اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تحرق الشارع بـ”البنزين المحسن” وتثير غضب الفقراء

مع استمرار آفة الفساد
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
ليس على ما يُرام في يومه الأول الذي أعلن فيه عن انطلاق العمل برفع تسعيرة البنزين المحسن والسوبر، والرجل المسن أبو ريام الذي يعمل سائق أجرة في بغداد، لم يُخفِ تذمره من تبعات قرار يقول إنه غير مدروس وليس فيه من الجدوى الاقتصادية سوى تسليب المواطنين الذين يدفعون ضرائب وفواتير الفساد منذ عقدين.
وفي وقت سابق من يوم أمس الثلاثاء، أكدت شركة توزيع المنتجات النفطية، ان قرار زيادة سعر البنزين المحسن والممتاز سيدخل حيز التنفيذ بدءًا من اليوم الاربعاء.
وواجه قرار رفع سعر البنزين اعتراضا من الشارع الذي عده عملية لإفراغ جيوب المواطنين عبر الضرائب غير المباشرة، لافتين الى أهمية مراجعته حتى لا يكون أحد الأعباء على أصحاب الدخل المحدود.
ويشير أبو ريام “65 عاما”، الى ان رفع سعر البنزين بهذا الشكل يدمر آلاف العائلات التي تعتمد ارزاقها على ما تدره سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، فيما سيكون البنزين شريكا بالخبز الذي نعمل على استحصاله وسط فوضى الحياة واشتعال الأسعار.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي أن الحكومة في مثل هكذا قرار تفرش البساط الى الأغنياء وتزيد الفقير فقرا، لافتا الى أن القرار سيدفع باتجاه ارتفاع الأسعار في السوق أكثر من المتوقع لارتباط الأشياء مع بعضها البعض.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الملف وبجردة بسيطة لا يضيف كثيرا للخزينة لكنه يهدد المواطن الذي صار يدفع الفواتير مع بقاء المرتبات بنفس سقوفها، فيما دعا رئيس الحكومة الى مراجعة القرار قبل ان يتصاعد غليان الشارع”.
ويؤشر خبراء في الشأن الاقتصادي أن الحكومة مطالبة بمراجعة هذا القرار الذي يشكل هاجسا للشارع الذي اعتاد على أن يدفع فواتير الضرائب عبر بوابات المشتقات النفطية، فضلا عن السوق الذي فقدت الجهات المعنية السيطرة عليها، لافتين الى ضرورة إعادة النظر بجميع القرارات التي يكون ضحيتها المواطن البسيط.
وتدر منافذ بيع المشتقات النفطية في بغداد والمحافظات مليارات الدنانير سنويا، وهي لا تختلف عن الأموال التي يتم استحصالها عن طريق المرور والمنافذ والضرائب الأخرى التي لا يعرف أحد اين تذهب واي طريق تسلكه بعد عمليات الجباية اليومية.
وتزامنا مع إعلان بدء تطبيق القرار، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ضجة كبيرة يحاول فيها ناشطون تذكير الحكومة بعقودها التي قطعتها قبل التكليف بمهام رئاسة الوزراء، بوقوفها مع الفقراء والطبقات الهشة، مشيرين الى ان عملية رفد خزينة الدولة على حساب مدخولات البسطاء أمر يثير الريبة والقلق من تشعبها في بوابات أخرى .
ويرى محمد حسين، وهو مدون على موقع أكس واسع الانتشار، ان “السوداني مطالب بالتريث في هذا القرار الذي يُعد كخنجر في خاصرة آلاف الناس الذين كانوا يرتقبون حلولا جذرية لأزماتهم التي تحاصرها مصاعب الحياة ولهيب السوق وتفشي الفساد المالي والإداري.
ورغم وعود كثيرة قطعها رئيس الوزراء على نفسه بإتمام العديد من الملفات التي تم ترحيلها عبر سنوات، الا انه وباستثناء مشاريع الإعمار التي انطلقت في بغداد والمحافظات، فأن الأخرى التي تتعلق بالفساد وفوضى السوق والاقتصاد لا تزال بعيدة عن التطبيق، فيما صار يرافقها ما يهدد خبز المواطنين عبر البنزين وأسعار المواد الغذائية والسلع التي أصبحت مثل غول يطارد الفقراء والطبقات الهشة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى