اراء

في شواطئ امرأة .. دعوها وشأنها ..

منهل عبد الأمير المرشدي..
في كثير من الأحيان نود الكتابة بعيدا عن عالم السياسة وفوضى الساسة ودهاليز السياسة وخباياها وضحايا زعمائها وقادتها من جميع شرائح المجتمع . ربما تكون المرأة هي الأكثر تضررا من جميع تداعيات ما يحصل في البلاد من تراجع على المستوى المعيشي والثقافي وما يصيب المنظومة القيمية للمجتمع إثر اتساع ظواهر الجهل والتخلف . في مفصل مهم من المشاكل المجتمعية الكبرى ما تتعرض له المرأة المنفصلة من ضغوط واستهانة وتطاول واستغلال من بعض ذوات النفوس الضعيفة . يزداد حجم هذه المشكلة مع ازدياد تواصل المرأة مع المحيط المجتمعي وهذا يتجلى في المرأة الأكاديمية او الموظفة مما يجعلها ملزمة باحتكاك مباشر مع نماذج مختلفة من امزجة وثقافات وطباع الرجال وأشباه الرجال لا بل حتى من بعض النساء اللاتي يعانين من عقد شخصية او ازمات نفسية. بداية لا بد ان نعرف ونعترف أن ظاهرة الطلاق وانفصال المرأة عن الرجل التي تزايدت الى نسب مخيفة فهي لا تأتي من فراغ او بحكم مزاج إنما هي نتاج مشكلة توصل استمرار العلاقة بين الطرفين الى اللاممكن . هي مشكلة قد تكون في التباين الخلقي او الثقافي او انعدام التكافؤ على المستوى الشخصي ماديا او ثقافيا او ربما تدخل اطراف خارجية قد تكون أسرة الزوج او أسرة الزوجة . هنا قد تكون العلّة في الرجل وليس في المرأة كما هو احتمال وجودها في المرأة شيءٌ ممكن . من هنا نستنتج أن المرأة المنفصلة متساوية في ميزان العدالة مع الرجل المنفصل شرعا وقانونا لكن عادات المجتمع البالية وترسبات الأعراف المجتمعية الراسخة في عقولنا ونشأتنا وتربيتنا رسمت لنا صورة ظالمة للمرأة المنفصلة. من حق الرجل المنفصل ان يسارع للبحث عن شريكة للحياة ويجدد فراش الزوجية ويعيد عملية بناء اسرة جديدة من دون ان يجد في ذلك أي حرج او عائق على المستوى المجتمعي فيما يبدو ذلك أمرا في غاية الصعوبة للمرأة المنفصلة حتى وصفها باعتبارها (مطلّقة) فإن ذلك يؤخذ عليها وينتقص من شأنها ويستصغر مقامها من دون ان نعرف انها قد تكون مظلومة في زواجها الذي انفصلت به عن زوج ربما لم يكن رجلا ولا حتى أهلا للرجولة او انها تفاجأت به شخصا مجردا من القيم والأخلاق او المشاعر الإنسانية مما يجعل استمرار الحياة معه تحت سقف واحد أمرا في غاية المستحيل . لست منحازا للمرأة ضد الرجل لكنني كتبت بحكم ما اعرف واتابع حتى هنا في بلاد الغربة كما هو الأمر في الوطن . لا بد من مغادرة الركون الى المقاييس الحيوانية في المقارنة بين الرجل والمرأة فما يحق للذكر يحق للأنثى وهذا هو ما أشارت اليه حتى الأعراف السماوية. ( ولهنّ مثل الذي عليهن بالمعروف ) . تبدو مشكلة المرأة الموظفة اكبر من سواها بحكم خروجها الإلزامي يوميا الى الدوام سواء كان ذلك في المؤسسة او المدرسة او المستشفى وما تواجهه وما تتلقى من عيون مريضة وأفواه مأزومة وعقول قاصرة بالتلميح او بالمباشر ناهيك عن استغلال ذوي العقل الذكوري البهيمي الجامح لأي امرأة إذا ما علم جنابه أنها منفصلة ليسيل لعاب هوى نفسه الفاجرة من دون قيد او التزام . لا اريد أن اسهب اكثر في الشرح والتفصيل فجميعنا اصحاب عوائل ولنا في الأقارب والأصدقاء حالات كثيرة تجعلنا ملزمين بقراءة الموضوع بجدية وعناية كي ننصف المرأة ونكون معها وليس عليها . نكون معها في الجانب المادي والمعنوي والأخلاقي من دون ان ننسى اونتناسى ان ضعف المرأة في الجانب الجسدي وربما رقّتها في الجانب النفسي هو جزء من كمالها وجمال أنوثتها وتلزمنا بزيادة الاهتمام بها ورعايتها بما يرضي الضمير ويرضي الله وينصفها في ذات الوقت على المستوى المعيشي والحياتي . هي رسالة لكل زوج ولكل رجل ولكل أب ولكل أخ . لكل من كان ملتزما بالنص الديني فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال “رفقا بالقوارير” وفي هذا الوصف بيان لرقتها كقارورة من الزجاج الرقيق فلابد من الحفاظ عليها كي لا تنكسر . والسلام .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى