منتحلو صفة “الباحث الاجتماعي” يرمون حقوق الفقراء في بئر الضياع

أرقام هواتف وصفحات وهمية
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
عندما أعلن وزير العمل والشؤون الاجتماعية، أحمد الأسدي، قبل مدة عن اقامة دعاوى قضائية بحق أصحاب أرقام هواتف وصفحات وهمية ومنتحلي صفة الباحث الاجتماعي، ارتعد قلب المواطنة علياء سالم، خوفاً من ان يكون “الباحث” الذي اعطته المعلومات من المنتحلين لهذه الصفة، ما يؤدي الى ضياع حقها في الحصول على راتب الرعاية، كونها أرملة فقدت زوجها في حادث مروري، فلجأت الى ترويج معاملة لها في الرعاية الاجتماعية، لكنها حصلت على تأكيد من دائرة المرأة، بان من التقته هو باحث معتمد لديها.
مشهد متكرر دائماً ما يشاهده الداخل الى دوائر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، تجتمع فيه أرامل ومطلقات ويافعات وشابات وفي سن الكهولة، والقاسم المشترك الذي يجمعهن هو الفقر والحاجة والوحدة، اللواتي غاب رجالهن في دوامة الحروب التي لا تنتهي، وحوادث الطرق التي أصبحت ضحاياها موازية لما فقده العراق في الحروب.
كوثر علي، واحدة منهم تقول، انها فقدت زوجها في حادثة سير وعندما قررت الحصول على راتب الرعاية، اكملت معاملتها، لكن الذي حدث انها تعرضت الى النصب والاحتيال من شخص انتحل صفة باحث اجتماعي، واضاع عليها فرصة الحصول على الراتب، لولا لطف الله عندما أنقذها قريب لها من فخ الاحتيال.
على الطريقة نفسها، تقول المواطنة المطلقة سهى ناصر عن تعرضها لحالة نصب واحتيال نجت منها بأعجوبة: إن “حالتنا المادية صعبة، نعيش حاليا على راتب الرعاية الاجتماعية من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، والذي كاد ان يضيع في مهب الريح، لكنني استطعت الافلات من أحد النصابين الذي حاول أخذ مبلغ مني على اعتبار انه باحث اجتماعي يستطيع تمشية المعاملة، لكن عندما قلت له، انني لا امتلك هذا المبلغ انكشف أمره وذهب ولم يعد مرة أخرى”.
الواقعون في فخ “الباحث الاجتماعي المزيف” كثيرون، ومنهم المواطنة ظمياء هادي التي قالت، بانها تلقت اتصالاً على هاتفها من شخص قال لها انه باحث اجتماعي، وتمت المقابلة ومعها نساء أخريات قرب سوق شعبي في مدينة الصدر، كان قد اتصل بهن في الوقت نفسه، وقد طلب منهن جميعا نفس المبلغ وأخذ المبالغ واختفى دون ان يشاهده أحد مرة أخرى، مضيفة: ان “النساء اللواتي تعرضن للنصب والاحتيال وعند مراجعتهن لدائرة شؤون المرأة، لم يجدن أي باحث اجتماعي يحمل الاسم الذي أخبرهن به النساء وانه لم يكن سوى نصاب حصل على أرقام هواتفهن بطريقة ما، وقرر اجراء عملية النصب والاحتيال هذه”.
العملية لم تنتهِ عند هذا الحد بل هناك العديد من الضحايا الذين عضّوا أصابع الندم لعدم تأكدهم من صدقية المنتحلين لصفة الباحث الاجتماعي، ومنهم الضحية المواطنة صالحة مهدي التي تقول، انها كانت تراجع دائرة المرأة وقد اقترب منها أحد الأشخاص الذي قال لها انه باحث اجتماعي في دائرة المرأة، وان له سلطة فيها يستطيع من خلالها تمشية المعاملات بسهولة ان كانت مستوفية للشروط، مقابل مبلغ مالي، وقد كانت تشاهده يدخل الى غرف الدائرة ليوهمها بما يقول، ولكن كشفت لعبته بعد فوات الأوان عندما سألت عنه احدى الموظفات التي اخبرتها انه مجرد معقب معاملات تم القبض عليه من قبل القوات الأمنية بعد اكتشاف أمره، نتيجة الدعاوى التي رفعت ضده في مراكز الشرطة والمحاكم، لذا يجب التدقيق في مثل هكذا مراجعات في الدوائر الحكومية، والعمل على وفق الاجراءات الصحيحة.



