الاحتفاء برواد الفن التشكيلي العراقي يعيدهم الى الحياة عبر الذكريات

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
أكد الناقد رحيم يوسف، ان رواد الفن التشكيلي العراقي يجب الاحتفاء بهم، لكونهم هم من أرسوا قواعد الابداع والتميّز في هذا المجال، مبينا ان “الاحتفاء برواد الفن التشكيلي العراقي، يعيدهم الى الحياة عبر الذكريات في معارض فنية يقيمها طلبتهم والمتأثرون بفنهم”.
وقال يوسف في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”، ان “الرواد الذين أثروا الحركة التشكيلية هم قلة ويجب التعريف بنتاجهم للأجيال التي لم تطلع على تجربتهم، سيما وأن الجيل الحالي لم يكن على تواصل حقيقي مع من وضعوا الأسس العملية للفن، ولذلك أرى ان الاحتفاء بالرائد محمد صبري فرصة للتعريف بنتاجه الفني الذي استغرق سنوات طوال، في ترسيخ أسلوبه الفني من خلال ذلك النتاج”.
وأضاف: إن “الفنان الذي يرحل عن الحياة، تبقى أعماله بيننا، تذكّرنا به وبمسيرته الفنية وأبرز محطاتها ومن هؤلاء هناك الفنان التشكيلي الراحل محمد صبري الذي يعد واحداً من رواد الفن التشكيلي العراقي، وهناك معارض يقيمها طلبته والمتأثرون بفنه، للتذكير بفنه وحسنا فعلت مجموعة من الفنانين الذين اقاموا معرضاً أسموه “تحية إلى محمد صبري” بأعمال انطباعية، المدرسة التي كان الراحل أحد فرسانها، ونهلها من أستاذه الفنان فائق حسن الذي كان أحد المقربين عنده، وهذه التجربة هي احتفاء بنتاج هذا الفنان الراحل، فالاحتفاء برواد الفن التشكيلي العراقي يعيدهم الى الحياة عبر الذكريات”.
اللافت للنظر بحسب الناقد علي إبراهيم، ان محمد صبري مات بهدوء، ومع موته حدث الصدع في أركان الرسم الأكاديمي، أو هكذا أطلقنا عليه، حتى بدأ يلفظ آخر أنفاسه، بهدوء وصمت إنها معادلة غريبة، ففي عصر التداول والاستنساخ والعودة إلى المرجعيات البصرية، صرنا نعيش الفن أفراداً لا جماعات، ولأن الأفراد يموتون فإن الذاكرة الثقافية ظلت تعيش على الأسى والأسى وحده، تعيش على أوهامه.
وتخليداً لذكراه، شهدت قاعة أكد للفنون في بغداد، إقامة معرض مشترك لخمسة عشر فنانا وفنانة حمل عنوان “تحية إلى محمد صبري” بأعمال انطباعية استلهمت جميع المشاركات زوايا متميزة من أصالة الطبيعة العراقية حصرا، وجميعها اتسمت بدقة المهارة التي تعتمد على المدارس الكلاسيكية، ولكن كل ضمن أسلوبه الفني، وضرباته اللونية وغيرها.
وشارك في المعرض عدد من الفنانين المتأثرين بأسلوب الراحل وبعض تلاميذه، وهم كل من كاظم نوير، وعاصم عبدالأمير، وصلاح هادي، وفاخر محمد، وعلي شاكر نعمة، وشرحبيل أحمد، ورائد منصور، وحسين الجاسم، وعبدالعزيز الدهر، وحسن أحمد، ومحمد علي إجحالي، وحسين النجار، ومحسن الشمري، وحسن عبدالشهيد، وسهى الجميلي، مع عرض لبعض لوحات الراحل محمد صبري.
يذكر ان الفنان الراحل محمد صبري فرج من مواليد عام 1955 في ذي قار. حاصل على بكالوريوس رسم عام 1978. وماجستير رسم عام 1981، وعمل مدرسا في كلية الفنون الجميلة منذ عام 1984. ابتدأ الرسم مبكراً منذ صغره بتأثير من والده الرسام، الذي كان زميلاً للفنان عطا صبري في معهد إعداد المعلمين في الرستمية ببغداد.
وشارك في جميع معارض جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين ودائرة الفنون التشكيلية، كما أقام معرضاً شخصياً في قاعة حوار عام 1999. وهو أحد مؤسسي “جماعة الأربعة” الفنية التي تأسست في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، مع كل من فاخر محمد وعاصم عبدالأمير وحسن عبود. وشارك في جميع معارضها. توفي في 12 نيسان 2002 في عمان بعد مرض عضال لم يمهله أكثر من أربعة أشهر.
وفي وصفه لتجربته الفنية، قال صبري: “أنا أشتغل على مشروعي الخاص واختياري العزلة، لا يعني انقطاعي عن العالم، لأنني أرسم باستمرار وبحكم كوني مدرساً في كلية الفنون، فأنا أمارس واجبي وأحاول أن أنقل لطلابي أفضل ما أعرف، وأنا في ذلك أشعر بثقل مهمتي وبنبلها، البعض مع الأسف يريد منا أن نرسم لوحة واحدة ونكررها طيلة حياتنا، تحت ذريعة الأسلوب وفي ذلك جهل لمعنى الأسلوبية، أنا أرسم مثلما أريد”.
وفي تعليق له على ظاهرة انتشار قاعات الرسم، كان للراحل رأي إيجابي حيث قال، إن “ظاهرة افتتاح قاعات للرسم في حد ذاتها إيجابية، فهي دلالة على انتشار الوعي الفني، لكن الذي حدث أن الكثير من هذه القاعات تتعامل بصيغة دكان يعرض بضاعته، وبوجود فنانين يعتبرون الرسم مجرد أكل عيش، يصبح الأمر كارثة، لأن البعض من هؤلاء يرسم بالجملة، فهو أقرب إلى المقاول والأسطة منه للفنان، وحاجة هذه الدكاكين إلى بضاعة جعلت البعض يساق إلى المتاجرة بسهولة”.



