اخر الأخبارثقافية

“هموم تتناسل وبدائل” رواية عن تفاصيل الحزن في الحياة العراقية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

تعد الروائية صبيحة شبر، واحدة من الكاتبات اللواتي استطعن حجز مكان لهن في الوسط الأدبي العراقي خلال العقدين الأخيرين، نتيجة حضورها الدائم في مجال كتابة الرواية، وقد كتب العديد من النقاد عن أعمالها، ومنهم الناقد يوسف عبود جويعد الذي تنشر “المراقب العراقي” قراءة نقدية عن واحدة من أهم رواياتها وهي “هموم تتناسل وبدائل” والتي يمكن القول انها رواية تتحدث عن تفاصيل الحزن في الحياة العراقية، ويقول جويعد في قراءته: “على الرغم من أن رواية (هموم تتناسل.. وبدائل) للروائية صبيحة شبر، تنتمي الى روايات السيرة الذاتية، وانها نسجت خيوطها بصدق الواقعية، إلا أن تجربتها في صناعة فن الرواية وخبرتها الطويلة في هذا المجال، اضافا اليها سحر الواقعية، اذ أننا ما أن نبدأ بدخول عالمها حتى نجد انفسنا منشدين الى متابعتها حتى آخر سطر فيها, وهي تقدم لنا رحلة جديدة من رحلات حياتها, ومحطة مهمة تستحق التدوين, ألا وهي احالتها على التقاعد بعد خدمة طويلة في مجال التربية والتعليم كمربية فاضلة وملتزمة، ونرحل معها في معاناة وشجون وشؤون فترة انجاز معاملتها التقاعدية المحفوفة بالروتين المقيت, ولم تكن مجرد حكاية سيدة كبيرة تريد انجاز معاملتها فحسب, انما تذهب الى أبعد من هذا بكثير, إذ انها استطاعت ان توظف الحياة في البلد كقاعدة رئيسة, ونقطة مهمة لانطلاق الأحداث السردية في المبنى السردي للرواية.

في هذه الرواية نقرأ عن هموم الأسرة ومعاناتها من أجل توفير لقمة العيش، فضلا عن الحياة السياسية في البلد وما يحدث فيها من، الانفجارات, الحواجز الكونكريتية, حياتها بين الناس وهي تتنقل بوسائل النقل المكتظة بالناس, هموم الاديب وسط بحر الآلام والأوجاع التي يشاهدها في حياته اليومية, وكذلك معاناة الاديب وهو يحاول أن يجد له الأجواء الملائمة لكتابة النصوص الابداعية, غربة النفس التي مازالت تعيش داخلها على الرغم من انها تعيش في وطنها, إلا انها تركت ولديها وبنتها في المغرب, وتشتت عاطفتها بين حياتها في وطنها, وحياة أسرتها هناك في بلد الغربة.

ان الروائية نقلت فضاء روايتها الى المتلقي بصدق متناهٍ وواضح حتى ان شخوص الرواية الذين هم ضمن المتن السردي للرواية, جعلتهم بأسمائهم الحقيقية, مثل الفنان ستار ناصر, والاديبة سافرة جميل, وآخرون كثر كما انها استطاعت ان تنقل الاجواء الادارية والمراجعات في الدوائر الرسمية, بصورة واقعية ممزوجة بسحر المعالجة الفنية التي يتطلبها السياق الفني للرواية مثل وزارة التربية ومديرية تربية الرصافة, وهيأة التقاعد العامة.

وكذلك نقلت لنا مناخ العمل في الجريدة التي عملت مصححة لغوية فيها, خلال فترة المراجعات وانجاز معاملتها التقاعدية, وقد كتبت بأسلوب النفس الواحد المتصل بفواصل رقمية للفصول, وقد تخلل سياق المبنى السردي, سياق آخر هو المبنى الميتا سرد داخل الرواية, إلا انه لم يكن مخطوطة كما اعتدنا عليه في الروايات انما كانت أحداثاً ورواية ثانية تسير بموازاة البنية النصية لهذه السيرة, ألا وهي حكاية علياء وزوجها خلال فترة عشرين سنة من زواجها, ويأخذ  ثمرة جهدها وراتبها, وهي التي تصرف على البيت وتفاصيل ممتعة وشيقة من حكايتها, الى ان استطاعت الطلاق منه.

الميتا سرد داخل فضاء الرواية ميزها عن سواها, إذ اننا نكتشف الجهد الفني الواضح في ادارة دفة الأحداث لكلا الجانبين, وتتنقل بنا الروائية في أماكن وأزمنة مختلفة, في بغداد, الشعب, حي اور, البنوك, باب المعظم, الكرادة, شارع المتنبي الذي هو جزء مهم من بنية الأحداث, شارع الرشيد, ولم تكتفِ بهذا الحد بل انها تسحبنا الى حياة الدول العربية, الأردن والمغرب , والتقاليد والطقوس هناك, إلا انني أود الاشارة هنا الى ان الروائية جعلت الأحداث تنفصل بعض الشيء ويفقد المتلقي متعة التواصل والمتابعة, عندما عرجت للتعريف بالبحر الميت وافردت له أكثر من صفحة داخل بناء الرواية, وكان  من الأجدر ان يهمش برقم, ثم تقدم التعريف في نهاية الرواية, كون الرواية متراصة الأحداث ومتصلة.

ان الروائية صبيحة شبر تقدم لنا هموم الوطن مضمرة في مسيرة حياتها، وفي اشارتها عند انتهاء روايتها ما يؤكد عمق رؤيتها لواقع الحياة المتعب داخل الوطن, ان رواية (هموم تتناسل .. وبدائل) للروائية صبيحة شبر رحلة في هموم الوطن التي تتناسل ولكن من دون بدائل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى