اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفساد ينخر خزينة الدولة ويدفع بالعراقيين نحو المجهول

أموال ضخمة تتبخر من الموازنة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
رغم التسريبات التي تتحدّث عن ضياع كتلة مادية ضخمة من موازنتي العامين الماضيين، إلا ان الأمر يجري وكأن الحال يسير بواقع طبيعي مع تريليونات قد تغيب بسيناريو متكرر في جيوب مستفيدين من الخراب الذي يضرب الدولة، إزاء الفساد المستشري في البلاد، وتسلّط مافيات على واقع المؤسسات والدوائر.
ويقول مصدر سياسي مطلع، ان “الأموال الكبيرة التي اظهرتها موازنة 2024 تؤشر خطراً متوقعاً من تسلل عصابات الأحزاب لابتلاعها عبر المشاريع المخصصة للنهوض بالبنى التحتية التي انطلقت في بغداد والمحافظات”.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة مخاوف وان لم تظهر للعلن، فهي تتحدث عن غياب أموال في موازنات الأعوام السابقة خصوصا ما حملته موازنة العام الماضي الانفجارية والتي صرفت في الأشهر الأخيرة من عام 2023”.
ومضى يقول، ان “العديد من الجهات قد تخترق تلك المشاريع التي تحمل في طياتها، مليارات الدولارات عبر شركات جديدة أو مافيات تعمل لصالح بعض الأحزاب الفاسدة، لافتا في الوقت نفسه الى أهمية محاربة تلك العصابات ودفعها نحو المحاسبة والردع لإنهاء فوضى ضياع المال العام”.
وفي وقت سابق من يوم أمس الثلاثاء، كشف عضو لجنة النزاهة النيابية هادي السلامي، ان نحو 57 تريليون دينار عراقي متبقية من موازنة 2023 لا أحد يعلم أين ذهبت، مشيرا الى ان “موازنة 2023 بلغت 206 تريليونات والمصروف الفعلي 148 تريليوناً، وان المتبقي 57 تريليونا، لا أحد يعلم أين ذهبت تلك الأموال المدورة”.
ويؤكد السلامي، أن “هناك 22 تريليوناً مدورة في موازنة 2022 أيضا، لا يعلم أحد أين ذهبت”، مشيرا إلى أن “هناك مشاكل ومخالفات في موضوع الإيرادات الفعلية والمصروف الفعلي في جداول الموازنة”.
وفي الصدد، تؤشر مراكز بحثية إقليمية ومحلية مختصة بمحاربة الفساد ومتابعة حركته، ان إمكانية الخلاص من فوضى سرقة المال العام في العراق مازالت ضعيفة، رغم حركة رئيس الحكومة التي تدفع باتجاه فتح تلك الملفات، معتبرين ما يجري بانه لا يمكن ان يدرج ضمن الحملة القوية التي تفضي الى ردع واقعي للعديد من الجهات التي تستند على النفوذ والسلطة في النهب.
ويعلّق الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي على الموضوع بالقول، ان “الامر يحتاج الى شفافية في معرفة الطريقة التي صرفت بها أموال موازنة العام الماضي”.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “تأخير موازنة هذا العام في مجلس الوزراء لوقت أكثر من المتوقع يثير الشكوك ويضع علامات الاستفهام على الزيادة الحاصلة فيها، داعيا الى ضرورة محاربة الفساد وحماية أموال العراقيين من الهدر”.
إلا ان مراقبين يرون، ان الحال لا يبتعد عن كوارث تحاول ان تزجها سفارة الشر الأمريكية في بغداد من خلال عملائها الذين يعملون على خلخلة الوضع العام، لافتين الى ان أصابع العبث التي تحركها السفارة، ليست بعيدة عن صورة الخراب التي تشتغل عليها الإدارة الأمريكية لتدمير البلاد.
ومع ذلك، فان الشارع لا يزال يعوّل على نشاط حكومي قد تظهر ملامح عمله وخصوصا في ملف محاربة الفساد خلال الفترة المقبلة، وقد يجدون المبررات من باب، ان الملف المعقد بحاجة الى وقت للتفكيك، لإنهاء أكبر كارثة يشهدها البلد منذ عقدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى