“الحلبوسي” وحيداً في مشروعه السياسي والانشقاقات تعصف بحزب تقدم

الزعامة الوهمية تتلاشى
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
صوّر رئيس البرلمان المقال بتهمة التزوير محمد الحلبوسي لنفسه، زعامة “وهمية” حاول ترويجها من خلال جيوشه الالكترونية ووسائله الإعلامية، حينما كان يشغل منصب الرئاسة لدورتين متتاليتين، إلا ان ذلك سرعان ما تلاشى، بعدما تمت إقالته بقرار قضائي صادر من المحكمة الاتحادية العليا، إثر دعوى قدمها ضده النائب السابق ليث الدليمي، وتلا ذلك حدوث انسحابات وعمليات انشقاق عديدة، ضربت حزب تقدم الذي يرأسه الحلبوسي، والذهاب باتجاه الأطراف السُنية المنافسة، فيما عللوا ذلك بسبب الدكتاتورية التي يمارسها الرئيس المقال، ومنع أعضاء حزبه من التصريح أو التحدّث وابداء الرأي في وسائل الإعلام، بالإضافة الى احتكاره للمناصب لمقربين منه.
وبالعودة الى تاريخ الأحزاب السُنية، فهي طالما شهدت انقلابات وانشقاقات، بسبب عدم وجود مرجعية سياسية لها، وأراد الحلبوسي أخذ هذا الدور حينما تولّى منصب رئاسة مجلس النواب، بعد ان كان يشغل منصب محافظ الانبار سابقا، إلا انه سرعان ما انقلب على من جاء به لهذا المكان، الذي هو من نصيب المكون السُني وفقاً للنظام السياسي السائد، وكوّن لنفسه زعامة غير حقيقية وأراد عزل جميع منافسيه من قيادات البيت السُني ومعاداتهم سياسياً، ولهذا شرعت تلك القيادات الى وضع حد لاستهتار الصبي البهلوان من خلال تشكيلهم تحالفات مناوئة له، وسحب البساط من تحته، وإيقاف تماديه واساءته للعملية السياسية العراقية.
مصدر قال في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “هذه الانسحابات من حزب تقدم جاءت نتيجة لتفرد الحلبوسي بجميع القرارات”، مبيناً ان “أعضاء تقدم يرون، ان تمسّك الحلبوسي بمنصب رئاسة البرلمان، تسبب بتفاقم الخلافات، ولابدَّ من حسم الأمر بأسرع ما يمكن”.
ويرى، ان “الوعود الوهمية التي وعد بها الحلبوسي هي أيضا أحد أسباب خروج بعض أطراف تقدم من الحزب”.
يذكر ان المحكمة الاتحادية العليا كانت قد أصدرت قراراً في وقت سابق بإقالة رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي من منصبه بتهمة التزوير، فيما بقي المنصب شاغراً لأكثر من خمسة أشهر بسبب عدم اتفاق الكتل السياسية السُنية على البديل.
في السياق نفسه، يقول القيادي في تحالف الانبار الموحد ضاري الدليمي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إنه “في السياسة المقدمات الصحيحة تعطي نتائج ايجابية، ومقدمة الحلبوسي لم تكن موفقة وعمل على محاربة خصومه ومنافسيه وأقصى الآخرين”، مؤكدا ان “التعصب والتطرف في السياسة نتائجه غير جيدة”.
وأضاف: انه “حتى حلفاء الحلبوسي بدأوا يشعرون بالإحراج من التحالف معه، بسبب كثرة معارضيه وسلوكياته خاصة في الانبار، وتسلّطه على المواطنين، والتعسف في استخدام السلطة، والتأثير على المال العام، ما تسبب بتقويض نفوذه”.
وتابع: انه “في المرحلة المقبلة ستزداد المنافسة ويصبح سوق تقدم غير رائج وشعبيته تتعرّض للانهيار”.
وأوضح الدليمي: “من مضى مع الحلبوسي بات يرى انه من غير الممكن الاستمرار معه بمشروعه السياسي ذاته، خاصة في ظل رفض جميع الأطراف السياسية ان يكون رئيس البرلمان الجديد من حزب تقدم”.
وقبل أيام قليلة، انسحب سعدون الشيحان القيادي في تقدم من الحزب، على خلفية ممارسات الحلبوسي، التي لا تنسجم مع توجهه، وفقاً لقوله.



