البسطات.. أرزاق “هشة ” مهددة بالطيران في “رياح” المنع الحكومي

المارد الأصفر يتحرك لهدمها
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
لم يكن أمام محمد حاتم بُدٌّ للهروب من البطالة سوى العمل في بسطية صغيرة على رصيف بسوق عكد النصارى في شارع الجمهورية لبيع المصابيح والادوات الكهربائية بعد ان شعر بأنه تجاوز العمر الذي يسمح له بالدخول الى الوظيفة الحكومية على الرغم من كونه حاصلا على شهادة جامعية، محمد تفاجأ قبل أيام بدخول الشفل “المارد الأصفر” عليهم وهدم جميع البسطات في السوق بقرار من رئاسة الوزراء دون إنذار مسبق كما يقول .
قريبا من منطقة محمد هناك متضرر آخر من قرار ازالة البسطات هو هاشم خلف الذي قال ان” المنطقة الممتدة من ساحة الطيران قرب ساحة التحرير إلى باب المعظم هي الاكثر حركة لكونها تجارية قريبة من الشورجة التي هي المركز التجاري الرئيس في العاصمة، ففيها يعرض الباعة من اصحاب البسطات بضائعهم من ملابس البالة والأدوات المنزلية وغيرها على أرصفة الشوارع، ما يشكل مصدر دخل جيد بالنسبة اليهم، وفيها أيضاً اسواق عديدة مثل سوق الصابون والملابس والطيور والكتب والسجائر والكهرباء وجميعها مرتبطة بتأريخ بغداد، وعلى الرغم من كونهم متجاوزين ويعترفون بذلك بحسب هاشم الا انهم يبحثون عن مكان بديل بعد ترحيلهم”.
العديد من اصحاب البسطات اعترضوا على قرار ازالتها، ومنهم المواطن حامد سامي الذي قال إنه شارك قبل أيام في تظاهرة لأصحاب البسطات بعد قرار رئيس مجلس الوزراء بإزالة بسطاتهم المنتشرة في بغداد ،لافتا الى انه ومجموعة من اصحاب البسطات نظموا تظاهرة في منطقة بغداد الجديدة جنوب شرقي العاصمة بعد قرار الإزالة، لكن القوة الماسكة للأرض منعت التظاهرة لعدم وجود موافقات رسمية ما دعاهم الى التحدث الى وسائل الإعلام وتم ايصال صوتهم”.
باسم علي مواطن متبضع دائم من البسطات يرى ان قرار ازالة البسطات الذي اصدرته الحكومة يجب التريث بتنفيذه الى حين ايجاد اماكن بديلة لهم وهذا الامر قد يستغرق وقتا طويلا والى ذلك الحين على الحكومة السماح للباعة بالعودة الى مناطقهم، مشيرا الى ان أسباب كثرة الباعة المتجولين والبسطات التي نشاهدها اليوم في الشورجة وباب الشرقي تعود الى فترة التسعينيات من القرن الماضي، في أيام الحصار والفقر في عهد الطاغية المقبور، وبقيت حتى هذا اليوم إذ لا يستغني عنها الناس كونها أسواقاً متوارثة من الأجداد إلى الأبناء ولذلك من الصعب على العديد من الباعة إيجاد عمل بديل عمَّا تعود عليه طوال تلك السنوات ومن هذا المنطلق تركُ هؤلاء في الوقت الحاضر بأماكنهم حتى ايجاد البديل “.
مصدر في أمانة بغداد يرى ان قرار الحكومة لا يجب تطبيقه في الوضع الحالي لغرض الابتعاد عن المشاكل والصدامات بين الباعة والبلديات فبعد مرحلة ما بعد عام 2003 حاولت الحكومات المتعاقبة رفع العديد من التجاوزات في المنطقة المذكورة، إلا أنها لم تنجح لأن الأمر أصبح واقع حال لا يمكن التخلي عنه، لافتاً إلى وجود مشاجرات تحصل أحياناً بين أصحاب البسطات والبلدية عند محاولة تنفيذ قرار رفع التجاوز عن رصيف ما وهو ما يجب الحذر منه في الوقت الراهن، فالتريث هو الحل الامثل وليس من مصلحة الحكومة التصادم مع أناس يبحثون عن مصدر رزق بسيط في الشوارع وعلى الأرصفة .



