استثمار الطاقة المتجددة لإنتاج الطاقة الكهربائية
لا ريب في حاجةِ البلدان النامية إلى استثماراتٍ في الطاقةِ المتجددة والنظيفة بمدياتٍ أوسع مما هو حاصل في الدولِ المتطورة والصناعية، شريطة أنْ تجري هذه الفعاليةِ برؤى رشيدة تفضي إلى تشريعاتٍ قانونية ترعى وتنظم استخدام الطاقة المتجددة سعياً في ترشيدِ استعمالاتها، وتطوير مصادرها الطبيعية لأجلِ زيادة نسبة مساهمتها في إجمالي الطاقة، الأمر الَذي يلزم القيادات الإدارية ومؤسسات التمويل السير في الاتجاه الصحيح بهذا المنحى، ولاسيَّما ما يفضي منها إلى تحفيزِ رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية عَلَى الاستثمارِ في مجالِ الإنتاج بالطاقةِ المتجددة، فضلاً على خفضِ دعمها لمشروعاتِ الطاقة التقليدية تدريجياً بقصدِ توظيف تخصيصاتها في مشروعاتٍ بمقدورِها تعزيز قدرة إدارات الأذرع التنفيذية عَلَى تغطيةِ البرامج الخاصة بإقامةِ نشاطات الطاقة المتجددة الناتجة عن مصادرٍ طبيعية تتميز بطابعِ الديمومة وعدم النفاد، إلى جانبِ نظافتها الَّتِي أهلتها لصداقةِ البيئة جراء عدم إضرارها بعناصرِها.
من المهمِ الإشارة هنا إلى أنَّ عدداً من المبرراتِ الاقتصادية والبيئية، الَّتِي تفرض عَلَى الحكومةِ العراقية ضرورةَ الركون إلى سياساتٍ استراتيجية قوامها تنويع المصادر المعتمدة في توليدِ الطاقة الكهربائية بدلاً من الاعتمادِ عَلَى مصدرٍ واحد، بغية الشروع باستغلالِ جميع الإمكانات المتاحة، الَّتِي من شأنِها تأمين متطلبات سلامة البيئة المحلية، فضلاً عن تغطيةِ حاجة المجتمع المتنامية إلى مصادرِ الطاقة بجميعِ أشكالها، والمعاونة بخفضِ كلف إمدادات الطاقة للمستهلكين، بالإضافةِ إلى المساهمةِ في مهمةِ استدامةِ مصادر الطاقة المحلية والنأي بها عن النفاد.
لابد من إدراكِ حقيقة أنَّ وفرةَ مصادر الطاقة التقليدية في العراق, ولاسيَّما النفط الخام والغاز الطبيعي, لا يعني عدم الإقرار بإمكانيةِ تعرضها للنضوبِ مستقبلاً نتيجة استنزافها، بالإضافةِ إلى ما تفضي إليه نشاطاتها من تداعياتٍ ملوثة للبيئة. وهو الأمر الَذي يملي عَلَى إدارةِ قطاع الكهرباء في البلادِ السعي الحثيث بمحاولةِ البحث عن أفضلِ السبل، الَّتِي بوسعِها استثمار مصادر الطاقة المتجددة المتاحة في مختلفِ مناطق بلادنا المتمثلة بالطاقةِ الشمسية، طاقة الرياح، الطاقة الحيوية، والطاقة المائية وغيرها، من أجلِ توظيفها بمهمةِ توليد الطاقة الكهربائية بآلياتٍ تشكل ضماناً للحاضرِ وأماناً للمستقبل، بوصفِها مصادر مستدامة وصديقة للبيئةِ جراء نظافتها، وتميزها في الحفاظِ عَلَى الصحةِ العامة وعدم تلويثها البيئة.
إلى جانبِ الضرورات البيئية، فأنَّ خيارَ العراق المستقبلي في الاعتمادِ عَلَى الطاقةِ المتجددة لم يُعد ترفاً في أساليبِ الإدارة، إنما تبرره حاجات تنظيمية لإدارةِ الملف الاقتصادي العراقي الَذي ما يزال رهين مشكلات متعددة، فضلاً على تداعياتِ الأزمة المالية الخانقة الَّتِي تعيشها البلاد في الوقتِ الحاضر. إذ أنَّ ركوبَ موجة الطاقة المتجددة لم يُعَد حكراً عَلَى دولِ العالم المتقدمة بعد أنْ أصبح بوسعِ البلدان النامية اللحاق بركبِ التطور والتقدم، الَذي يتيح لها استخدام هذا النوعِ من التقنياتِ الَّتِي بمقدورِها خلق الفرص لتأمينِ إمدادات الطاقة الكهربائية للمستهلكينِ ببدائلٍ أقل ثمناً، بالإضافةِ إلى دورها في مهمةِ إيجادِ مخارج آمنة ساهمتْ بتمكينِ دول العالم الثالث الانفتاحِ عَلَى أساليبٍ جديدة في إدارةِ مواردها والمحافظة عَلَى ثرواتِها ببرامجٍ تؤمن حاجة الأجيال القادمة.
في أمانِ الله..
لطيف عبد سالم العگيلي



