اخر الأخبارثقافية

“جبرا” مونودراما مسرحية مستمدة من “البئر الأولى”

تُبرز مونودراما “جبرا” والمستمدة من كتاب “البئر الأولى” لـ”جبرا ابراهيم جبرا” التي عُرضت مساء الخميس الماضي في “مسرح الرينبو” بعمّان، وأداها الممثل الفلسطيني خالد المصو، منبته الطبقي الذي التبس على كثيرين وضعوه في خانة “المثقف البرجوازي”، حيث والده عامل المياومة لم يجد ما يسدّ به الاحتياجات الأساسية لعائلة فقيرة تنقّلت بين سبعة بيوت شكّلت البئر أهم عنصر فيها بتمثلات متعدّدة، فهي تشير إلى وعاء المعرفة والعلم الذي ملأه بكّل ما تعلّم.

وهي؛ أيّ البئر، كانت السؤال الأول الذي تحدّد إجابتُه إمكانية الانتقال للسكن في كلّ بيت ترحل إليه العائلة، وهو محمّل بما هو أكثر، حيث يكتب جبرا: “والبئر الأُولى هي بئر الطفولة، لأنها تلك البئر التي تجمّعت فيها أُولى التجارب والرؤى والأصوات، أولى الأفراح والأحزان”، لتصبح إشارة على البدايات التي تضج بلهو الأطفال وحماقاتهم ورغباتهم التي قد تتسبب بمعاقبتهم.

وهذه البدايات، نجح الممثل خالد المصو في تقديمها، كما تعكسها مجموعة مشاهد تبتدئ بدعوة جبرا أقرانه دون علم والدته لتناول “الهيطلية”؛ حلوى الحليب التي تشكل وجبة العائلة الوحيدة في كثير من الأيام، فأجهزوا عليها، ولولا تدخّل الجدة لنال عقوبة قاسية، ومرة أُخرى تحرّكه لذّة طفولية حين حصل على نصف قرش من جدّته لشراء دفتر، سيمزّق كامل أوراقه ليصنع منه “طقاعات” تصدر أصواتاً، ما يسبب طرد المدرس له.

يذكر ان جبرا إبراهيم جبرا أصدر كتابه “البئر الأُولى” (1987) في مرحلة متأخّرة من حياته، أضاف عليها فصولاً أخرى في “شارع الأميرات” الذي أنهاه قبل رحيله بأشهر، مضيئاً جوانب من سيرته في بغداد.

بين زمنين لم يغبا عن كتابات الروائي والناقد والتشكيلي الفلسطيني (1920 – 1994)، بدت السيرة لدى عدد من النقّاد، محاولة متقصّدة للانكشاف على الجذور التي لم يتحدث عنها صاحبها إلا قليلاً، خاصة أنه كان خارجاً على الأيديولوجيا والالتزام، اللذين هيمنا على المشهد الثقافي العربي في تلك الحقبة، ومتشبعاً بالحداثة التي بشّر بها كأساس للتحرّر والتقدّم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى