الدولار يفرض تكتيكا في السوق السوداء بعيدا عن أسوار المركزي

مع رهان رسمي خاسر
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
تشهد السوق المحلية تكتيكا جديدا لدعم استمرار أزمة الورقة الخضراء التي يراد تحويلها الى واقع من خلال عمليات الكر والفر مع البنك المركزي الذي بدا عاجزا عن الوصول الى منطقة يسمك فيها بالدولار الذي صار ضيفا حميما في السوق السوداء التي عرفت اللعبة في استدامة الازمة واستمرارها تبعا لما تدره من فوارق يومية تصل إلى ملايين الدولارات
ورغم ان البنك المركزي وعلى لسان نائب المحافظ عمار حمد خلف يؤكد ان الانخفاض النسبي في سعر الصرف يعود إلى تزايد عدد شركات القطاع الخاص التي تمول استثماراتها عبر منصة المركزي وقنواته الرسمية، وقد يؤدي الى سحبه نحو منصة السعر الرسمي، الا أن شركات الصيرفة لا تزال تنظر الى الواقع بنظرة تشاؤمية.
ويرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان البنك المركزي لا يمتلك حلولا لأزمة الدولار وهو يحاول ان يخرج بتصريحات غير واقعية لتهدئة الشارع.
ويضيف المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “مافيات السوق الموازي عرفوا نقطة ضعف المركزي وهم يتلاعبون بالعملة وفقا لمخرجات السوق المحلية اليومية، لافتا الى أن الهبوط والصعود المتواصل لا يعطي أي انطباع عن إمكانية استقرار الدولار”.
ويقول أحد أصحاب شركات الصيرفة في بغداد إن الصيرفات تعيش ركودا في العمل، ولا توجد أية مضاربات، بسبب عدم الاستقرار، مؤكدا أن الانخفاض الحالي في سعر الصرف لن يستمر وسيعاود الارتفاع خلال الأيام القليلة المقبلة.
ويقول خبراء في مجال المال والاعمال، ان محاولات بعض الشركات المسيطرة على السوق الأسود للدولار ببث تصريحات معاكسة للبنك المركزي، هي من اجل الاستمرار بفوضى السوق التي تدر يوميا أموالا طائلة من خلال التهريب وفارق السعر بين الموازي والرسمي.
ويشير مراقبون، أن قرارات كثيرة أصدرها البنك المركزي بهدف الحفاظ على سعر صرف الدولار والحد من تهريبه، إلا أن تلك القرارات في النهاية كان مصيرها الفشل أو عدم التطبيق، بسبب مواصلة بعض المصارف ومافيات التهريب والتجار بتهريب الدولار والتلاعب بأسعاره، مُلحقةً خسائر كبيرة بالاقتصاد العراقي.
وعلى الخط نفسه، يكشف مصدر مطلع، أن النصف الثاني من العام الجاري سيشهد هبوطا ملحوظا في أسعار العملة الأجنبية، لعدة قرارات ستكون مكملة لما مضى والتي سيتم فيها ردم الازمة والانتهاء من فوضى الدولار في السوق.
ويقول المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “بعض الجهات حاولت استغلال الازمة من خلال الحصول على ملايين الدولارات من منصة البيع اليومي في مزاد العملة تحت غطاء الاستيراد للانتفاع من الفارق الذي يصل الى نحو خمس عشرة نقطة، الا ان ذلك لن يستمر طويلا وسرعان ما يصل الدولار الى السعر الرسمي.
وشهدت السوق المحلية خلال العامين الأخيرين طفرات كارثية في أسعار المواد الغذائية والسلع رغم الجهد الكبير الذي دخلت فيه الحكومة لردم الازمة عبر السلة الغذائية وفتح مراكز البيع المباشر لإيجاد توازن وسحب الجشع من الأسواق، الا ان ذلك لايزال غير مؤثر بسبب هيمنة مافيات على مخرجات الاستيراد والتصدير والتي تتحكم بالأوضاع تبعا لمصالحها.
ويعول الشارع على خطوات جدية للحكومة التي تشتغل على النهوض بالاقتصاد عبر مشاريع ضخمة في بغداد والمحافظات، ما يدفع باتجاه الثقة بخطواتها التي من الممكن أن تؤسس الى نهاية أزمة الورقة الخضراء التي لا تزال تتلاعب بمصير العراقيين.



