اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

صمود محور المقاومة الإسلامية الأسطوري يقلب الطاولة على الاستكبار العالمي


طوفان الأقصى يُعرِّي الترسانة الغربية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
منذ بدء عملية “طوفان الأقصى” التي شنتها المقاومة الإسلامية الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني، في السابع من تشرين الأول عام 2023، لعب محور المقاومة في منطقة الشرق الأوسط دوراً محورياً ، وقلب معادلة المعركة لصالح المقاومة الإسلامية، بعد أن راهنت قوى الاستكبار العالمي على انهيار غزة خلال أيام، لكن المفاجأة حدثت بالصمود التأريخي الذي ينبع من مبدأ وحدة الساحات الذي اعتمده المحور، والذي شتت التركيز الغربي وكبده خسائر كبيرة على الأصعدة كافة، وشكل قوة تتحكم بمجريات الشرق الأوسط قد تزيح في المستقبل القريب الهيمنة الغربية من المنطقة.
لم تكن المقاومة الفلسطينية وحدها في حربها ضد الكيان الصهيوني حتى وإن تحملت الجزء الأكبر من الحرب إلا أن المقاومة فتحت جبهات عدة للمواجهة، أبرزها الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق ولبنان واليمن وسوريا والتي خففت الضغط عن جبهة فلسطين وأضعفت الكيان الصهيوني المدعوم من قبل واشنطن وحلفائها، وأجبرت الولايات المتحدة على إعادة خططها، خاصة بعد أن انعكست الحرب في غزة على الأوضاع الداخلية والسياسية في أمريكا.
على جبهة العراق تبنت المقاومة الإسلامية وفي مقدمتها كتائب حزب الله موقفاً بطولياً لدعم المقاومين في غزة، وشنت عمليات تصاعدت تدريجياً ضد القواعد الأمريكية داخل العراق وخارجه، ووصلت مسيرات المقاومة إلى داخل تل أبيب، بالإضافة الى الضربات النوعية التي اضطرت أمريكا الى مفاوضة الحكومة العراقية بشأن انسحاب قواتها بالإضافة الى تأكيدها العمل على إنهاء الحرب في غزة وتخفيف دعم الكيان الصهيوني، ويعود القرار الأمريكي الى خشية واشنطن من خسارة نفوذها في المنطقة بفعل تصاعد هجمات المقاومة العراقية.
وفي لبنان شكلت صواريخ حزب الله كابوساً لجيش الاحتلال الصهيوني، عبر الضربات الدقيقة التي تسببت بخسائر كبيرة في صفوف جيش الاحتلال وباعتراف الإعلام الصهيوني، اذ أكدت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن “حزب الله” اللبناني “يقنص منازل الإسرائيليين باستخدام الصواريخ المضادة للدبابات”، بالإضافة الى ضربات الصواريخ الباليستية الدقيقة المستمرة في دك القواعد الصهيونية، وبالتالي كان لجبهة لبنان دور كبير في معركة الطوفان حيث شكلت مصدر قلق للكيان الصهيوني.
أما اليمن، فقد شلت حركة أنصار الله “الحوثيون” حركة الملاحة البريطانية، وفرضت حظراً على السفن التجارية الغربية، والذي انعكس سلباً على الاقتصاد الغربي، وحاولت أمريكا وبريطانيا إرهاب اليمنيين عبر توجيه ضربات في الداخل اليمني، إلا أن الرد الحوثي كان عبر تكثيف سلسلة استهداف السفن الغربية في البحر الأحمر، رافعين شعار نصرة المقاومة الإسلامية في غزة وإن إيقاف العمليات مرتبط بوقف العدوان والمجازر ضد المدنيين في فلسطين.
ويقول المحلل السياسي صباح العكيلي إن “محور المقاومة أصبح عنصرا أساسيا ومؤثرا على المستوى الإقليمي والدولي، وكان له الكلمة الأعلى في معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية ومن يقف خلفهما”.
وأضاف العكيلي لـ”المراقب العراقي” أنه ” بعد استهداف القنصلية الإيرانية جاء الرد الإيراني التأريخي والكبير، ليبين قدرات وإمكانيات محور المقاومة الإسلامية في ضرب الداخل الصهيوني، مردفاً بالقول إن دول الاستكبار لم تستطع الرد على الضربة الإيرانية خوفاً من المواجهة المباشرة”.
وتابع إن “محور المقاومة غيّر معادلة الحرب، وغير الوضع الجيوسياسي أيضاً، وأصبحت لمحور المقاومة الإسلامية الكلمة الأولى في المنطقة وجميع دول الاستكبار العالمي تخشى مواجهته، مبيناً أن أحد أسباب صمود المقاومة الفلسطينية هو تعدد جبهات المحور والمساندة الكبيرة التي تلقتها عبر توجيه ضربات على المصالح الغربية في الشرق الأوسط”.
وأشار الى أن “أمريكا والكيان الصهيوني وجميع دول الاستكبار تحسب حسابات كبيرة لمحور المقاومة الإسلامية، لأنه أثر كثيراً على وجودها ونفوذها في الشرق الأوسط”.
وسعت واشنطن لوقف استهداف المصالح الغربية في الشرق الأوسط عبر توجيه ضربات هنا وهناك في محاولة يائسة لثني عزيمة المقاومين في العراق ولبنان واليمن، إذ شن الجيش الأمريكي عدوانا ضد مقرات الحشد الشعبي ونفذ عمليات اغتيال ضد قادة بارزين في محور المقاومة، لكن رد المحور كان أقوى عبر توجيه ضربات نوعية وموجعة ضد قواعد واشنطن وتل أبيب، والتي أثارت قلق البيت الأبيض من توسع جبهات الحرب والتوجه نحو المواجهة المباشرة التي لا يريدها الغرب.

لم يتوقف دعم المحور على الجانب العسكري فقط بل امتد الى الشعوب الاسلامية التي استلهمت من موقف المقاومة المؤيد والمساند لتخرج بتظاهرات حاشدة متحدية حكوماتها التي تدعو في السر والعلن الى التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولعل تظاهرات الأردن ومصر وبعض البلدان الأخرى أقرب دليل والتي قُمعت بواسطة حكوماتها المطبعة.
وتوسعت الاحتجاجات الطلابية في الولايات المتحدة تنديدا بالحرب الإسرائيلية على غزة لتشمل العاصمة واشنطن وولايات أخرى، وبينما اعتقلت السلطات مئات المحتجين، نددت منظمات حقوقية بوقوع انتهاكات ضد المتظاهرين، كل هذه الشواهد أتت من الموقف البطولي لمحور المقاومة الإسلامية الذي كان له الدور في الصمود الأسطوري للمقاومة الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى