اخر الأخبار

هل نحن مع الديمقراطية أو ضدها ؟

 

من الواضح جداً اننا في العراق لم نزل نتعامل مع الديمقراطية كما يتعامل طفل يحبو بجهاز الحاسوب أو فوق دراجة تتأرجح به .. حتى الآن لم نجنِ من الديمقراطية غير الفشل المتراكم والفساد المتعاظم والمجهول القادم وهي لم تنتج لنا سوى تعدد القوى وغياب الأقوى القادر على إخضاع الآخرين لإرادته مما أجبر الجميع على التعايش القلق. لا اريد الخوض بإسهاب عن ماهية الديمقراطية في العراق ومن معها ومن ضدها فمن غير المعروف إحصائياً إن كانت هناك غالبية بين العراقيين تتمسك بالنظام الديمقراطي ومستعدة فعلاً للدفاع عنه إن تعرض لتهديد خطير. في العراق اليوم عدة دول في دولة واحدة وكم هائل من القيادات التي لا تخضع لقيادة واحدة وعدد من الرئاسات في رئاسة واحدة. تعدد الرؤوس وتعدد القيادات وتناقض الولاءات كان لها تداعياتها الخطيرة على بناء الدولة وأمن المواطن وأمانه ومستقبل البلاد للحد الذي امسى الكثيرون يردّدون بقناعة واقتناع عبارة أن العراقيين «غير جاهزين للديمقراطية» أو أن النظام الديمقراطي «لا يصلح للعراق» وأن الأفضل هو اختيار نظام «قوي» يؤسس لدولة القانون والعدل، وأنه من الضروري البحث عن «رجل قوي» يقود الدولة. الديمقراطية العراقية تواجه الآن أخطاراً جديدة في المقدمة منها فرعنة العديد من رؤساء الكتل والأحزاب ومن هم في الهرم العلوي للدولة وسطوتهم وتمردهم على القانون وتجاوزهم على المال العام وحيازتهم امتيازات مالية ومعنوية ما انزل الله بها من سلطان وهو ما أسس للفساد ونهب المال العام وتحويل العراق من دولة بترولية غنية الى شعب بائس فقير بل أسس الى الطبقية المجتمعية بين غني مترف وفقير مستعبد . لقد اصبح واضحا ان الناس سئمت من الوجوه السياسية الفاسدة البائسة الفاشلة التي اوصلت البلاد الى حافة الهاوية ولولا حضور المرجعية الدينية الرشيدة بقوة عند المعضلات وساعة الخطر لكان العراق في مهب الريح . ان هذا الوضع بشكل عام اضعف ثقة الناس بالنظام الديمقراطي خصوصاً وانه جاء بشخوص امسوا مصاديق للفساد والحرمنة والخيانة والعمالة للخارج وأقصى الأشخاص الأكفاء والنزهاء والعقول المبدعة من المناصب المهمة. من هنا وبعد ان ايقن الجميع انه لا بوادر امل ولا فرصة بمن جاءوا تحت مبرر تطبيق التجربة الديمقراطية وغياب اي نجاح حقيقي يدعو لتمسك الناس بالنظام بقوة يجعل الغالب الأعم من شرائح المجتمع العراقي المتمثلين بالفقراء والمعدومين والمهددين بالضياع والموت والدمار يبحثون عن القائد المنقذ من دون ان يكون هنا اهتمام لأن يأتي ضمن نظام ديمقراطي أم رئاسي وهو ما صار اي النظام الرئاسي مطلباً جماهيرياً يحظى بتأييد الغالبية العظمى من ابناء الشعب.

منهل عبد الأمير المرشدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى