ميزان العدالة يتحطم بـ”مطرقة” المجاملات ويضع الموازنة على المحك

تفاوت واضح بين الشمال والجنوب
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
فيما تستمر كردستان بنهب أموال العراقيين من الموازنة سنويا عبر أرقام وإحصائيات وهمية، تخسر محافظات الوسط والجنوب بقدر الصمت على الاستحقاق الذي مزق جيوب الفقراء في مدن انتظرت أكثر من عقدين عسى ان تنال حقها المسلوب رغم الإهمال الذي ضربها وابعدها عن عجلة الإعمار ودفع بنسبة عالية من أهلها نحو البطالة والفقر.
وتزامنا مع وصول موازنة “2024” الى البرلمان لإجراء المراجعات الأخيرة التي تسبق طرحها للتصويت، عبر أعضاء في مجلس النواب عن رفضهم استمرارَ الظلم إزاء الحصص غير المُرضية لمحافظات الوسط والجنوب رغم التهميش الذي يرافق تبويب حصص هذه المدن في الموازنة الفلكية التي تجاوزت الـ”200″تريليون دينار.
وفي الصدد، ترى النائبة انتصار الموسوي، أن موازنة عام 2024 استخفت بحقوق ابناء المحافظات الجنوبية. رغم الحاجة الملحة التي يُفترض ان ترفع من استحقاقهم.
وتؤكد الموسوي أن “أهم مبادى الموازنة هو إنصاف المحافظات، وخاصة المحافظات المنتجة ورفدها بما يسهم بزيادة ميزانياتها خاصة أنها تتحمل تبعات المخلفات النفطية التي تؤدي الى تسجيل آلاف الاصابات بالأمراض السرطانية سنويا”.
وتبلغ موازنة 2024 بحسب ما أعلن رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني يوم الأحد الماضي، 211 تريليون دينار، وأن رواتب الموظفين لسنة 2024 تبلغ 62 تريليون دينار، فيما كانت موازنة العام 2023 بلغت 199 تريليون دينار ورواتب الموظفين 59 تريليون دينار.
وعلى الرغم من الحيف الذي لحق بمحافظات الوسط والجنوب إزاء التمادي على حصصها التي يفترض ان تتناسب وحجم الطموح والمتغيرات، تشير أبواب الموازنة الى ان الإقليم لا يزال يتمتع بحصة عالية رغم غياب مؤشرات الحاجة الى تلك الأموال التي تصل الى عشرين تريليون دينار في موازنة هذا العام.
وتقدر إيرادات موازنة 2024، وفقا للسوداني، بـ”144 تريليون و336 مليار دينار، في حين تبلغ النفقات 210 تريليونات و936 مليار دينار، فيما يكون العجز 63 تريليوناً و599 مليار دينار”.
ويرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، أن تقليل مخصصات المحافظات الجنوبية في الموازنة يعد خللا واضحا، سيما أن بعضها لا يمتلك موردا للاعتماد عليه مثل محافظة المثنى.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “تقليل النسب بحجة ردم العجز او تسديد الديون يُفترض ان يذهب باتجاه التريليونات غير الضرورية المخصصة في الموازنة، وكان على الحكومة بأقل تقدير ترك الأرقام المخصصة في العام الماضي على وضعها اذا لم تتمكن من زيادتها وليس التقليص”.
ورافق الإعلان عن جداول الموازنة سخط أبناء الجنوب الذين طالبوا بإنهاء التقشف والتهميش الذي يلاحق مدنهم منذ نحو عقدين، لافتين الى ضرورة الاخذ بعين الاعتبار استعادة الزراعة ودعم الصناعة والقطاع الخاص لإنهاء كوارث الفقر والبطالة التي تضرب محافظاتهم.
وكتب المدون علي محسن في تغريدة نشرها على موقع أكس يعلق فيها على مخرجات موازنة العام ألفين وأربعة عشرين، بأن “السبب الرئيس في اهمال محافظات الوسط والجنوب يتطلب حراكا برلمانيا من نواب تلك المدن لإنهاء حاجز الصمت الذي دفع تلك المحافظات نحو تراجع العمل في جميع القطاعات وفي صدارتها البنى التحتية التي لا تزال بحاجة الى استمرارية لانتشال أورام الماضي التي تراكمت بسبب الإهمال.
ويترقب الشارع مخرجات ما تصل اليه النقاشات حيال الموازنة الانفجارية، خصوصا ما يتعلق بمشاريع استراتيجية يتقدمها إصلاح واقع الاقتصاد والحصص المخصصة لتنمية الصناعة والزراعة ودعم الشباب.



