حكومة أربيل تتسلل إلى رواتب موظفي الإقليم عبر منفذ حسابي” المُريب”

بغداد تراقب مخرجات التوطين
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
يشغل ملف رواتب موظفي الإقليم الشارع في محافظات البلاد الشمالية بعد أشهر على قرار المحكمة الاتحادية التي قضت بتوطينهم في المصارف الحكومية، الا أن تفاصيل رافقت هذا المرفق الشائك بعد خفايا انتهت بتوزيعها بين المصرف العراقي للتجارة وجزء آخر عبر منصة حسابي التي تعود ملكيتها لعائلة البارزاني.
ويقول مواطنون أكراد، ان بقاء جزء من ملف الرواتب بيد المتنفذين في أربيل يمثل التفافا على قرارات المحكمة الاتحادية التي حسمت الامر، لافتين الى ان تلك الأسماء التي ذهبت باتجاه منصة حسابي قد تأتي وفق اتفاق مشروط لعدم المساس بآلاف الأسماء الفضائية والوهمية التي تذهب لخزينة الحزب الحاكم في الإقليم.
ويؤشر خبراء في مجال السياسات المالية جملة من الأخطاء التي رافقت التوطين وفي صدارتها إصرار أربيل على الاستمرار بالتمادي على المال العام وعدم تقديم بيانات واضحة لأعداد كتلة الموظفين الهائلة التي تتحدث عنها، ما يشكل خطرا في سلوك الاستهتار على المال العام.
وفي الصدد، يؤكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ضرورة المضي بتنفيذ قرار المحكمة الاتحادية الذي نص على إلزام الحكومة وحكومة الإقليم بتوطين رواتب موظفي القطاع العام العاملين داخل إقليم كردستان، فيما يشدد على أهمية الإسراع باستكمال تسجيل بيانات موظفي إقليم كردستان العراق وتجنب تأخير رواتبهم.
ويوضح الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب، أن ملف التوطين لا يزال يصطدم بعدم رغبة الاكراد في الاتجاه نحو منصة حسابي لتسلم الرواتب الشهرية.
ويضيف اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي” ان “رواتب الإقليم تقف بين كفتين الأولى التوطين على المصارف الاتحادية والأخرى مشروع حسابي الذي تتبناه أربيل وترفضه السليمانية، لافتا الى ان بغداد أعطت الحلول من اجل إنصاف المواطنين الأكراد لصرف الرواتب عبر التوطين وإنهاء الازمة”.
ومضى بالقول، ان “الإقليم ليس فيه مكاتب لصرف الرواتب بطريقة الكترونية ويُصِرُّ على الصرف بالطريقة اليدوية التقليدية على عكس بقية المحافظات في الجنوب والوسط، مستدركا بأن “التوطين مشروع سيادي وإذا كان الإقليم يدعي الالتزام بالدستور فعليه تسليم الرواتب بالطريقة التي حددتها المحكمة الاتحادية سيما أن مشروع حسابي لا يستطيع توفير الرواتب بشكل شهري للموظفين”.
ويتابع الخبير الاقتصادي، أن “الإقليم قبل قرار نادي باريس الذي أوقف تصدير النفط باتجاه تركيا كان يحقق شهريا قرابة 680 مليون دولار ، فضلا عن أموال المنافذ بالوقت الذي لا يتجاوز معدل رواتب موظفي الإقليم الشهري الخمسة وعشرين مليون دولار ، متسائلا في نفس الوقت: “وكيف يصل موظفوهم أكثر من مليون ونصف المليون في تعداد غير رسمي لا يصل الى الستة ملايين؟”.
ويقول سياسيون أكراد، إن قرار المحكمة الاتحادية كان واضحا بشأن توطين الرواتب لدى المصارف الاتحادية المتمثلة بمصرف الرافدين والرشيد، وهو قرار ملزم وباتٌّ على حكومة الإقليم”، مشيراً الى ان “وزيرة المالية أرسلت استفسارا الى المحكمة الاتحادية فحواه ماهي المصارف المشار لها في قرار المحكمة، والجميع ينتظر الرد”.
ويتخوف الشارع الكردي من منصة ” حسابي”، التي يعتقد بانها بوابة تحاول ان تستخدمها حكومة أربيل لاستقطاع الضرائب والرسوم قبل ان يستلم الموظف راتبه، ما يدفع باتجاه إعادة النظر بهذه المنصة التي تعد ممرا جديدا للسرقة.
وخلال السنوات الماضية، استحوذت السلطات في الإقليم على رواتب آلاف الموظفين فضلا عن زجها الأسماء الوهمية التي تتم عبرها سرقة الأموال من بغداد، وهو سلوك كثيرا ما يثير حفيظة بقية المحافظات العراقية التي تراقب السلوك السلبي الذي تتعامل فيه أربيل مع بغداد رغم حسن نوايا المركز طيلة العشرين عاما الماضية.



