اخر الأخبارثقافية

التشكيلي هاني زعرب يرسم لوحات عن صمود غزة

يراكم التشكيلي الفلسطيني هاني زعرب، عبوره في المنفى، الذي يشكّل برزخاً بين ماضٍ لا يكلّ من استعادته، وبين حاضر تغدو فيه الرؤية أوسع والمنظور أكثر تعدّداً وتحفيزاً على التجريب وفي معرضه الجديد “إكسير الذاكرة” يرسم لوحات عن صمود غزّة.

ويتوهّم العدو، أن انتصاره يتحقّق مع اجتياح سيفضي إلى مجزرة كبرى مرتقبة، يتساءل الغزّيون عشيتها إلى أين يذهبون بين خيارين أحلاهما مرّ؛ الإبادة أو التهجير القسري، فيأتي اقتراح الفنان الذي وُلد في مخيّم رفح عام 1976 وعاش فيه طفولته، في تثبيته سردية تاريخية يندمج فيها الشخصي والعام، حياة الفرد ومصير الجماعة، ضمن مواجهة مفتوحة ضدّ المحو والتلاعب.

وتحضر هذه الخلفية عند دخول الزائر إلى معرض زعرب، الذي افتتح قبل ايام في “المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة” بعمّان، ويتواصل حتى الثاني عشر من الشهر المقبل بالتعاون مع غاليري “ARTZOTIC” الرقمي.

ليس عبثاً أن يختار الفنان “إكسير الذاكرة” عنواناً لمعرضه، إذ يعني الإكسير في المعجم تلك المادة المركّبة التي تحيل إلى مختبر أنشأه زعرب وطوّره خلال نحو عقدين، باستخدامه الزفت والزجاج ومواد مختلطة، ومثّل الزفت علامة فارقة في تجربته، متعاملاً مع مادة ثقيلة وكثيفة ولاصقة كما الذكريات التي لا تزول مهما تشظى الإنسان بفعلها وتأثّر.

وسنجدُ في المعجم، معنى ثانياً يدلّ على ذلك الشراب الذي سعى الكيميائيون القدامى إلى تصنيعه أملاً بإطالة العمر، حيث يسير زعرب على هديهم حفراً في تلك الذكريات التي لا يريد التفريط بها، ويطيل التأمل فيها، تدفعه إلى مزيد من الصمود والتمسّك، لتكون نقطة مرجعية للهوية والتجذّر في المكان.

ذاكرةٌ تتكوّن من طبقات شكّلها الحدث الذي لم يمرّ في حياته سهلاً، ممتزجاً بالأحداث التي صاغت تاريخ الشعب الفلسطيني خلال قرن مضى، حيث خرَج من رفح إلى نابلس فدرس الفنون الجميلة في “جامعة النجاح”، ثم انتقل بعد ذلك إلى رام الله التي أقام بها منذ نهاية التسعينيات حتى عام 2006، في فترة شهدت “انتفاضة الأقصى” التي عبّرت عن احتلال فرض هيمنته وعدم اعترافه بوجود الفلسطيني الذي اختار – كما في كلّ مرّة – المقاومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى