اخر الأخبارثقافية

“صوت الطبول من بعيد”.. وجع الحروب المخزون في ذاكرة العراقيين

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

أكد الروائي فلاح رحيم، ان “الروايات والقصص التي يكتبها هي مجموعة من الذكريات المحزنة، المخزونة في الذاكرة”، مبينا: ان “رواية صوت الطبول من بعيد، تقع في السياق، وهي ليست بعيدة عن كل ما عاشه العراقيون من ويلاتها”.

وقال في تصريح خص به “المراقب العراقي”: أن “رواية صوت الطبول من بعيد، التي كتبتها من ذكرياتي الشخصية في الحرب وذكريات بعض الأصدقاء، تحمل في طيات صفحاتها، الهم الجمعي العراقي من الحروب التي مرت على العراق، وكانت نتائجها أحزاناً لا متناهية وعاهات جسدية ونفسية لدى البعض من الذين شاركوا فيها”.

وأضاف: ان “من عايش الحرب سيجد في ثنايا هذه الرواية، بعضاً من ذاته وأحلامه وآلامه، لكونها أشبه بتسجيل وقائع مرت العراقيين وتعايشوا معها كجزء من ذاكرتهم وأنا واحد من اولئك الذين دفعوا ثمنا باهظا للحرب ولا غرابة ان من سيقرأها سيجد فيها مرآة لذاته، فالواقعية فيها أشبه بتصوير سينمائي لتلك الأيام المحزنة للجميع”.

من جهته، قال الناقد نبيل طه عن رواية صوت الطبول من بعيد: في هذه الرواية الباذخة بألم الروائي نفسه وعلى لسان سليم وجدت البحث عن البدايات يكون صعباً جدا (أدرك ان البداية لا تكون كذلك دون قطع مع نهاية سبقتها) ووجدت ان العثور على حل لا يتحقق إلا عندما نقف على أرض المشكلة ونتفحص معالمها وانثناءاتها ونتفاعل معها).

وأضاف: ان “رواية صوت الطبول من بعيد، شُبهت بشريط سينمائي لمعاناة أجيال هرست أحلامهم طاحونة الحرب، فقد كان وصف فقد الأخ لأخيه والأخت لأخيها، مؤلماً الى حد الصراخ، لأب وأم عانا من فقدان الابن، أبكاني سليم عندما قرأ لافتة نعي أخيه وأخذ يصف ماذا حل بكيانه، أعاد بي الذكريات لتلك اللافتة السوداء التي مزقتها أشعة الشمس وأمطار الشتاء ومكتوب عليها اسم أخي الذي راح ضحية الحرب في البصرة، وأتذكر مداومة الوالد رحمه الله على إصلاحها وتثبيتها قدر المستطاع متى ما انفك تثبيت أحد أركانها، وكأنه يعمل جاهداً على بقاء اسم ولده البكر معلقاً على حائط الذكرى”.

وتابع: ان “رواية صوت الطبول من بعيد، تعد تجربة روائية رصينة تهدف الى إحياء ماضٍ قريب قبل طمسه بالماضي البعيد، فقد عشت مرة أخرى متعة قراءة رواية ذات سرد روائي متزن جدا لن تجد فيه الملل بل هو هادر بتؤدة وعندما وصلت النهاية التي كانت أيضا بداية كانت بحق رحلة جميلة سمعت فيها صوت الطبول من بعيد بصورة أجمل أن صوت الطبول في البُعد أعذب”.

من جانبه، قال الكاتب صبري الحيدري، ان رواية “صوت الطبول من بعيد” للروائي فلاح رحيم هي الرواية الاستثناء التي خرجت بعد أكثر من اربعة عقود، خرجت بعيداً عن الانتصارات والملاحم والصولات لتؤسس صورة خوف ودمار وهزائم وخيبات لم تتوقف حتى الآن، على صعيد الواقع المعاش، على صعيد العمل، الحب، الأمل، الحلم في فضاء من اللاتوقع والغرابة التي تهدد حاضر الإنسان ومستقبله. هذا الواقع الصعب يقاومه فلاح رحيم عبر لغة يفجرها كنصال حادة في وجه الحرب، يقاومها بالحياة والحب والعشق والأمل والموسيقى، وبأصوات الطبول الأتية من بعيد.

وأضاف: “تكشف لنا اليوميات التي كتبها سليم في الخطوط الأمامية لجبهة ديزفول في القسم المسمى “أيامٌ تتطايرُ كالغبار” عن واقع الحرب الكريه بكل إشكالياته، يشدها خيط واحد من انعدام حس الروابط الإنسانية بين الجنود الذين هم كذلك تواقين لحياة أفضل للخروج من مأساة الحرب، أو هي ـ اليوميات ـ تكتب لكي تخفف حالة التوتر النفسي وحتى العقلي لفهم ما يدور ويهدد وجود الإنسان، فهذه اليوميات قالت ما هو مسكوت عنه ومما لم تقله روايات الحرب العراقية الإيرانية التي كتبت في الماضي بأقلام المطبلين للطاغية المقبور”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى