محطات الوقود.. مطابخ جديدة للأزمات في الشارع العراقي

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
ليست هي المرة الوحيدة التي نشاهد فيها عودة طوابير السيارات الى محطات تعبئة الوقود، نتيجة لشح المشتقات النفطية، وتحديداً مادة البنزين التي تعد وبحسب المواطن هشام عادل، العصب الرئيس لحركة النقل في العراق، مرجحاً وجود جهات مجهولة تفتعل “أزمات الوقود” لإحداث بلبلة في الشارع العراقي، الذي شهد خلال المدة الماضية، حالة من الاستقرار على المستويات كافة.
العديد من المواطنين ومنهم صادق محمد يرون، أن “هذه الأزمة ليست جديدة، إنما تحدث باستمرار كأنها إجراء مفتعل من قبل أشخاص ربما يعملون في أروقة شركة توزيع المشتقات النفطية، للحصول على مبالغ مالية طائلة من أصحاب محطات الوقود، مطالبا الحكومة بإيجاد الحلول الدائمية لمعالجة هذه الحالة التي تتحول بسرعة البرق الى أزمة، فمن المعروف إن أرزاق أصحاب السيارات تعتمد بالحصول على الوقود في سبيل إدامة تشغيل سياراتهم التي تعتبر مصدر رزقهم الوحيد، ومن مصلحتهم توفر البنزين في محطات الوقود”.
الكل يعلم، ان الفترة الماضية حصلت فيها أزمة بمادة البنزين، ما تسبب بوقوع زحامات شديدة على محطات الوقود، لكن عندما توفّر المنتج عادت الأمور الى طبيعتها، وهنا يستغرب المواطن رياض منصور من حالة عودة الزحام على محطات الوقود، الذي يرى انه لا موجب له في ظل توفر البنزين والكاز في المحطات ومخازن وزارة النفط، بكميات تكفي لأعداد السيارات الموجودة في جميع انحاء البلاد، لافتا الى ان “المواطن ومع شديد الأسف يركن الى الشائعات، ولاسيما في وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبح خطرها على المجتمع أكبر من فائدتها في الوقت الراهن”.
الخفايا هناك من يظهرها في الوقت المناسب، حيث يقول مصدر في وزارة النفط: ان “هناك حالات طارئة تحدث في المخازن، نتيجة عدم تجهيز بعض المحطات بالبنزين، وهذه الحالات تؤدي الى وقوع زحامات شديدة على محطات الوقود، وهذه الأمور نادرة الحدوث لوجود المخزون الكافي في المخازن والتجهيز المستمر للمحطات، ما يجعل عودة الزحامات في الوقت الحالي، حالة مستغربة، وليست لها أرض خصبة لنمو هذه الحالة، إلا في حال تقليص حصص التجهيز للمحافظات”.
ومن الأمور التي تثير الانتباه ما تحدّث به الموظف في وزارة النفط الذي رفض الكشف عن اسمه، بالقول: ان “إهمال وتقصير المسؤولين في توسعة المحطات القديمة، وبناء محطات تعبئة حكومية جديدة، في مقابل الزيادة الكبيرة في أعداد السيارات، قد يكون سبباً في حدوث أزمات في مادة البنزين بين مدة وأخرى، وهنا يجب على وزارة النفط بناء مزيد من محطات الوقود في عدد من مناطق بغداد والمحافظات، من أجل منع عودة طوابير السيارات، نتيجة لشح المشتقات النفطية في المحطات الموجودة في الوقت الحالي”.
وهناك رؤية أخرى للموضوع، هو ما قاله المواطن سمير حاتم، أن “أزمة الوقود في المحطات لها العديد من الأسباب وأولها كثرة عدد السيارات في البلاد، دون أي تحديد للسيارات المستوردة التي بلغت الملايين، فضلا عن كون محطات التجهيز أصبحت في الوقت الراهن لا تتناسب مع عدد السيارات الموجودة، بالإضافة إلى افتعال أزمة من قبل بعض محطات الوقود، لرفع أسعار البنزين والحالة الأخيرة موجودة وغير مستبعدة الحدوث، وتحدث في المحافظات التي شهدت أحداثاً إرهابية، لضعف الرقابة عليها في فترات سابقة، والآن أصبحت قليلة الحدوث نتيجة وجود الجهات الرقابية التي أصبح نشاطها واضحاً خلال السنتين الأخيرتين”.



