله مرابع الصبا والشباب.
وقال حسن في تصريح خص به ” المراقب العراقي”:إن العيش في الغربة صعب جدا وفي كثير من الاحيان أجد ان هناك رغبة في داخلي للعودة الى العراق بعد ان مللت من الهجرة والتجوال في البلدان العربية والأجنبية كما انني عشت هجرات متعددة وأغلبها هجرات داخلية من أجل البحث عن الذات هروبا من الواقع الاجتماعي أو السياسي لتتوج بالهجرة الخارجية التي طالت أكثر من عقدين واصبحت متعودا عليها”.
وأضاف : ان ” بغداد تسكنني فأنا احبها بكل تفاصيلها حتى بصخب فوضاها وذلك بسبب فيض جمالها المنساب في روحي فهي جعلتني أعرف نفسي تاركا غبار طفولتي وجعلتني اشعر انني قد كبرت منذ اول ايامي فيها والذي جعلني احبها اكثر هو اني صرت قريبا من أسماء كبيرة كنت أقرأ عنها وأشاهد صورها في المجلات لذلك اشعر دائما بالحنين اليها.
وتابع :أن” الفن بصورة عامة هو وجهة نظر الفنان تجاه الحياة فهو يحاول من خلال لوحاته وفوضى ألوانه الإفصاح عنها حتى وإن لم يكن متقصدا لهذا الإفصاح وانطلاقا من وجهة النظر هذه تعكس الأعمال الفنية شخصية الفنان الذي يبدعها اي بمعنى أن كل فنان يرسم تجربته الشخصية التي تكون فيها الوان الوحات هي التجارب التي مرت على الشخصية في الحياة العامة لذلك في أعمالي لا أصور أبطالا أو مهزومين بل أعبر عن الإنسان الناجي الذي مر بتجارب ومحن وتحمل الظروف الصعبة وهاجر إلى بيئة جديدة (هجرة خارجية) تحاول إجباره على التنازل عن بعض أشيائه، لكنه يجد طريقة للمصالحة مع واقعه الجديد لا تفقده إنسانيته”.
وأكمل :”حين أصبح النحت وسيلتي في التعبير عن أسرار علاقتي بالحياة، صرت أبحث عن وسيلة أخرى، بعد أن كان الملصق قد امتلك طريقة تفكيري بحكم نشأتي في أوج تأثير دراستي للتصميم الطباعي على شخصيتي”.
واوضح أن سبب الرغبة في العودة والاستقرار في بغداد يعود لكوني خلال المدة الاخيرة اصبحت أزورها لإقامة معارض فوجدت انني مازلت ملتصقا بها ولابد من الاستقرار فيها مجددا”.
من جهته اكد الناقد فاروق يوسف عن الفنان هيثم حسن انه “فنان نحات من نوع خاص فهو يعبر عن ندرة، فالنحت العراقي بعد موت جواد سليم لم ينجب عباقرة سوى عدد قليل، منهم صالح القره غولي، وإسماعيل فتاح، وخالد الرحال، أما الأجيال اللاحقة فيمكن اعتبارها كريمة لو أن كل جيل اعطانا نحاتاً واحدا، من هذا المنطلق يمكننا النظر إلى تجربة هيثم حسن على انها تمثل نوعاً من فعل التحدي لتأريخ من الخنوع وهذا ما يظهر جليا في منحوتاته التي عرضت في معارضه التي اقامها في العديد من العواصم العربية والاجنبية”.
وأضاف أن” الفنان هيثم حسن قرر أن يكون نحاتاً في زمن صعب فيه على الكثيرين أن يكونوا رسامين بسبب شحة المواد. فكيف به، وهو الذي لا يتمتع بثراء مادي، يصنع أعماله الصغيرة من البرونز؟ هذا النحات يضعنا إزاء نوع نادر من البطولة في زماننا: فقر مادي يصنع ترفاً روحياً.
وتابع:”لم يحول تجربته الإبداعية إلى ردة فعل أيديولوجية مباشرة على انعكاس واقع مظلم، وإنما يحاول أن يكشف عن إجابته الخاصة التي تمنحه مساحة أكبر من الحرية، ولا تصل به إلى التخلي وقطع صلته بالواقع الذي عاشه، وقد وجد الفنان في اللاعقلاني وسيلة تعبير عن عالم لا منطقي لا يشبه ما قدمه السيرياليون، من خلال أعمال تعكس وجودا يوحي بهشاشته التي هي في الحقيقة بعضٌ من قوة فنه “.



