التشكيلي محمد عباس يرسم معاناة العراقيين الحالمين بمستقبل أفضل

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي …
يعد التشكيلي محمد عباس، واحداً من التشكيليين الذين يهتمون بشكل كبير بثيمة الموضوع الإنساني المأساوي الذي ظهر في لوحات معرضه الحالي الذي يقام حالياً على قاعة برونز للفنون في بغداد، فهو على الرغم من كونه المعرض التشكيلي الأول للفنان، إلا انه يجسد تجربته الجديدة في الرسم عبر تبنيه أسلوباً فنياً شخصياً يكون بمثابة هويته الثبوتية للدخول إلى المشهد التشكيلي العراقي.
وقال عباس في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “اللوحات التي اخترتها لهذا المعرض هي خلاصة اللوحات التي رسمتها طوال حياتي، لتكون مشروعي الفني الذي حرصت على تثبيته، كمشروع فني دائم وكرؤية فنية خاصة على المدى البعيد، وارسم من خلاله معاناة العراقيين الحالمين بمستقبل أفضل”.
وأضاف: ان “المعارض المشتركة التي شاركت فيها مع عدد من التشكيليين العراقيين طوال السنوات الماضية، قد اعطتني الدافع لإقامة معرض فني شخصي بإطار فني منفرد، حتى تتوضح البصمة الفنية التي أسعى اليها والحمدلله، إن المعرض الذي سعيت اليه قد أصبح واقعاً ويحظى بالمتابعة والرصد من قبل النقاد والإعلاميين والفنانين التشكيليين الذين حضروا الى المعرض”.
وتابع: ان “هذا المعرض هو فرصة لعرض تجاربي التي تشكل إعادة لصياغة المفاهيم والعلاقات الاجتماعية عبر رموز من المدينة والتراث وحروف وعلامات تشكل نسقها الخاص داخل اللوحة، فهذه المشاركة تضمنت أعمالاً فنية كبيرة وصغيرة وهي لوحات تنتمي إلى المدرسةِ التعبيرية التجريدية”.
وأوضح: ان “التراث هو الشيء الثابت والحداثة متغيرة، لذا فهو بمثابة المُنطلق في ابتكار أعمال فنيّة تجمع بين ثنائيتي الأصالة والمعاصرة، تُترجم التراث بلغة تشكيلية، من خلالها يسترجع الفنان الذاكرة الفرديّة وحتى الجماعيّة، أعمال هي تجلٍ لبصمة شخصيّة تعكس الهويّة الذاتيّة، وتوليفة بين الفن والتراث نجدها تَكشفٌ عن ذاكرة لها خصوصيتها، أعمال هي رجع صدى لصور تتوالى في الذاكرة واستعادة للحظات رُسّخت من الماضي حتى تكون مصدر إلهام لذات الفنان وممارسة فعله الإبداعي”.
من جهته، قال الناقد علي ابراهيم: ان “التشكيلي محمد عباس كان يبحث في “التجربة التنقيطية” للفنان العراقي الرائد أكرم شكري، في العقد الرابع، ويشتغل على منوالها بخصوصيته الشخصية، لا بروحية شكري، في طريقة نثر الألوان، وتقاطعاتها التي تأتي بشكل بصري خاص”.
وأضاف: ان “محمد عباس يحاول في هذا المعرض أن يخرج من شرنقة التأثير إلى محاولة الالتزام بأسلوب فني شخصي، متفرد به، يكون بمثابة هويته الثبوتية القادمة، للدخول إلى المشهد التشكيلي العراقي برمته، بجواز شرعي، وبثيمة الموضوع الإنساني المأساوي”.
وتابع: “في معرضه هذا، هناك بعض التقاطعات الصورية في لوحاته، فمنها التأثير التنقيطي المباشر لتجربة أكرم شكري، ومنها لوحات تنتمي إلى التعبيرية الخالصة دون تأثير التنقيط البصري نهائياً. بخصوصية رؤيته الخاصة، وأغلبها مستلهمة من خزين ذكرياته الطفولية، والعفوية، التي كانت خير معين له، ولكنها ليست صوراً توثيقية/ فوتوغرافية، إنما هي صور رمزية، تعبيرية أراد منها البوح والتنفيس عن دواخله الإنسانية ليس إلا”.
الفنان محمد عباس، مواليد العراق عام 1965. خريج أكاديمية الطيران المدني في العراق للعام 1998. درس الفن في كلية الفنون الجميلة قسم النحت بعدما أحيل على التقاعد، وبدأ يمارس فن النحت والرسم معا، وقد بحث عن أسلوبه الفني الخاص الذي يتألف مع رؤيته وبصره وهو عضو في كل من نقابة الفنانين العراقيين، جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، اتحاد الفنانين العرب (بصمات فن)، مؤسسة الروح الدولي (للثقافة والفنون)، المركز الثقافي والإبداعي لرابطة المعارض الالكترونية، جماعة حكاية للفنون التشكيلية، مجلة ألوان للثقافة والفنون، مجلة الإبداع، وجهات فنية وثقافية عديدة وشارك في معرض الورد الذي أقيم في تركيا مدينة بورصا، ومعارض جماعة الفن المعاصر، ومعرض الواسطي. حاصل على شهادة تقديرية من جماعة الفن المعاصر، ومن مؤسسة ندى للفنون التشكيلية (اللون سابقا)، ومن فناني العالم للفن التشكيلي.




